إيلاف من مراكش :قال كريم العيناوي،الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في ختام أشغال الدورة الحادية عشرة لمنتدى "حوارات اطلسية " الدولي، الذي دام ثلاثة أيام عرفت نقاشات مكثفة انخرط فيها ثلة من السياسيين والدبلوماسيين والخبراء رفيعي المستوى "إنه بعد 11 دورة تم إنشاء مجتمع بروح مشتركة"، مشيرا إلى أن نحو 60 بلدا و400 مشارك يبحثون، اليوم، تموقع المغرب في الحوار بين الشمال والجنوب.
وتميزت الجلسة الختامية للمنتدى بتنظيم ورشة مخصصة لـ "القادة الشباب"، حيث شارك 30 من هؤلاء القادة من 22 بلدا في دورات تكوينية حول الريادة أدارها خبراء رفيعو المستوى، في الفترة الممتدة من 11 إلى 13 ديسمبر ، وذلك قبل مشاركتهم الفعلية في المؤتمر.
وجرى انتقاء هؤلاء القادة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، من بين 1600 مرشح من 115 بلدا، للمشاركة في برنامج القادة الناشئين للحوارات الأطلسية.
ودعت بولين باتيستا، إحدى المشاركات في هذا البرنامج، وهي مساعدة في الإنتاج الإعلامي بالأمم المتحدة ، إلى تعزيز إشراك الشباب في صنع القرار بشأن العديد من القضايا المتعلقة بمستقبل البلدان وكوكب الأرض،مشيرة إلى أن "الشباب ليس لديهم خيار سوى تولي دورهم كقادة لانتشال مجتمعاتهم من الفقر".
وأوضحت باتيستا، وهي مواطنة برازيلية، أنه "عندما يأخذ بعض الشباب مصير مجتمعهم بأيديهم، يؤدي ذلك أحيانا إلى توترات تتعلق بالحكامة".
من جهتها، قالت سيسيليا فيدوتو لاباستي، المكلفة برنامج أوروبا بمعهد مونتين في فرنسا، إن "الهدف الرئيسي هو خلق رابط وجداني بين الأجيال".
في السياق ذاته، قال أمين الدرج، الشريك المؤسس والرئيس المدير العام لشركة "جذور"، إن "الجلوس على الطاولة ليس غاية في حد ذاته".وتابع المواطن المغربي-الفرنسي قائلا "المهم هو هذا الحوار بين الأجيال، من حيث نستمد الحكمة والطاقة".
ومنذ إطلاقه سنة 2012، يسعى مؤتمر "حوارات أطلسية"إلى إخراج منطقة جنوب المحيط الأطلسي من عزلتها في النقاش الجيو-سياسي العالمي، وذلك بغية تسليط الضوء على إمكاناتها.كما تهدف "حوارات أطلسية " إلى تعزيز النقاش بين الشمال والجنوب دون محاباة، وعلى قدم المساواة، من أجل بلورة حلول مبتكرة.
وتميزت الدورة الحادية عشرة بإصدار النسخة التاسعة من تقرير "التيارات الأطلسية". ويعرض هذا التقرير، الذي يعد الإصدار الرئيسي للمركز، والذي يحمل توقيع 13 مؤلفا من إفريقيا وأميركا وأوروبا، دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع حول موضوع يتماشى وذلك المخصص لهذه الدورة.

رؤساء سابقون للارجنتين وبوليفيا والاكوادور خلال احدى جلسات’’ حوارات أطلسية’’

وكان رؤساء دول سابقون في أميركا الجنوبية، قد أكدوا الجمعة على أهمية "حوارات اطلسية " في النهوض بشتى أوجه التعاون بين إفريقيا وأميركا الجنوبية.
وخلال جلسة عامة بعنوان "البحث عن أميركا لاتينية موحدة.. فرص التغيير"، ثمن رؤساء سابقون لبلدان كل من الأرجنتين وبوليفيا والإكوادور الدور الذي يضطلع به المغرب من أجل تعزيز التعاون والاندماج بين القارتين.
وأعرب الرئيس السابق للأرجنتين، فيديريكو رامون بويرتا، عن سعادته بالمشاركة في هذا المنتدى الدولي، "الذي يسهم في تحفيز تبادل الأفكار والتجارب"، مبرزا أهمية "الحوارات الأطلسية" في تعزيز الروابط بين الضفتين، وذلك بغية النهوض بمصالح شعوب هذه المنطقة.
كما شدد بويرتا على أهمية تنظيم المغرب لهذا النوع من اللقاءات، منوها، في هذا الإطار، بالدور الذي تضطلع به المملكة في النهوض بمختلف جوانب التعاون بين إفريقيا وأميركا اللاتينية وتغيير الدينامية الجيو-استراتيجية التي كانت سائدة خلال العقود الأخيرة.
وأضاف قائلا "نحن بحاجة إلى أن يضطلع المغرب بدور صلة الوصل في الفضاء الأطلسي، وذلك بالنظر إلى الموقع المهم الذي يتمتع به وإلى ما يمثله في القارة الإفريقية".
من جهته،نوه الرئيس السابق لبوليفيا، خورخي توتو كيروغا، بتنظيم المغرب لهذا المؤتمر الدولي "لأننا بحاجة إلى مثل هذا النقاش في المجتمعات المدنية والمقاولاتية والاقتصادية وفي أوساط القادة الشباب والنساء لدفع الحكومات إلى تعزيز الاندماج".
ودعا كيروغا إلى جعل هذا الملتقى فضاء أطلسيا يسهم في الرفع من المبادلات التجارية والدفع بالاندماج، لا سيما بين القارتين الإفريقية والأميركية الجنوبية.
وشدد على ضرورة اغتنام مثل هذه الحوارات لخلق روابط فرعية في الفضاء الأطلسي، وعدم الاضطرار إلى المرور عبر الشمال لتعزيز هذا الترابط بين شعوب الضفتين.
من جهة أخرى،قال الرئيس البوليفي السابق إن الاهتمام بهذا المؤتمر الدولي سيتضاعف بشكل كبير، بفضل الأداء القوي الذي قدمه المنتخب المغربي في كأس العالم، داعيا المغرب إلى الاستفادة من هذا الإشعاع الوطني الفريد من نوعه.
من جانبه، أكد الرئيس السابق للإكوادور، جميل معوض، على أهمية هذا الملتقى الدولي المهم الذي "يتجسد في آفاق التعاون الدولي في عالم متحور"، مؤكدا على ضرورة تعزيز الحوار الأطلسي لمجابهة التغيير في الباراديغم الذي يعيشه العالم في الوقت الراهن.
وأبرز معوض أنه في ظل هذا العالم المتحور، يتعين توطيد أوجه التعاون للحيلولة دون تفاقم الاستقطاب الدولي، لافتا إلى الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في إرساء مفهوم الفضاء الأطلسي المشترك.