تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ الخطوة التي طال انتظارها في فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس 400" العام الماضي، في خطوة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في علاقات البلدين.

وقالت خمسة مصادر من بينها مسؤولون أمريكيون لرويترز يوم الخميس إن الولايات المتحدة تستعد لفرض عقوبات على تركيا بسبب شراء المنظومة الروسية، وإنه من المتوقع الإعلان عنها في وقت مبكر يوم الجمعة.

كما ذكروا أن العقوبات ستستهدف هيئة الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها إسماعيل دمير.

وقال مصدران مطلعان على الأمر، أحدهما مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس دونالد ترامب أعطى مساعديه الضوء الأخضر لفرض العقوبات.

وتراجعت الليرة التركية بنسبة 1.4٪ عقب هذه الأنباء.

وقد تلحق هذه العقوبات مزيداً من الضرر بالاقتصاد التركي الذي يعاني أصلاً من تباطؤ بسبب فيروس كورونا من جهة والتضخم واستنفاد احتياطيات النقد الأجنبي بشكل كبير من جهة أخرى.

الولايات المتحدة تستبعد تركيا من برنامج مقاتلات أف 35

اردوغان
Reuters
تدهورت الليرة التركية مع اقتراب فرض العقوبات الأمريكية على تركيا

علاقة شخصية بين ترامب وأردوغان

كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يأمل في إثبات وجهة نظره القائلة بأن التهديدات الأمريكية لتركيا جوفاء، والرهان على العلاقة التي طورها مع ترامب لحماية أنقرة من أي إجراء عقابي من قبل الولايات المتحدة.

وعارض ترامب لفترة طويلة فرض تلك العقوبات بالرغم من نصائح مستشاريه وإدارته الذين أوصوا بفرضها في يوليو /تموز 2019 عندما بدأت الحكومة التركية في استلام صواريخ إس -400 .

وقالت مصادر لرويترز إن العقوبات تبدو واردة حتى لو لم يتحرك ترامب.

وبحسب بلومبيرغ، سيتم فرض العقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، المعروف باسم "كاتسا".

ويتضمن قانون موزانة الدفاع لعام 2021 بنداً ينص على فرض عقوبات على أنقرة وقد تم إقرار القانون من قبل الكونغرس الامريكي بأغلبية كبيرة.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن أحد الأسباب التي جعلت ترامب أخيراً يستعد للمضي قدماً في معاقبة تركيا هو "فصل" هذه المسألة عن مشروع قانون NDAA الذي يتضمن بنداً يلزم الرئيس فرض عقوبات على أنقرة.

هل صفقة الصواريخ الروسية لتركيا بداية "حرب باردة" جديدة؟

نظام إس 400 الروسي
Getty Images
نظام إس 400 الروسي

حرمان تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة "إف 35"

وكانت الولايات المتحدة قد أنذرت العام الماضي تركيا أنها قد تستبعد من برنامج الطائرات المقاتلة "إف 35" إذا مضت قدماً في عقد الصفقة مع روسيا، ولوحت بفرض عقوبات اقتصادية عليها.

إلا أن تركيا مضت قدماً في شراء منظومة "إس 400" الروسية، مبررة أن المنظومة الروسية لن تشكل أي تهديد لبرنامج الطائرات المقاتلة "إف -35" وأن نظام الدفاع الجوي حاجة ملحة لتركيا نظراً للصراعات العسكرية المحيطة بالبلاد، وأن حلفاءها بمن فيهم الولايات المتحدة فشلوا في تقديم أي بدائل لها، مثل نظام الدفاع الصاروخي باتريوت بشروط مناسبة لتركيا.

وتعتبر طائرات "إف - 35" المقاتلة الشبح التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، من أكثر الطائرات تطوراً في ترسانة الولايات المتحدة، وتستخدم من قبل أعضاء حلف الناتو وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين.

لكن الضغط الأمريكي المتزايد على تركيا يحمل معه بعض المخاطر أيضاً. إذ لا تريد واشنطن دفع أردوغان إلى الاقتراب أكثر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي "يهدف إلى إضعاف وتقسيم حلف الناتو".

ورغم أنه لا يزال بإمكان وزارة الخارجية الأمريكية تغيير الخطط وتوسيع أو تضييق نطاق العقوبات المزمعة ضد تركيا، لكن مصادر أمريكية تقول إن إعلان العقوبات بشكلها الحالي بات أمراً وشيكاً.

توتر العلاقات بين البلدين

العلاقة بين واشنطن وأنقرة يشوبها التوتر بسبب الخلاف حول عدد من الملفات، وليس فقط بسبب شراء تركيا السلاح الروسي.

وأول هذه الملفات هو الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، وخاصة وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في تركيا وتصفهم بـ "الإرهابيين".

وكانت الولايات المتحدة قد شكلت تحالفاً دولياً بقيادتها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وشكل المقاتلون الأكراد العمود الفقري للقوات التي الحقت الهزيمة بالتنظيم المتطرف وحررت الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها في سوريا.

كما أن التقارب والتنسيق التركي مع روسيا وإيران حول سوريا، من خلال عقد عدة اجتماعات واتفاقات مثل اتفاقيات أستانة وسوتشي، والعلاقات التجارية الحيوية مع روسيا هو ملف آخر أثار حفيظة المسؤولين الأمريكيين.

كما أن وجود الداعية الاسلامي فتح الله غولن في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وتتهمه السلطات التركية بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو/تموز 2016 مصدر توتر في علاقات البلدين، إذ تطالب أنقرة السلطات الأمريكية بتسليمه لتركيا، وهو ما ترفضه واشنطن.