غزة (الاراضي الفلسطينية):

هدّدت حركة حماس مساء الاثنين "بإعدام الرهائن المدنيين" لديها في حال استمرار القصف على سكان قطاع غزة "دون سابق انذار"، وذلك في اليوم الثالث من هجوم مباغت واسع النطاق للفصيل الفلسطيني الإسلامي على إسرائيل.

وجاء التهديد بعدما فرضت إسرائيل "حصارا مطبقا" على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس والذي يتعرّض لقصف إسرائيلي عنيف ردا على هجوم غير مسبوق للحركة الإسلامية على الدولة العبرية خلّف حتى الآن أكثر من 1100 قتيل لدى الجانبين.

الإثنين أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة "السيطرة" على مناطق في جنوب البلاد.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي متوجّها إلى مسؤولين محليين رفيعي المستوى في جنوب إسرائيل "نحن في صلب الحملة لكن هذه ليست إلا البداية".

وتابع "ما ستواجهه حماس سيكون صعبا ورهيبًا، سنغير الشرق الأوسط"، وأضاف "نحن كلنا معكم وسنهزمهم بقوة".

وفي مداخلة متلفزة دعا نتانياهو مساء الاثنين المعارضة الى تشكيل "حكومة وحدة وطنية في شكل فوري ومن دون شروط مسبقة".

أما حماس فأطلقت تهديدا جاء فيه "ان كل استهداف لشعبنا بدون سابق إنذار سنقابله بإعدام رهينة من المدنيين".

وأعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس "العدو لا يفهم لغة الإنسانية والأخلاق وسنخاطبه باللغة التي يعرفها".

بحسب الحكومة تحتجز حماس أكثر من مئة إسرائيلي.

وأوقعت الحرب إلى الآن ما مجموعه نحو 1400 قتيل، وفق البيانات الرسمية للجانبين.

بحسب المكتب الاعلامي للحكومة الاسرائيلية، قُتل أكثر من 800 إسرائيلي منذ بدء هجوم حركة حماس.

وقال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في فيديو "على حد علمي، منذ الهولوكوست، لم يقتل هذا العدد من اليهود في يوم واحد".

وأكدت منظمة إسرائيلية غير حكومية "زاكا" تعنى بأعمال الإغاثة مقتل قرابة 250 شخصا في حفل كان جاريا في صحراء النقب قرب الحدود مع غزة وهاجمه عناصر حماس.

من جهتها أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية جرح 2616 شخصا.

وفي الجانب الفلسطيني ارتفعت إلى 687 حصيلة القتلى وإلى نحو أربعة آلاف حصيلة الجرحى، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وحشدت إسرائيل عشرات آلاف الجنود في محيط قطاع غزة الذي يعيش فيه 2,4 مليون شخص وتسيطر عليه حركة حماس منذ العام 2007.

مع الإعلان عن فرض حصار مطبق على غزة، أمر وزير الطاقة الإسرائيلي إسرائيل كاتس شركة المياه الوطنية بقطع إمدادات المياه عن قطاع غزة "فورا"، وفق بيان لمكتب الوزير.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري مساء الأحد إن "مهمتنا خلال الساعات المقبلة هي إجلاء جميع سكان غلاف غزة".

وقال إن الجيش الإسرائيلي يعمل أيضا على إنقاذ الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس وحركة الجهاد الإسلامي، وهم "بأعداد كبيرة" في غزة "من نساء وأطفال ورضع ومسنين ومعوّقين".

وأقر نتانياهو بأن ما جرى "غير مسبوق في إسرائيل".

بحسب الجيش الإسرائيلي شارك نحو ألف من مقاتلي حماس في "غزو إسرائيل"، وفق منشور لمتحدث باسمه على منصة إكس.

والإثنين، قتلت إسرائيل "عددا من المسلحين المشتبه بهم" الذين تسللوا من لبنان وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان.

في القدس وفي وسط إسرائيل، دوّت صفارات الإنذار للتحذير من الصواريخ التي تواصل إطلاقها من غزة خصوصا على الجنوب الإسرائيلي.

وأكدت واشنطن الاثنين مقتل تسعة أميركيين في الهجوم الذي شنّته حماس.

وقتل 12 تايلانديا، على ما أعلنت الحكومة التايلاندية، بالإضافة إلى عشرة نيباليين ومواطنين من دول أخرى، بمن فيهم فرنسيان وكندي.

وقال مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط جوناثان بانيكوف إن "إسرائيل فوجئت بهذا الهجوم غير المسبوق" وإن "العديد من الإسرائيليين غير قادرين على فهم كيف يمكن لذلك أن يحدث".

وقال يعقوب شوشاني البالغ 70 عاما والمقيم في سديروت في جنوب إسرائيل "كل المنظومات أخفقت هنا، سواء الاستخبارات والاستخبارات العسكرية والمدنية ومنظومات الرصد والحاجز الحدودي" مع غزة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي "هذا أسوأ يوم في تاريخ إسرائيل. لم يُقتل هذا العدد من الإسرائيليين مرة واحدة" من قبل، مضيفا أن ذلك قد يكون "مماثلا لهجمات 11 أيلول/سبتمبر وبيرل هاربر".

بعدما عبروا الحاجز الحدودي الذي اعتبرته إسرائيل منيعا، تدفّق مقاتلو حماس من قطاع غزة إلى البلدات اليهودية في جنوب البلاد. هناك انتقل المسلحون بين المنازل وراحوا يطلقون النار على المواطنين أو يخطفونهم لنقلهم إلى غزة.

وقال جندي إسرائيلي سابق إن الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1973 التي ما زالت تشكّل صدمة وطنية في إسرائيل، تعد "شيئا بسيطا" مقارنة بعملية حماس السبت.

أطلقت حماس عمليتها بعد 50 عاما ويوم من هذه الحرب التي فاجأت إسرائيل وأسفرت عن مقتل 2600 شخصا في الجانب الإسرائيلي خلال ثلاثة أسابيع من القتال.

وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، أنها نفّذت العملية واطلقت أكثر من خمسة آلاف صاروخ على إسرائيل من أجل وضع حد لـ"جرائم الاحتلال".

ودانت دول غربية عدة هجوم حماس.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين عن "تفهّمه المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل" لكنه قال إنه "قلق جدا" بعد اعلان إسرائيل فرض حصار مطبق على قطاع غزة في أعقاب هجوم حماس المباغت.

وبدأت الولايات المتحدة الأحد إرسال مساعدات عسكرية لإسرائيل وتحريك حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" وسفن حربية مرافقة لها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء اجتماعا طارئا لمناقشة الوضع في إسرائيل وغزة.