قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أثار عرض مسرحي عن الهولوكست، الكثير من الجدل في مصر. ووقعت مشاجرات وتشابك بالأيادي أثناء عرضه في القاهرة مساء الأربعاء، ضمن مهرجان المسرح القومي، الذي يترأسه الفنان أحمد عبد العزيز.

إيلاف من القاهرة: تسبب عرض مسرحي قدمه فريق مسرح كلية التجارة  امعة عين شمس، بعنوان "سوبيبور" على خشبة مسرح السلام بالقاهرة، في عاصفة من الجدل بين المصريين، لاسيما في الوسط الثقافي والفني.

ووقعت مشاجرات وتشابك بالأيادي بين الجمهور وبعض أعضاء الفريق المسرحي، أثناء تقديمه ضمن فعاليات مهرجان المسرح القومي، وسط حضور لجنة التحكيم والنقاد، مساء أمس الأربعاء.

واضطر الأمن الإداري في مسرح السلام بالقاهرة، إلى إغلاق الأبواب، بعد نفاد التذاكر، مما تسبب في تجمهر العديد من الأفراد، ووقوع تشابك بالأيدي بينهم وبين الأمن الإداري بالمسرح، واضطر رئيس المهرجان الفنان أحمد عبد العزيز للتدخل، وفض الاشتباك بين الطرفين، وتهدئة الجمهور.

وخلال العرض وقعت مشادات كلامية بين الجمهور وأعضاء فريق العرض المسرحي، وتصادم بالأيدي، بسبب ما اعتبره أفراد من الجمهور، تحيز العرض لصالح إسرائيل، وترديد كلام المجتمع اليهودي في العالم عن محرقة "الهولوكست"، في الوقت الذي يمارس فيه الإسرائيليون الأساليب نفسها ضد الفلسطينيين.

ويناقش العرض المسرحي قضية الهولوكست، التي حرق فيها اليهود من قبل الزعيم الألماني هتلر، ودافع عن الضحايا من اليهود، ودعا للتعاطف معهم بغض النظر عن الانتماء الديني لهم.

واتهم منتقدو العرض المسرحي، أعضاء الفريق بـ"الدفاع عن الصهيونية، ومحاولة تخريب عقول الشباب"، وكتبت الناقدة الفنية، أمنية طلعت: إن "سوبيبور" يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست".

وأضافت عبر صفحتها على فايسبوك، أن العرض الذي "أنتجته جامعة عين شمس بسخاء واضح" وفاز بجائزتها الأولى في السباق الجامعي، يطرح تساؤلا عن الهدف من اختيار مخرج ومؤلف العرض، محمد زكي، هذا الموضوع بالتحديد، ولماذا يكتب مصري عربي عن عذابات اليهود في محارق الهولوكوست؟ حتى وإن "حشر حرفيا بعض الجمل الإسقاطية على قضية فلسطين".

وتساءلت أيضًا: "لماذا تم اختيار قصة التمرد الذي وقع في معسكر "سوبيبور" الذي شيده النازيون، والذي استطاع أن يهرب منه 200 يهودي بقيادة الضابط الروسي بيتشيرسكي والذين كانوا شهودا في المحاكمات الدولية التي حاسبت المسؤولين عن الهولوكوست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟"

وقالت: "الدولة التي تنتج فيلم (الممر)، لا يمكن أن تسلم بوجود مسرحية مثل (سوبيبور) تبيع لنا الشخصية الصهيونية في رداء الحمل!".

وقالت طلعت إن إدارة فايسبوك حذفت مقالها عن العرض، لأن طلبة جامعة عين شمس أرسلوا تقارير شكوى لإدارة الموقع، ما دعاها لحذفه".

وقال أبو العباس محمد رئيس مركز الزيتونة للتراث، إن عرض "سوبيبور" "واقعة لن يغفرها تاريخ المسرح المصري أبدا، وسيكتب المؤرخون والنقاد المسرحيون يوما، أن المهرجان القومي المصري للمسرح في أغسطس ٢٠١٩، ارتكب فاحشة فنية عندما سمح لمسرح كلية التجارة بجامعة عين شمس بتقديم عرض النص المسرحي " سوبيبيور "، الداعي بوضوح للتعاطف مع الصهيونية والدعوة لقبول أفكارها".

