نصر المجالي من لندن: أصدر مؤتمر المعارضة الوطنية الليبية في ختام اجتماعات امتدت ليومين بيانا اليوم حدد فيه أسس التحرك الوطني في داخل ليبيا وخارجها لتحقيق التغيير باساليب سلمية، داعيا الرئيس الليبي معمر القذافي إلى التنحي عن كل سلطاته وصلاحياته وتشكيل حكومة انتقالية لإدارة البلاد لمدة لا تزيد على سنة وإقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية، وشارك في المؤتمر الذي هو الأول من نوعه حوالي مائة وخمسين شخصية تمثل مختلف التيارات الفكرية والسياسية إضافة إلى مستقلين وعسكريين وسياسيين كانوا يعملون مع الحكم الليبي. كما شارك أيضا المطالب بعرش ليبيا الأمير محمد الرضا السنوسي المقيم في لندن.

وكانت المعارضة الليبية أنهت حالة التعتيم التي فرضتها على مكان انعقاد مؤتمرها الأول الذي عقد تحت شعار: "من أجل إنهاء الاستبداد وترسيخ شرعية ديمقراطية في ليبيا"، وأعلنت أن مؤتمرها سينعقد في فندق "هوليدي إن ـ كنزنغتون فوروم" في شارع كرومويل في غرب لندن. ويبدو أن هذا الإعلان فتح المجال لجماعات مؤيدة لحكم العقيد القذافي لاقتحام مكان انعقاد المؤتمر.

فقد حضرت مجموعة لا يتجاوز عدد أعضائها 15 إلى مقر المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية ومحاولة التشويش على المؤتمرين. كما قام أحد العملاء برفع العلم الأخضر والهتافات الرخيصة التافهة، واستطاعت اللجنة الأمنية بالتعاون مع الحرس المتواجد في المقر باحتواء الوضع وإبعاد المجموعة المشوشة في شكل سلمي أتاح استمرار المداخلات بهدوء.

يشار هنا، إلى أن مجموعة من الطلاب الليبيين الدارسين في الجامعات والمعاهد البريطانية رفضت الحضور إلى العاصمة البريطانية تلبية لطلب المكتب الشعب الذي هددهم بقطع المنحة في حالة عدم تواجدهم ومشاركتهم في التظاهر ضد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية المنعقد في العاصمة البريطانية.

وكان المكتب الشعبي الليبي (السفارة) طالب الدارسين المبتعثين بضرورة تواجدهم في العاصمة البريطانية لندن خلال أيام السبت والأحد والاثنين الموافق (25 – 27 يونيو) من أجل التظاهر ضد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية.

وأفادت مصادر مقربة من الجالية الطلابية بأن المكتب الشعبي عرض تغطية تكاليف الإقامة والمواصلات بالإضافة إلى المصاريف الخاصة خلال تلك المدة، كما قالت إن المكتب الشعبي يقوم بمحاولاته من أجل تجميع أكبر عدد ممكن من الليبيين المتواجدين في بريطانيا من أجل المشاركة في المظاهرة التي ينظمها أمام السفارة الليبية في لندن يوم 27 يونيو، حيث يشرف سيف القذافي نجل الرئيس الليبي بنفسه على غرفة عمليات من أجل هذا الهدف. ويأتي هذا بعد أن أعلنت لجنة العمل الوطني على الساحة الأوروبية بتنظيم اعتصام أمام السفارة الليبية في ذكرى التاسعة لمجزرة أبوسليم.

إذ ذاك، قال الصحافي والإعلامي الليبي المعارض محمود شمام رئيس طبعة مجلة (نيوزويك) العربية، وأحد المشاركين في لجنة إعداد المؤتمر إن المؤتمر "يشير إلى أن المعارضة دخلت ساحة الصراع السياسي السلمي، عبر ما يتردد في كواليس المؤتمر عن إمكانية صدور إعلان توافق وطني يدعو صراحة إلى العودة إلى الشرعية الدستورية المستندة على دستور عام 1951.

