قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: اكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي انه لن يسمح باختطاف القرار الوطني من أية جهة كانت او يكون بيد المغامرين مؤكدا عدم الخضوع للمزايدات السياسية والانتخابية او يكون العراق ملعباً للصراعات الإقليمية أو الدولية وتستخدم أراضيه لتصفية حسابات خارجية.

وقال الكاظمي في كلمة الى العراقيين مساء الثلاثاء عشية احتفال البلاد غدا بالذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي وتابعتها "ايلاف" : أننا لن نسمح باختطاف القرار الوطني العراقي من أية جهة كانت ولن نخضع للمزايدات السياسية والانتخابية وستبقى قراراتنا تنطلق من مسؤوليتنا الوطنية ".

واشار الى ان "صون سيادة العراق وأمنه وسلامة دولته هو قرار عراقي بامتياز تفرضه ضرورات العراق ومصالحه أولاً وأخيراً ولن يكون العراق ملعباً للصراعات الإقليمية أو الدولية بعد اليوم ولن يُسمح بأن تستخدم أراضيه لتصفية حسابات بين الدول". واكد قائلا "ان جيش العراق على أهبة الاستعداد للقيام بواجبه لوضع كل هذه الاستحقاقات حيز التطبيق".

واضاف "واجهنا حملات الطعن والتشكيك ومحاولة كسر إرادتنا باستعادة هيبة الدولة بصبر الشجعان لا ضوضاء المزايدين والانتهازيين لكننا لن ننتبه الى من يحاول إرهابنا بالصوت العالي فقرار العراق لن يكون بيد المغامرين ، اكتفينا بتأريخ من المجانين الذين قادونا الى الحروب العبثية والدم وكسر هيبة الدولة..

ونوه بالقول "علينا واجب إيصال العراق وشعب العراق الى بر الأمان وسوف نعمل مهما ظن الواهمون أن بإمكان الصراخ ترهيب من تجذّر حب الوطن في قلوبهم". واشار "نقف في يوم جيشنا الباسل ، لنعلن أن عام 2021 سيكون عام الإنجاز العراقي على كل المستويات وأن مرحلة استنزاف ثروات العراق وإمكاناته قد انتهت الى غير رجعة بإرادة العراقيين كما ان سيادة العراق على كل شبر من أرضه لن تكون مجرد شعار للتداول السياسي، وإنما فعل ملموس".

وخاطب العراقيين قائلا " نقف في عيد جيشنا البطل وأمام شعبنا العظيم لنقول :إن تضحياتكم الكبيرة تؤسس لمستقبل يليق بالعراق والعراقيين وإن صمودكم المذهل أمام المِحن درس جديد يضاف الى الدروس التي رفدتم بها الإنسانية عبر التأريخ".

ونوه الكاظمي الى ان الاونة الاخيرة شهدت تصريحات متشنجة من كل الأطراف ولذلك أهيب بالجميع الالتزام بالمصلحة الوطنية واعتماد لغة الحوار وبث روح الأمل لدى شعبنا.. العراق والعراقيون يستحقون التضحية والصبر والحكمة".

دفاع عن فلسطين

وقال الكاظمي "نقف باعتزاز وفخر لتحية جيش العراق العظيم، قادة وضباطا ومراتب ، ونحيي بطولاتهم وتضحياتهم في الدفاع عن أرض العراق وحماية كرامته، كما نحيي بطولات جيشنا وتضحياته في الدفاع عن فلسطين الحبيبة وجنين والجولان".

واضاف "إن رحلة جيشنا الاستثنائية التي بدأت بفوج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في 6 كانون الثاني 1921 وضعت ملامح الدولة وخطت هويتها وصانت مبادئها وقيمها ومهما أثّرت الخيارات والصراعات السياسية والحروب العبثية على هذه الرحلة، لكن جيش العراق ظل وفياً للوطن وللدولة وتوّج مسيرته الى جانب قواتنا الأمنية بكل صنوفها في دحر تنظيم داعش الإرهابي وطرده من أرض العراق المقدسة وخرج منتصراً على محاولة كسر هيبته ووجوده وطمس هويته ، وقد فعل ذلك مراراً عبر التأريخ الحديث".

واشار الى انه لا يمكن أن تنهض أمة بجيش مطعون وجريح يتم التآمر عليه وزجه في الأخطاء السياسية كما حدث في عهد الديكتاتورية الصدامية.. منوها الى انه لذلك "يقع على عاتقنا واجب تأريخي مبارك بوضع جيشنا في الموقع الذي يستحقه وإعادة الثقة لضباط الجيش ومراتبه بأنكم أيها الأبطال رمزنا وعنوان هيبتنا وسيادتنا ".

تحديات كبيرة

واضاف الكاظمي "واجهنا منذ اليوم الأول لتشكيل هذه الحكومة تحديات كبيرة ومعقدة لم تمر في تأريخ العراق المعاصر يتقدمها تحدي وباء كورونا والأزمة الاقتصادية التي نجمت عن انهيار أسعار النفط بالإضافة الى تداعيات الأزمة الاجتماعية الحادة التي مثلتها تظاهرات تشرين 2019، وماتلاها وما ترتب عليها من نتائج".

وقال "كان من المؤسف حقاً ، أن يتحول العراق، وهو سليل الحضارة وبوابة التأريخ، الى ساحة لتصفيات وتحديات حرب عالمية وإقليمية على أرضه وكان علينا واجب حماية بلدنا من تداعيات هذا الصراع الخطير فعملنا منذ اليوم الأول على مسارات واضحة في إعادة التوازن لملف علاقاتنا الدولية... وكذلك إطلاق الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية بهدف انسحاب قواتها، وهو الأمر الذي اعلنه الرئيس الأميركي خلال زيارتنا الأخيرة الى واشنطن".