وأضاف في منشور له عبر صفحته على فايسبوك: "المفارقة أن هذا العرض تم عرضه علي مسرح السلام بوسط القاهرة، وكأن تقديم هذا النص بمثابة اعتذار عن مرحلة فشل اقناع المصريين بالتطبيع مع تل أبيب".

وتابع: "ولمن لا يعلم فإن "سوبيبيور" الذي زعم الكتاب محمد زكي أحد أفراد فريق المسرح أنه مؤلفه، هو نص مسرحي مأخوذ عن قصة فيلم تلفزيوني أميركي يتحدث عن حكاية معتقل شيده النازيون لليهود لقتلهم شرق بولندا علي أعتاب مدينة سوبيبيور القريبة من الحدود الروسية الأوكرانية، حقا الذين قاموا بهذا العمل يستحقون الشكر من إسرائيل ولعنات شهدائنا وشهداء فلسطين، "حصوة ملح".

وعلى الجانب الآخر، كتب الناقد المسرحي، محمد الروبي، رئيس تحرير جريدة "مسرحنا"، في صفحته على فايسبوك مقالا بعنوان: "التباس المبدع والتباس المتلقي – سوبيبور نموذجا"، قال فيه إن "الرؤى ليس بالضرورة أن تكون محل اتفاق، فقط يكفيها الوضوح، ثم يأتي بعد ذلك دور النقاش حولها (معها أو ضدها) دون أن يدعي أحد الطرفين أنه يملك الحقيقة كاملة".

وأضاف: "ينطلق من سؤال: كيف لمن ذاق وبال المعتقلات النازية وحرق أفرانها أن يمارس الأمر نفسه مع بشر آخرين يستحل قتلهم واغتصاب أرضهم؟"، مشيرا إلى أن "المخرج إنما أراد التركيز على الربط ما بين جرائم النازي وجرائم الصهيونية، ومن ثم التأكيد على موقفه الرافض للصهيونية وجرائمها. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، لم يكن ذلك من الوضوح بما يكفي، حيث غاص العرض في فكرة معاناة اليهود داخل المعسكر دون محاولة الربط بين ما حدث في المعسكر القديم وما حدث ويحدث في الأراضي المحتلة".

من جانبهم رد بعض الطلبة من المشاركين في العرض على الانتقادات الموجهة إليهم، وقال مؤلف ومخرج العرض محمد زكي، إن العرض المسرحي "سوبيبور" عن أحداث "الهولوكوست" أو الاضطهاد النازي ضد اليهود .. محاكاة لما يفعله اليهود اليوم في مجتمعنا".

وتساءل في تصريحات له: "كيف للإنسان الذي ذاق العذاب أن يذيقه لغيره؟، مشيرًا إلى أن العرض يسلط الضوء على الهولوكست، ليطرح تساؤلًا مهمًا، وهو كيف لليهود الذين يعلنون دومًا أن آباءهم وأجدادهم ذاقوا العذاب على أيدي نظام هتلر في معسكرات الإبادة النازية، أن يفعلوا الشيء نفسه يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام مع الفلسطينيين .

يذكر أن العرض المسرحي "سوبيبور"، من بطولة مجموعة من شباب فريق كلية تجارة عين شمس، منهم حسن خالد، وهاجر كمال، وخالد مانشي، وتصحيح لغوي زياد هاني كمال، وإعداد موسيقي عمرو صلاح، وماكياج نادين أشرف، وأشرقت مدكور، وملابس أميرة صابر، وتعبير ودراما حركية هاني فاروق، وديكور محمد أبو الحسن، وإضاءة محمد جبر، ومخرجون منفذون فادي أحمد، مصطفى رأفت، زياد هاني كمال، مخرجون مساعدون مصطفى طلعت، ومحمد عبد الله، وحسن خالد، والعرض من تأليف وإخراج محمد زكي.