وشاركت في المؤتمر أغلب فصائل المعارضة الليبية، وبصفة خاصة شخصيات اسلامية مستقلة لها قيمتها ووزنها على الساحة الوطنية، كما شارك ممثلون عن "التجمع الإسلامي الليبي» كانوا ضمن المشاركين في مؤتمر المعارضة. هذا فضلا عن جبهتي المعارضة الرئيستين "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا"، و"التجمع الجمهوري"وعدد كبير من الشخصيات المستقلة ومن بينها دبلوماسيون وعسكريون سابقون.

وكان من بين بعض القضايا التي طرحها المؤتمر، بحث حملة اكتتاب شعبي لإنشاء قناة فضائية إعلامية معارضة تنطلق من أوروبا أو إذاعة تبث عبر الأقمار الاصطناعية إلى الداخل الليبي والمنطقة العربية، ويبدو أن خيار إنشاء الإذاعة هو الذي تمت الموافقة عليه. كما ناقش المؤتمر اقتراح تشكيل لجنة قانونية "لرفع قضايا دولية ضد الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب الليبي.

وختاما، قللت مصادر المعارضة الليبية من تاثير مقاطعة جماعة الاخوان المسلمين في ليبيا على مؤتمر المعارضة. وقال حسن الامين وهو أحد أعضاء لجنة الإعداد إن إخوان ليبيا شاركوا في جلسات الاعداد والتحضير للمؤتمر، ولكن عند مناقشة الورقة السياسية رأوا "انهم لا يستطيعون الاستمرار تحت هذا الطرح الذي وافق عليه الأغلبية بسبب شعار: ضرورة تنحي الرئيس القذافي عن سلطاته الثورية والعسكرية، فيما كان الاخوان يتطلعون الى التغيير عن طريق الحوار والاصلاح التدريجي". وكانت جماعة "إخوان ليبيا" أعلنت في بيان لها أن "شرطي تنحي العقيد القذافي عن سلطته وتشكيل حكومة انتقالية كانا السبب الرئيسي في انسحابنا من جلسات الاعداد ومقاطعة المؤتمر"، وقالت إنه "لا مخرج من الاحتقان السياسي إلا بتبني خيار الإصلاح الشامل ومعالجة الاوضاع المتأزمة وتهيئة الاجواء لحوار وطني شامل لا يتم فيه اقصاء أي طرف".

رسالة الأمير محمد الرضا السنوسي

إلى المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية

في الآتي نص الرسالة التي وجهها وريث عرش ليبيا الأمير محمد الرضا السنوسي إلى مؤتمر المعارضة الوطنية الليبية الذي ختم أعماله الليلة في العاصمة البريطانية:

نسجل اليوم، في هذا اللقاء، لحظات تاريخية لاسابق لاهميتها بالنسبة لمستقبل بلادنا العزيزة وشعبنا المكافح، ماينبغي، أولا، توجيه الشكر والامتنان الى اصحاب المبادرة، والى جميع الذين عملوا على اقامة هذا المؤتمر وإنجاحة،على طريق العمل الوطني العريض من اجل اسقاط حكم القذافي الشرير واعادة بناء الدولة الليبية الدستورية والمسالمة والمرفهة والمستقرة، وهو الهدف الذي يوحدنا جميعا ويحتل الاولوية في كل برامجنا، وانشطتنا، وسننجح في نضالنا، بعون الله تعالى، كلما تمسكنا بهذا الهدف وارتقينا به الى ذري التطبيق والفاعلية، بصبر وشجاعة، في وقت نزداد باسا وقوة ويزداد النظام عفونة وضعفا.

ولابد لنا، في هذا المحفل ان نتأمل دلالة انعقاد هذا المؤتمر الذي كان التفكير فيه قبل سنوات قليلة بمثابة خيال مستحيل، حيث جرى بفضل تضحيات الوطنيين وصمودهم، وبفضل وحدة هذا الكفاح ،كسب عطف العالم المتحضر، ووضع زمرة القذافي امام الحساب والقصاص، وحيث جرى تفكيك جدار القطيعة بين الليبيين المنفيين والمهاجرين، المعارضين للنظام، وابناء شعبهم في الداخل عبر مختلف وسائل الاتصال والتكنولوجيا التي يصعب، بل يستحيل، على اجهزة مخابرات النظام القمعية احتواءها والسيطرة عليها.

