الدوحة عرضت التوسط بين quot;فتحquot; وحماس
الاحمد: وزير خارجية قطر زار اسرائيل سرا

بشار دراغمه من رام الله: قال عزام الأحمد رئيس قائمة حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني، أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر زار إسرائيل سرا في مسعى لتقريب وجهات النظر بين حركة حماس والحكومة الاسرائيلية. وقال الأحمد في لقاء خاص حضره عدد محدود من الاعلاميين أن إسرائيل رفضت هذا المسعى بشكل قاطع وعبرت عن ذلك بموقف وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي لفني التي أعلنت صراحة رفضها لأي وساطة مع حركة حماس.

وأشار الأحمد أيضا خلال اللقاء الى على أن قطر عرضت على حركة quot;فتحquot; الوساطة مع حركة حماس بشان تشكيل الحكومة الجديدة التي تعكف على تشكيلها الا ان أن فتح رفضت ذلك لأنها تعتبر تشكيل الحكومة شأن فلسطيني داخلي.

وشدد عزام الأحمد على أن حركة فتح لن تقبل أي مشاركة في حكومة حماس دون اعتراف الأخيرة بوثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الجزائر عام 1988 والاعتراف بالقانون الأساسي الفلسطيني باعتبار أن حماس شاركت على أساس هذا البرنامج. ودعا حركة حماس إلى الاعتراف أيضا بالاتفاقيات التي وقعتها المنظمة كأساس لموافقة فتح على دخول الحكومة القادمة.

من جهته رفض الناطق باسم حركة حماس في الضفة الغربية وعضو القيادة السياسية للحركة عدنان عصفور التصريحات التي أطلقتها بعض الجهات الفلسطينية بأنه لا يوجد لدى حماس اي برنامج سياسي محدد، واعتبر إن مثل هذه التصريحات لا تتقاطع أبدا مع المصلحة الفلسطينية بل مع أهداف جهات أخرى. ونفى عصفور أن تكون حركة حماس قد طلبت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموافقة على إعطاء حماس مهملة إضافية من أجل تشكيل الحكومة وقال ان quot; الرئيس عباس هو من طلب ذلكquot;.

وبالمقابل ،أكد الأحمد أن من حق حركة فتح والسلطة الوطنية الافتخار بالعرس الديمقراطي الفلسطيني، مؤكدا استحالة أن تقوم سلطة فاسدة بإجراء انتخابات شفافة مثل التي جرت في فلسطين. وقال أن نجاح التجربة الديمقراطية يؤكد نظافة السلطة الفلسطينية وتطلعات حركة فتح الإيجابية لبناء المجتمع الفلسطيني. وبين الأحمد أن فتح استوعبت تماما نتائج تلك الانتخابات والخسارة الكبيرة التي تلقتها وهي مؤمنة بتداول السلطة، مشددا على ان نجاح حركة حماس لا يعني وجودها على رأس السلطة الوطنية بل على رأس السلطة التنفيذية والتشريعية لأن الرئيس محمود عباس هو أعلى سلطة فلسطينية وفقا للقانون الأساسي الذي شاركت حماس على أساسه في الانتخابات التشريعية.

وأوضح الأحمد أن خسارة فتح في الانتخابات لا يعني فشل برنامجها السياسي كما ان نجاح حماس لا يعني أيضا نجاحا لبرنامجها في الانتخابات. وقال أن أخطاء السلطة تحملتها حركة فتح أعباءها ، داعيا إلى ضرورة استخلاص العبر من هذه الخسارة الكبيرة.واستنكر رئيس قائمة فتح التصريحات التي تقول كلمة quot;السلطة السابقةquot; مؤكدا أن السلطة هي واحدة وثابتة.

وبين الأحمد أن سبب الحوار الذي بدأت به حركة فتح هو إيمانها العميق بالوحدة الوطنية الفلسطينية وأهمية التوصل إلى حكومة ائتلاف وطني. وقال نحن نريد الشراكة الحقيقة ولذلك دخلنا في حوار مع حماس لكن ما وجدناه لدى الحركة هو نزعة ثأرية ورغبة بنفي الآخرين فبدأ الخلاف بيننا وبينهم لكننا مع ذلك واصلنا الاجتماعات المشتركة حتى النهاية.

وبين الأحمد أن فتح لم تبحث مع حماس نهائيا مسألة الحقائب الوزارية بسبب اهتمامها الرئيسي بالبرنامج السياسي للحكومة قبل أي شيء آخر.

وشدد الأحمد على أن وثيقة الاستقلال الفلسطينية التي أعلنت عام 1988 في الجزائر هي أمر مقدس بنسبة لفتح ولا يمكن التخلي عنها وقد أبلغنا هذا الموقف للأخوة في حماس ولذلك عليهم الالتزام بهذه الوثيقة وأيضا الالتزام بالقانوني الأساسي الفلسطيني الذي شاركت على أساسه في الانتخابات التشريعية وكذلك الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها منظمة التحرير. وأكد ان فتح لن تشارك في حكومة لا تعترف بهذه الأمور.

