إيلاف من لندن: حذر رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية العراقي عمار الحكيم من تشكيل أغلبية في بلاده معتبرا انها ستعني تهميش المكون الشيعي الاكبر في البلاد وبما يقود الى عدم الاستقرار.
وأعتبر رئيس تحالف قوى الدولة عمار الحكيم في كلمة خلال اجتماعه بعدد من النخب السياسية والإجتماعية والنقابية في بغداد مساء السبت لمناقشة تطورات المشهد السياسي والإجتماعي والخدمي ان الاختلاف طبيعي تبعا للإختلافات السياسية والدينية والمذهبية والقومية والمناطقية والعشائرية في العراق مؤكدا الحاجة الى ادارة الإختلاف وتحويله إلى مصدر إثراء.

نتائج الانتخابات أفرزت انعداما للتوازن

وقال أن "ما نحتاجه هو إحترام الخصوصيات في إطار الوطن الجامع والسماح للجميع بالتعبير عن هوياتهم وإنتماءاتهم" وشدد على ضرورة " تنظيم العلاقة داخل المكونات وفيما بينها كمدخل أساسي لتنظيم البيت العراقي".
وأشار الحكيم في كلمته التي وزعها مكتبه وتابعته "ايلاف" الى ان "الإنتخابات الأخيرة أفرزت إنعداما للتوازن ترجمه حجم المشاركة بالمقارنة مع المقاطعين".. مؤكداً على "ضرورة البحث عن أسباب المقاطعة وإيجاد المعالجات اللازمة لهذه الظاهرة كأولوية قصوى".. مستدركاً بالقول أن "الصراع اليوم ليس صراعا بين نظرية حكومة الأغلبية والتوافقية إنما هو صراع في حسم الصورة السياسية الحالية ان كانت أغلبية ضيقة أو واسعة".

الحكيم متحدثا الى مجموعة من النخب السياسية والاجتماعية والنقابية العراقية مساء السبت 19 شباط فبراير 2022 (مكتبه)

انعدام التوازن المجتمعي

وأضاف إن " وجود اطراف في مجلس النواب من جميع المكونات تعلن عن عدم مشاركتها في الحكومة سيجعل الوصف الأوضح للأغلبية بأنها أغلبية واسعة" .. موضحا أن "دعوة الأغلبية لم تكن وليدة اليوم إنما كان شعارا وبرنامجا لأغلب القوى السياسية في الإطار التنسيقي (الشيعي) أيضا وكنا ممن طرح الأغلبية الوطنية في ظل وجود توازن في الأغلبية والمعارضة".
وشدد على الحاجة الى مراعاة التوازن المجتمعي في كل الخطوات.. محذرا من ان إنعدامه يؤدي إلى إنعدام الإستقرار فالعلاقة تلازمية بين التوازن و الإستقرار . وقال أن "الحل للأزمة السياسية الحالية يحتاج إلى مبادرة وإرادة سياسية والأولى متحققة والثانية تقترب في ظل قناعة الجميع بإنعدام الحلول دون تفاهم وحوار".

التحالف الثلاثي يقود لمرحلة إقصاء

وتابع الحكيم قائلا أن "بعض المواقف الصادرة من التحالف الثلاثي أعطت إنطباعا للآخرين بأن المرحلة القادمة مرحلة كسر وإقصاء".. داعيا التحالف الثلاثي إلى "إطلاق رسائل التطمين، وأهمية تقديم الضمانات للمعارضة في حق الحصول على المعلومة وفتح الملفات بعيدا عن اتهامها بالشخصنة فالمعارضة تحتاج إلى حماية كما تحتاجها الموالاة".
وبين الحكيم أن "تمثيل المكون الإجتماعي الأكبر (الشيعي) حقيقة واقعية ولا تعني حديثا طائفيا أو تنافسا مذهبيا، وأن كل الصراعات الداخلية والخارجية إنما هي نتجية انعدام التوازن".

أقلية في حكومة الاغلبية

وحذر الحكيم قائلا "ان تشكيل التحالف الثلاثي بصورته المطروحة اليوم يشير إلى تحول المكون الأكبر (الشيعي) كأقلية في حكومة الأغلبية".. مشددا على "أهمية قبول قرارات المحكمة الإتحادية إن كانت لنا أم علينا وإستشهدنا بموقف الإطار التنسيقي الذي هنأ الفائزين بعدما ردت المحكمة الطعن بالإنتخابات مع وجود أدلة واضحة بالتزوير والتلاعب".
وحذر من "إعتماد لغة الأغلبية في صياغة العقد الإجتماعي و السياسي وتعديل الدستور".. موضحاً أن "هذه القضايا المصيرية تتطلب مشاركة الجميع وعدم حسمها بلغة الأغلبية لأننا عند ذلك سنكون أمام سنة سيئة تتلاعب بالقضايا المصيرية في كل دورة إنتخابية".
يشار الى ان التحالف الثلاثي يشكل لحد الان حوالي ثلثي عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائبا حيث يملك التيار الصدري 73 نائبا وتحالف السيادة 67 نائبا فيما للحزب الديمقراطي الكردستاني 31 نائبا بمجموع 171 نائبا وفي حال انضمام نواب مستقلين وقوى اصغر كما هو متوقع فأن هذا التحالف سيتشكل بأكثر من 200 نائب.

المكون الشيعي وحقوق البقية

واكد الحكيم خطورة "كسر الفلسفة التي إبتني عليها النظام السياسي في العراق على أساس الشراكة والتوازن".. مضيفا أن "إعتماد لغة أرقام المقاعد كحقيقة إنتخابية مطلقة في تحديد الأغلبية الوطنية سيعود بالضرر على باقي المكونات، في حين أن المكون الأكبر إمتلك الأغلبية المريحة طوال 18 عاما لكنه لم يتعامل بلغة الأرقام إنما حفظ للمكونات حقوقها وتمثيلها.

واعتبر الحكيم أن الإخلال بالعرف السياسي سيفتح الباب لمعادلات جديدة سيتضرر منها باقي المكونات التي إعتمدت لغة الأرقام والأغلبية العددية الصرفة".. داعيا إلى "الإتفاق على ملامح ومواصفات شخص رئيس الوزراء، و إعتماد معايير واضحة كي نتخلص من شخصنة المواقف، وضرورة التعامل مع الشعب العراقي كأمة عراقية جامعة لكل التنوع التي يحتويه العراق".

يشار الى ان التحالف الثلاثي الذي يضم التيار الصدري الفائز في الانتخابات المبكرة الاخيرة التي جرت في العاشر من تشرين الاول اكتوبر الماضي وقوى سنية وكردية أخرى يصر على تشكيل حكومة اغلبية على اساس نتائج الانتخابات فيما يرفض الاطار التنسيقي للقوى الشيعية ومعه بعض القوى الكردية الصغيرة ومستقلين يرفض ذلك ويدعو الى حكومة توافقية استمنرارا للنهج السياسي الذي سارت عليه البلاد منذ سقوط النظام السابق عام 2003 بالرغم من رفض العراقيين لذلك ومعارضتهم للمحاصصة الطائفية والعرقية في ادارة شؤون العراق.