اننا نمر، الان، في مرحلة صعود الكفاح الشعبي واندحار قدرات النظام.. وكلما طورنا سبل عملنا واندفعنا في فضح جرائم النظام وتفعيل الكفاح الشعبي في الداخل، فاننا سنقرب لحظة الخلاص ونقلل من عذاب ومعاناة شعبنا، بل ونستطيع، منذ الان، ان نضع تصورات للمعارك التي سنخوضها ضد النظام، ولشكل هزيمته وانهياره، مايلزمنا مناشدة ابناء الشعب تعبئة جميع القوي من رجال القبائل والنساء والموظفين والطلاب والعمال وابناء الجيش والمتقاعدين والتجار والكسبة لخوض المعركة الفاصلة لاسقاط النظام والقبض على جميع رموزه وتقديمهم الى القضاء العادل، وتقديم المثل الحي على احترامنا للقانون وحرصنا على ثروة الشعب ومنع استغلال التظاهرات واعمال العصيان المدنية عمليات انتقام وتخريب المباني والتعدي على المال العام والثروة الوطنية.

ايتها الاخوات العزيزات، ايها الاخوة الاعزاء

لقد شهدت قضيتنا..قضية اسقاط النظام الحاكم.. في غضون اقل من عام واحد، الكثير من التطورات والاحداث، وصارت مطالبتنا بمحاكمة القذافي وابنائه واركان حكمة الاشرار والذين تلوثت اياديهم بدماء الابرياء، واجراء انتخابات باشراف الامم المتحدة، واطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، واحترام حقوق الانسان المنتهكة، وتامين مصالح جميع الليبيين، واحترام حقوق الامازيغ الليبيين واحترام لغتهم وعاداتهم، وضرورة عزل القذافي وحكمه، تحظى بعطف وتأييد العالم ومنظماته الانسانية، مما يدعوني الى ان احيي فيكم شجاعة النضال المثابر وانتم تواصلونه كل يوم، والى ان احيي ابناء القوات المسلحة وهم يتحفزون للقضاء على حكم القذافي الذي سيصبح بائدا،واحيي رجال القبائل واناشدهم الى وحدة الصف ومقاتلة حكم الارهاب والظلم، واحيي وجهاء وابناء قبيلة القذاذفة الذين لم يؤيدوا جرائم القذافي، واحيي النساء الليبيات اللواتي اظهرن استعدادا لمواجهة النظام، واحيي الشبيبة الليبية الباسلة التي تتحدى القذافي وسلطته في كل مكان .

والان، هل يمكن الحديث عما سيكسبه الشعب الليبي من اسقاط نظام القذافي؟ وعما ستكسبه شعوب افريقيا والعالم العربي من ذلك؟ بل وعما سيكسبه الامن والاستقرار في العالم من رحيل هذا النظام المثقل بالجرائم المروعة ؟

اظن ان احدا لايشك في ان ذلك اليوم الذي يعيش فيه العالم من دون القذافي سيكون اكثر أمنا، ولا احد من الليبيين يجهل ماذا يجري في سجون القذافي، ومايجري من اهدار الثروات الوطنية ونهبها والتلاعب بها، وما يجري من بشاعات وتعديات على يد ابناء القذافي وزمرته، ومايجري من احتكار للفرص والوظائف والامتيازات من قبل المقربين للحلقة الجهنمية الحاكمة في بلادنا ان كل ذلك معروف لليبيين والراي العام في كل مكان، ولهذا فاننا في هذا اللقاء، نعلن العهد على مواصلة العمل، موحدين، من اجل هذا الهدف النبيل.. ونقولها بصوت واحد : لن نخذل شعبنا ولن ننكس راية النضال الوطني حتى يهزم نظام القذافي الشرير الى الابد .