قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثمة إجماع في العراق على أن حادثة حرق أنصار الحشد الشعبي مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد جريمة مرفوضة، وقد وجه مصطفى الكاظمي بالتحقيق، ما أدى إلى اعتقال 15 متهمًا.

إيلاف من لندن: تتواصل رياح الغضب العراقي والدولي لحرق عناصر الحشد الشعبي مقر الحزب الحاكم في إقليم كردستان ببغداد، ووصفت قوى البلاد السياسية هذا العمل بأنه جريمة مرفوضة. وأعلن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اعتقال 15 متهمًا بالحريق، وإعفاء قائد قوات حفظ القانون من منصبه.

قال المكتب في بيان عقب ترؤس الكاظمي جلسة طارئة للمجلس الوزاري للأمن الوطني مساء السبت تابعته "إيلاف" إنه تم البحث في مستجدات الأوضاع الأمنية في البلاد، ومناقشة "حادثة الإعتداء على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد من قبل مجموعة من المتظاهرين الذين خرقوا سلمية التظاهرات ولجأوا الى العنف باشعال النيران في المبنى، حيث دان المجلس هذا الفعل وقرر فتح تحقيق بالحادث برئاسة مستشار الأمن الوطني، يتضمن بحث الملابسات التي رافقت الاعتداء وتقييم دور القوى الامنية المسؤولة عن حماية المبنى ومحيطه، بالاضافة الى ملاحقة المتورطين بعد إلقاء القبض على 15 شخصاً من المتجاوزين على القانون".

وشدد المجلس على رفض هذا الاعتداء والمساس بهيبة الدولة، وأكد أن الحكومة ستتخذ الإجراءات الحازمة بحق من يحاول كسر هيبة الدولة وسلطة القانون. كما دعا القوى السياسية المختلفة إلى توخي الحذر في الإدلاء بتصريحات قد تتسبب بزعزعة السلم الاجتماعي، ومعالجة الأزمات بالحوار من خلال القنوات السياسية.

كما ناقش المجلس حادثة الاعتداء في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد، حيث قرر كاظمي إحالة المسؤولين من القوات الماسكة للأرض إلى التحقيق بسبب التقصير في واجباتهم الأمنية، وأصدر توجيهاته بإرسال وفد أمني عالي المستوى إلى القضاء لإعادة تقييم المنطقة أمنياً والعمل على ملاحقة المجرمين وتقديم تقرير عن مجمل الأحداث إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة بشكل عاجل.

وأكد المجلس أن ما حصل من خروقات أمنية لن يتم السكوت عنها وستتخذ إجراءات عاجلة بشأنها.

وكانت قوة مجهولة ترتدي الزي العسكري اختطفت 12 شخصاً بينهم من قوات الحشد العشائري في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين امس فيما تم العثور على جثث 10 منهم حتى الآن.

لا عودة للتناحر

واعتبر الكاظمي في تغريدة على حسابه بشبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" أن "لا عودة إلى التناحر الطائفي أو استعداء العراقي ضد العراقي لمآرب سياسية. تجاوزنا تلك المرحلة معاً ولن نعود الى الوراء". ‏وأضاف أن "جريمة بلد مرفوضة والاعتداء على مقر الديمقراطي الكردستاني مرفوض واي اعتداء ضد العراقيين نواجهه باسم الدولة والشعب".. مبينا اعتقال "بعض المرتكبين ونطارد آخرين لتحقيق العدالة".
كما اقال الكاظمي قائد قوات حفظ القانون اللواء جواد الدراجي على خلفية عدم التصدي لإحراق مقر حزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد.

وكانت بغداد شهدت السبت اعتداء عناصر للحشد الشعبي على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وتنظيم تجمع لأنصار الحشد على مقربة من مقر الرئيس العراقي برهم صالح. كما أقدم المحتجون على حرق العلم الكردي وصور مسعود بارزاني وهوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الأسبق والمسؤول التنفيذي الأول للحزب الديموقراطي الكردستاني.

تأتي هذه التجمعات الاحتجاجية استجابة لدعوات متكررة لحسابات على منصات التواصل الاجتماعي محسوبة على فصائل في الحشد مقربة من إيران بينها "ربع الله" و"صابرين نيوز"، ردا على تصريحات زيباري قبل أيام التي دعا فيها الحكومة العراقية إلى تنظيف المنطقة الخضراء من فصائل وصفها بـ"الميليشياوية الحشدية" بسبب تكرار الهجمات على البعثات الدبلوماسية.

الرئاسة العراقية: تهديد للسلم المجتمعي

من جانبها، اعتبرت الرئاسة العراقية ان الهجوم على مقر الحزب نفذته مجموعة غير منضبطة وخارجة عن الأطر السلمية في حرية التعبير عن الرأي وحفظ هيبة الدولة والسلم المجتمعي.

أضافت الرئاسة في بيان اطلعت "ايلاف" على نصه انه من غير المقبول الإساءة إلى علم كردستان الذي له رمزيته ودلالته التاريخية لدى العراقيين ودعت "جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب لغة العقل وتقديم مصالح البلاد العليا على أية اعتبارات أخرى، فالعراق بأمسّ الحاجة إلى توحيد المواقف الوطنية ورصّ الصفوف لمواجهة الأزمات الأمنية والاقتصادية التي يتعرض لها العراق".

قلق أممي

من جانبها، عبرت بعثة الامم المتحدة في العراق عن قلقها من حرق مقر الحزب، داعية الى الحوار لمعالجة المشاكل.

وقالت البعثة في بيان صحافي: "‏نعرب عن قلقنا البالغ إزاء حرق علم إقليم كردستان والاعتداء على مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد"، واكدت ضرورة "إدانة أعمال العنف والترهيب فهي ليست حلاً للخلاف أبداً!".