واعتبر الأحمد أن الاعتراف بإسرائيل من أهم الأمور التي أنجزتها منظمة التحرير وحركة فتح لأنها قضت على وعد بلفور القائم على أساس ان أرض فلسطين ، مؤكدا على أن هذا الاعتراف شكل ضربة بالصميم للمخططات الصهيونية. وأضاف انه بالرغم من كل ذلك فنحن لا نطلب من حماس الاعتراف بإسرائيل ولا نطالبها بتغيير برنامجها السياسي بل بأن يكون برنامج الحكومة مختلفا عن برنامج حماس إلا أنها رفضت ذلك.

وشدد الأحمد على أن الحوارات التي أجريت أمس مع حماس لن تكون هي الحاسمة بسبب وجود اتفاق على تأجيل موضوع تشكيل الحكومة بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، مبينا أن حركة فتح لا زالت تنتظر ردا من حركة حماس على موضوع وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي والاتفاقيات الدولية وعندها نتخذ موقفنا النهائي فإذا بقينا في المعارضة فأننا سنكون معارضة بناءة تقف إلى جانب حركة حماس وتدعمها بكل الإمكانيات.

وأكد الأحمد على أنه عقد اجتماعا يوم أمس مع ممثلي السفارات والقنصليات لدى السلطة الفلسطينية وأبلغهم رفضه لأي عقوبات دولية على الفلسطينيين والحكومة القادمة.

ودعا حركة حماس إلى عدم تعليق آمال كثيرة على الوعود التي تلقتها الحركة من بعض الدول العربية والإسلامية بشأن الدعم المالي والاستفادة من تجربتنا مع بعض الدول العربية والإسلامية. وأضاف ان إيران تصرفت ضدنا بشكل فظيع ومارست دورها مثل الفرس بالرغم من أننا قدمنا لها المساعدة في حربها ضد الشاه وأمددناها بالسلاح لذلك أدعو حماس إلى عدم التعويل كثيرا على الوعود المقدمةquot;.

من جهته رفض عدنان عصفور العودة إلى الوراء، داعيا إلى التركيز على المستقبل وقال انquot; علينا أن ننظر إلى المستقبل بناء على النتائج التي أفرزتها الانتخاباتquot;.

وثمن الدور المرن الذي تبنته حركة فتح في اتفاقيات القاهرة لجهة تحديد موعد الانتخابات ، كماثمن في الوقت نفسه دور حماس في موافقتها على تأجيل الانتخابات لمدة أربعة أشهر وكذلك موافقة الحركة على إتاحة الفرصة أمام فتح من أجل دمج قائمتيها في قائمة واحدة بالرغم من المخالفات القانونية.

واعتبر عصفور أن الانتخابات شكلت منعطفا تاريخيا في الحياة السياسية الفلسطينية مؤكدا على أن حركة حماس دخلت الانتخابات بناء على قاعدة الشراكة السياسية.
وبين الناطق باسم حماس في الضفة أن هناك تحديات داخلية وخارجية تواجه حماس منها قضية الوحدة الوطنية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني إضافة إلى موضوع العدالة في العديد من المجالات مثل الوظائف والقانون والحقوق وغيرها .

وبين عصفور أن الاميركيين والاوروبيين لم يكونوا يوما ما مع الفلسطينيين حتى يكونوا اليوم ضدهم وقال اننا نحن نعول على أنفسنا فقط وقد حصلنا على ثقة شعبية بناء على برنامجنا. وشدد عصفور على أن إسرائيل لن تستطيع تجويع الشعب الفلسطيني أو تخويفه .

وأكد أن حركة حماس لن تتحول في يوم من الأيام إلى حركة فتح أخرى وأن فتح لن تصبح في يوم ما حركة حماس.

وحول الزيارات التي قامت بها حركة حماس في الخارج بين عصفور أنها جاءت بناء على الدعوات التي وجهت لها من هذه الدول بهدف إعطاء شرعية للحكومة الفلسطينية الجديدة.

وحول مشاركة فتح في الحكومة قال عصفور اننا لم نطلب مشاركتها ضعفا ولا عجزا ولا من أجل إعطائنا الشرعية وإنما لتعزيز مبدأ الشراكة فقط.

وأشار عضو القيادة السياسية لحماس الى أن الرد على كتاب التكليف الذي سلمه إسماعيل هنية للرئيس أبو مازن تعامل بمسؤولية عالية جدا مع الاتفاقيات التي وقعتها السلطة ومنظمة التحرير بشرط عدم انتقاصها من حقوق شعبنا.

ونفى عصفور تصريحات عزام الأحمد التي قال فيها أن حركة حماس طلبت تأجيل تشكيل الحكومة وقال أن ما حدث هو أن الرئيس من طلب تأجيل إعلان الحكومة لعدم تزامن ذلك مع الانتخابات الإسرائيلية.