انسحاب القوات الاميركية

واوضح انه "كثمرة لهذا الحوار الإستراتيجي المتواصل تم سحب دفعات من القوات الأميركية ضمن توقيتات فنية خلال الأشهر الماضية، وسوف يكتمل في الأيام المقبلة انسحاب أكثر من نصف تلك القوات، ولن يتبقى إلا مئات منهم فقط، للتعاون في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح والدعم الفني، ويجري جدولة إعادة انتشارهم خارج العراق بالكامل ضمن اتفاقات بين البلدين .
واعتبر رئيس الوزراء العراقي ان هذا التطور "قد تأسس على ضوء جهوزية قواتنا المسلحة البطلة والقوات الأمنية بمختلف صنوفها، لحماية أرض العراق وصون كرامة شعبه".

مراحل تأسيس الجيش العراقي

تأسس الجيش العراقي في 6 يناير 1921 مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة بنظامها الملكي . ثم تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931 ثم القوة البحرية العراقية عام 1937 وكان اول فوج للجيش العراقي حمل اسم "موسى الكاظم" لتتوالى بعدها تشكيلاته حيث كان يعد المؤسسة الاولى من حيث تحكمه بالأوضاع السياسية في العراق والانقلابات وايضا مشاركته في الحروب العربية ضد اسرائيل الاعوام 1948 و1967 و1973.

ومن ثم دخل حروبا من نوع آخر احداها مع إيران لمدة ثمانية أعوام والأخرى ضد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة إثر غزو الكويت مطلع التسعينات والثالثة لدى حرب العراق في مارس 2003.

وخاض الجيش العراقي معارك شرسة بين عامي 2014 و2017 ضد تنظيم داعش الذي احتل ثلث مساحة العراق حيث استطاع من طرده منها وتحقيق انتصار حاسم عليه جعله يحرك عناصره حاليا في مناطق معزولة من البلاد لمهاجمة اهداف مدنية وعسكرية والانسحاب منها من دون محاولة السيطرة عليها.

وقام الجيش العراقي منذ تاسيسه بعدة محاولات انقلاب فاشلة. في يوليو 1958 قام الجيش ابقيادة مجموعة من الضباط ابرزهم عبدالكريم قاسم بالاطاحة بالنظام الملكي وتم اعلان الجمهورية وأصبح قاسم رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع بالوكالة في حين عين عبدالسلام عارف نائبا لرئيس الوزراء لكنه عزل بعد شهرين كما تولى رئاسة مجلس السيادة اللواء محمد نجيب الربيعي الا ان عارف عزل من منصبه بعد شهرين من الانقلاب.

في 8 فبراير 1963 قام الجيش نفسه وبقيادة عبد السلام عارف بالانقلاب على عبد الكريم قاسم وترأس الجمهورية عارف نفسه واثر مقتله في سقوط طائرته عام 1966 تولى شقيقه الضابط الرفيع عبد الرحمن عارف الحكم.

في 17 يوليو 1968 قاد حزب البعث انقلابا على عبد الرحمن عارف البعث وشارك فيه قادة من الضباط منهم مدير الاستخابارات عبدالرزاق النايف والقادة في الحرس الجمهوري سعدون غيدان وإبراهيم الداوود فيما تولى رئاسة الجمهورية الضابط الرفيع أحمد حسن البكر.

ثم خاض الجيش العراقي حرب الخليج الاولى مع ايران بين عامي 1980و1988 حيث وصل عديد الجيش الى مليون عسكري وضم 55 فرقة واربعة فيالق اضافة الى الحرس الجمهوري والقوتين الجوية والبحرية .

حل الجيش وأعادة بنائه

وفي 23 ابريل 2003 أصدر الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر قرار حل الجيش العراقي والمؤسسات التابعة له. وفي مذكراته التي اصدرها اكد بريمر أن قرار حل الجيش العراقي لم يكن قرارا خاطئا وأن البنتاغون والبيت الأبيض دعما القرار . واشار الى انه عندما ترك العراق منتصف عام 2004 كان نحو 80% من الجنود في الجيش الجديد هم من عناصر الجيش القديم و100% من الضباط كانوا من الجيش القديم.

ورداً على تحميله المسؤولية من قبل سياسيين عراقيين عن قرار حل الجيش ذكر انه "كانت هناك خطط قبل الحرب للاستفادة من الجيش ولكن بعد سقوط نظام صدام لم تكن هناك وحدة واحدة من الجيش العراقي موجودة في مكانها ومواقعها في البلاد فاصبحت خطط ما قبل الحرب عديمة الجدوى وكان علينا أن نفكر في شكل آخر".

وأثر نقل السيادة الى العراقيين بعد ذلك بدأت عمليات مضنية لاعادة بناء الجيش وتسليحه من اجل حفظ امن البلاد التي بدأت الجماعات المسلحة المتطرفة تنفذ فيها عمليات ارهابية طالت العسكريين والمدنيين والاهداف الاستراتيجية وخاصة البنى التحتية التي تعرضت لدمار الحرب ثم هذه الجماعات.

كما تم تشكيل بعض الوحدات لحماية حدود البلاد التي اصبحت بعد السقوط عام 2003 مشرعة لدخول المسلحين ومهربي المخدرات.