وشددت البعثة على أن "العراق يحتاج إلى الوحدة والاستقرار والحوار لمعالجة مشاكله العديدة".

واشنطن: انصار ايران يشعلون فتنة

اعتبرت الولايات المتحدة ممارسات العناصر المدعومة من إيران إشعالًا للتوترات العرقية والطائفية وزعزعة الديمقراطية. ودانت الخارجية الاميركية الأحد بشدة الهجوم على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد واحراقه من قبل أنصار الحشد الشعبي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة خارجية الولايات المتحدة، مورغان أورتيغاس، إن "الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم على فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد من قبل العناصر المدعومة من ايران في الحشد الشعبي خارج سيطرة الحكومة العراقية تشعل التوترات العرقية والطائفية وتزعزع الديمقراطية".

اضاف البيان: "اننا نحث كل الاطراف على التصرف بمسؤولية في هذه الفترة الحرجة ولاسيما ان العراق منخرط في مواجهة وباء وازمة اقتصادية وتهديد مستمر من داعش".

عاصفة غضب
فضت القوى السياسية العراقية بشدة الاعتداء على مقر الحزب الكردي في العاصمة معتبرة انه عمل جبان من مجموعة شريرة خارجة على القانون.

كما تم توجيه دعوة لجميع الأطراف إلى التعامل بهدوء مع هذه الحادثة وأن تباشر المؤسسات المعنية في الحكومة العراقية بالتحقيقات والإجراءات القانونية بصورة جدية وبسرعة وتقدم المخربين للقانون.

واعتبر رئيس اقليم كردستان نجيرفان بارزاني إحراق المقر عملا يستهدف التعايش السلمي وتقويض السلم المجتمعي والسياسي ولا يتفق مع مبادئ الدستور والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ودعا جميع الأطراف إلى التعامل بهدوء مع هذه الحادثة وأن تباشر المؤسسات المعنية في الحكومة العراقية بالتحقيقات والإجراءات القانونية بصورة جدية وبسرعة وتقدم المخربين للقانون.

ودعا رئيس حكومة إلاقليم مسرور بارزاني في اتصال هاتفي مع الكاظمي إلى ملاحقة المتورطين في إحراق مقر الحزب، معتبرًا انهم فئة خارجة عن القانون اعتدت على المبادئ الديمقراطية في محاولة لنسف التعايش والسلم الاجتماعي في العراق الاتحادي.

اما زعيم الحزب مسعود بارزاني فقد اعتبر احراق مقر حزبه في بغداد "هجوم جبان". واشار الى ان الاعتداء يُظهر بوضوح للجميع عن مدى التخلف والافتقار للثقافة وعقلية هذه الجماعة الشريرة".

تحالف القوى السنية

اما تحالف القوى العراقية السنية فقد حذر من أن "السماح بعودة مظاهر العنف واعمال الحرق يعد مؤشرا سلبيا ويؤثر على السلم المجتمعي ويشوه مرتكزات العملية الديمقراطية القائمة على أساس حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي وحفظ الحقوق والحريات ويؤشر ضعف التدابير الحكومية وعدم قدرة الأجهزة الأمنية لمنع أعمال الحرق والتخريب ومحاسبة الفاعلين".

وشدد على ضرورة تعزيز ثقافة الحوار وتفعيل اجراءات التقاضي القانونية في حال تسجيل أو تأشير أو صدور تصريح أو بيان يتضمن إساءة ما لرمز او مؤسسة أو شخصية وطنية، وبما يضمن السلم الاهلي والتعايش المجتمعي والشراكة في دولة المؤسسات المحمية بقوة القانون".

ودعا التحالف جميع الشركاء والقوى السياسية والوطنية الى "تغليب لغة الحوار البناء على أساليب التهديد والوعيد والتخريب كون الخاسر الوحيد والأكبر فيها هوالعراق وشعبه".

اضعاف للوحدة الوطنية

واعتبر ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الاعتداء بأنه إضعاف للوحدة الوطنية.

وفيما أدان سياسة حرق الأعلام وأي تصعيد يؤدي الى إضعاف الوحدة الوطنية، فقد دعا الحكومة لممارسة مسؤولياتها في الحفاظ على الأمن والإستقرار وبسط سيادة الدولة.

وناشد جميع المستويات السياسية لتوخي الحذر بإطلاق التصريحات غير المسؤولة، أو القيام بأفعال تزعزع التعايش السلمي والوحدة الوطنية خاصة في هذا الظرف الذي تواجه فيه البلاد تحديات مصيرية.

فتنة قومية
اما كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني القوة السياسية الثانية في الاقليم فقد رأت ان حرق علم كردستان يمثل إعتداءً وإهانة لجميع أبناء الشعب الكوردي ولا يمثل حزباً أو طائفة ويمثل رمز شعبٍ بكامله دستورياً والاعتداء عليه يشكل تهديداً للسلم الأهلي ووحدة العراق وشعبه".

واعتبرت ان الحادث يشكل خطراً على العملية السياسية وإستقرار البلاد ويثير الفتنة القومية والطائفية التي ما لبث العراق ان تمكن من وأدها بعد ان دفع ثمنها الأبرياء من شعبنا وزُهِقَت بسببها آلاف الضحايا وتسببت في تهجير الملايين الذين ما زال أغلبهم يعيش في اقليم كردستان .

ودعا جميع القادة السياسيين الى تغليب المصلحة العليا للعراق والشعب العراقي الذي يواجه أزمات صحية ومالية خطيرة بدلاً من دفع البلاد الى العنف وإثارة النعرات الطائفية والقومية.