قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يتساءل كثيرون عما ستكون عليه عواقب جائحة كورونا على المديى البعيد، خصوصًا أن الأوبئة اثرت تاريخيًا في مجرى الأحداث.

إيلاف من بيروت: يقول تقرير نشرته "واشنطن بوست" أن للأوبئة قدرة على التغيير عميقًا في توزّع السلطات السياسية في المجتمع. فالموت الأسود، أو الطاعون، غير السياسة في أوروبا الوسطى قرونًا عدة، ففي بعض مناطق أوروبا قتل هذا الطاعون معظم السكَّان، فيما كان عدد القتلى في مناطق أخرى أقل كثيرًا. وفي المناطق التي تضررت بشدة، أعاد الطاعون تشكيل المؤسسات الاجتماعية والسياسة المحلية، حتى أن مواطني هذه المناطق لا يزالون يصوتون في الانتخابات على نحو مختلف، حتى بعد مرور خمسة قرون.

أتى الموت الأسود مع تفشي وباء الطاعون في منتصف القرن الرابع عشر. حينها، لم يكن الأوروبيون يعرفون شيئًا عنه أو عن اسبابه. وحتى لو علموا، فالمضادات الحيوية لم تكن قد اكتشفت بعد، وبالتالي، لا علاج فاعلًا ضد هذا الوباء. لذا، عندما انتشر الطاعون أول مرة في أوروبا في عامي 1347 و 1351، ذهب ضحيته نحو 60 في المئة من سكان القارة الأوروبية، ولم يعد هناك ما يكفي من العمال لجني المحاصيل، وبالتالي صار الفلاحون الناجون من الموت يطلبون أجورًا أعلى وظروف عمل أفضل.

ارتفاع منسوب الحرية

حينها، بحسب "واشنطن بوست"، حاول النبلاء جذب العمال من مزارع مجاورة فنشأت سوق حرة تنافسية، ما هدم الهرم الاجتماعي في أوروبا العصور الوسطى، وأنهى العبودية، فصار العمال أحرارًا في التنقل، لذا انتقل عدد كبير منهم إلى مدن نامية.

بين عامي 1350 و1502، ازداد عدد سكان مدينة لوبيك بنسبة 35 في المئة. وبسبب ارتفاع الأجور، والظروف المعيشية الأفضل، وحرية التنقل، قامت بيئة خصبة للتصنيع والابتكار، وتوافرت الأراضي الزراعية، ما مكّن الفلاحين من امتلاك حقولهم الخاصة، وأصبح المجتمع بسبب ذلك أشد تعقيدًا مع ظهور مجموعات اجتماعية جديدة.

على سبيل المثال، لم يكن لأولئك الحرفيين والمزارعين المستقلين الجدد والمصنِّعين والتجار تمثيلًا في الهياكل السياسية التقليدية، بطالبوا بتمثيل سياسي خاص بهم، فكانت الانتخابات التي ساهمت جديًا في اتخاذ المواطنين قرارهم بحرية في اختيار عمدة المدينة ومجلسها.

تأثيرات مستمرة

مع ظهور السياسات الجماهيرية في ألمانيا القرن التاسع عشر، بقي تأثير الثقافات السياسية التي أنتجها الطاعون واضحًا في عمليات التصويت والاقتراع. وفي هذه الحقبة الجديدة من السياسات الانتخابية، صاغ بعض الأحزاب السياسية النخبوية برامج سياسية مناهضة للديمقراطية، تدافع عن الأرستقراطية وامتيازاتها.

لكن، ليست كل الأوبئة متشابهة. وقد تُحدث الخسائر الفادحة في الأرواح تسارعًا في التقدم الاقتصادي والسياسي. ويضعب تخيل الكرب الجماعي الذي يسببه موت نصف سكان القارة في سنوات قليلة. ومع ذلك، فإن من نجوا هم الذين حصلوا على القدر الأكبر من الحريات الاقتصادية والسياسية. وهكذا، يمكن الأوبئة أن تحفز الابتكار المؤسسي.

إلى ذلك، تختلف جائحة اليوم عن الطاعون. فعدد الضحايا أقل كثيرًا، واستجابة البشرية اليوم أفعل كثيرًا. لكن، وكما حدث مع الطاعون، حفزت جائحة كوفيد-19 التغير التقني بشكل جلي، ومرجح أن تؤثر في السياسة. وربما تشهد بلدان ومناطق تفشى فيها الوباء، كالهند وأميركا الجنوبية، تغييرات كبيرة في توزّع السلطة السياسية.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "واشنطن بوست".

مواضيع قد تهمك :