قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

انفجر الخلاف بين مكونات الحكومة في حرب تصريحات سياسية غير مألوفة، وكان أكثرها حدة تصعيد النائب السابق وليد جنبلاط لكونه موجّهًا إلى الحليف والصديق في بيت الوسط ومستمرًّا منذ لحظة ولادة الحكومة.

إيلاف من بيروت: قبل أن تنجز بيانها الوزاري انفجر الخلاف بين مكونات الحكومة في حرب تصريحات سياسية غير مألوفة بين رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب الإشتراكي.

تصعيد وليد جنبلاط هو الأعنف لكونه موجّهًا إلى الحليف والصديق في بيت الوسط ومستمرًّا منذ لحظة ولادة الحكومة، ممّا يوحي بأن "البيك" لن يتراجع، وهو ماضٍ في تصعيده، فيطلق تغريدة، ويحذف أخرى، متّهمًا الحكومة بالفساد، قبل أن تبدأ عملها، وتُلاقيه القوات على منتصف الطريق، ولكن بوتيرة أخفّ من تصعيد المختارة، وبشكل مدروس ومنظّم أكثر.

هذا التصعيد يعيدنا إلى مدى دور الخطاب السياسي في لبنان في إشعال الأزمات السياسية وفي الشارع أيضًا.

دراسة وتحليل
في هذا الصدد يشير عالم الاجتماع الدكتور أنطوان مسرّة لـ"إيلاف" إلى أنه يجب دراسة الخطاب السياسي السائد، إذ إن لغة الخطاب والجسد هي التي تتكلم بشكل تهديدي، وهذا الاتجاه هو الذي يساهم في تأزيم الوضع السياسي، كما إن هذا الخطاب يتميز بأنه شعبوي بسيط في مفاهيمه، يطلق شعارات التغيير، التي يتأثر بها المواطنون "شبه النائمين" والشباب الذين يطلبون التغيير.

زبون
يضيف مسرّة أن اللبناني تحوّل إلى زبون أكثر من كونه مواطنا، فأصبح مستزلمًا للقادة السياسيين، وإذا ما قمت بسؤاله، أي المواطن، عن تغيير الخطاب عند زعيمه بين ليلة وضحاها، يقول لك إن السياسي يعرف لماذا. وهذا الأمر هو الأخطر، لأن المواطن يتبع الزعيم، مهما فعل من دون معرفة الأسباب والحيثيات، وهذه الظاهرة وجدت أيام النازية، فكان الشباب يتبعون هتلر من دون معرفة خفايا ما يقوم به.

ويعتبر مسرّة أن وسائل الإعلام ساهمت في ضرب العقول وضرب القيم الجمهورية، فبعض المسؤولين عن البرامج يديرون ما يقال بأنه حوار يتلقفون العبارات والمصطلحات وكأنهم حياديون، فمن مساوئ رجال الإعلام أنهم ملتصقون بالسياسيين، كما توجد تبعية سياسية لوسائل الإعلام وكسل في البحث عن المعلومات.

النزاعات
يضيف مسرّة أن النزاعات تنشأ في المستنقعات وفي الحوارات المسائية التي تكون من دون معايير ومن دون رقيب أو قواعد، وبهذا تحوّلت وسائل الإعلام إلى منبر للسياسيين.

ضغط من الأطراف
وتعتبر عالمة الاجتماع الدكتورة ليلى خوند في حديثها لـ"إيلاف" أن الخطاب السياسي اليوم هو مجرد حالة ضغط تمارس من الأطراف على بعضها البعض من خلال استخدام الكلمات النابية، ومن استراتيجيات هذا الخطاب أن يحرج كل طرف الآخر، ويقوم أيضًا بإقصائه، سياسيًا واجتماعيًا.

وتؤكد أن كل فريق يقوم اليوم باستعمال العبارات القاسية والمنفّرة، لأنه يدرك أنه غير مقنع، ولا يملك حجة قوية، مع وجود إفلاس في استخدام اللغة العلمية، وفي النتيجة مع وجود نظام مبني على الطائفية، كما هي الحال في لبنان، فإن التهويل والكلام النابي سيكونان سيدي الموقف، وعندها يتصرف المسؤولون كضحية، ويلجأون إلى تهويل الآخر، وإقصائه.

دور الإعلام
وعن دور وسائل الإعلام في زيادة الاحتقان والتأزم في الشارع، تشير خوند إلى أنه لا يمكن لوسائل الإعلام أن تكون مجرّدة من أي غاية، فهي من حيث تركيبتها السياسية والاجتماعية تعبّر عن جهة سياسيّة معيّنة، فكيف نطلب منها التجرّد؟. وتلفت خوند إلى أن وسائل الإعلام موزعة اليوم بشكل غير ديمقراطي وغير حيادي على الإطلاق.