بشار دراغمه من رام الله: خمسة عشر يوما فقط باتت تفصل عن الانتخابات الإسرائيلية العامة المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من الشهر الجاري . في وقت تتواصل فيه الحملات الانتخابية على أشدها بين المثلث الإسرائيلي الذي تشكل أقطابه كل من حزب كديما والعمل والليكود بينما يرتكز على كل زاوية من هذا المثلث شخصية إسرائيلية وضعت لنفسها نهجا خاصا بها. فحزب كديما الذي يتزعمه أيهود أولمرت بدلا من رئيس الوزراء أرائيل شارون القابع الآن في مستشفى هداسا انتهج سياسة الوسطية الأقرب لليمينية في إسرائيل وذلك لكسب أصوات أكبر عدد من الناخبين الإسرائيليين الذين يؤيدون مثل هذا النهج. أما حزب العمل الذي يقف على زعامته عمير بيرتس الرجل الشرقي الأصول فانه بات يبحث عن ذاته بين اليساريين الإسرائيليين حتى أنه بدأ بالتقرب للعرب في إسرائيل من أجل انتخابه بعدما أعلن أنه في حال فوزه في الانتخابات القادمة فإن سيضع في حكومته وزيرا عربيا . كما أنه قام بالعديد من الزيارات للدول العربية ومنها المغرب والأردن والتقى مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل تحقيق نفس الهدف وهو كسب أصوات العرب في إسرائيل والذين يشكلون 20% من أصوات الناخبين. بينما سار حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو بعيدا عن اليسار واتجه نحو اليمين المتطرف وذلك من خلال دعواته المتواصلة لإعادة احتلال قطاع غزة وقصفه بالطائرات وضم أراضي في الضفة الغربية لإسرائيل أملا منه في أن مثل هذه الخطوة ستجلب الناخبين اليمينيين المتطرفين إليه.
المرض لم يغيب نهج شارون في الانتخابات
الوضع الصحي الخطير لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرائيل شارون ووجوده على سرير المرض في مستشفى هداسا بين الموت والحياة لم يغيب النهج الذي اتبعه شارون في الانتخابات السابقة عن الدعاية الانتخابية الحالية. وبحسب مراقبين إسرائيليين فإن أولمرت سار على نهج شارون تماما ولم يغير منه شيئا مطلقا. وفي خطاباته يكثر أولمرت من ذكر شارون ويطلب ممن يستمعون له أن يدعو لشارون بشفاء. كما أنه زاره عدة مرات في المستشفى مع بدء الحملة الانتخابية لحزب كديما.
أما نتنياهو فأنه هو الآخر استخدم أسلوب شارون وذلك من خلال الدعوة لضم أراضي فلسطينية لإسرائيل وقمع الفلسطينيين. ففي الانتخابات الماضية تعهد شارون للناخبين بأن يقضى على الانتفاضة الفلسطينية خلال مائة يوم فقط وتشير غالبية الاستطلاعات إلى أن الإسرائيليين انتخبوا شارون في حينه لرئاسة الوزراء على أساس تلك التعهدات. وفي الوقت نفسه فان عمير بيرتس زعيم حزب العمل لم يتخل هو الآخر عن بعض أساليب شارون الانتخابية والذي ركز في دعاته على تحسين الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل تماما كما وعد شارون الناخبين في الانتخابات الماضية.
وبالرغم من السخونة الكبيرة التي تشهدها الدعاية الانتخابية الإسرائيلية إلا أن كافة استطلاعات الرأي تشير حتى الآن إلى فوز حزب كديما بأكثر من 39 مقعدا فيما تتراوح عدد المقاعد التي من الممكن أن يحصل عليها حزبا العمل واليكود نحو 20 فقط.
اعتقال سعادات والدعاية الانتخابية الإسرائيلية
هناك العديد من الجهات في إسرائيل قالت أن أولمرت لجأ إلى شن عملية عسكرية في أريحا واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعادات في إطار الدعاية الانتخابية. وقال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي أن أولمرت لجأ لإستخدام دماء الفلسطينيين وقودا لدعايته الانتخابية. بينما قالت حركة السلام الآن الإسرائيلية في بيان لها تلقت (إيلاف) نسخة منه أن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في مدينة أريحا واعتقال سعادات هي بمثابة دعاية انتخابية نفذها حزب كديما من أجل الفوز بالإنتخابات. وذلك من خلال تقديم برهان للإسرائيليين على أن حزب كديما قادر على تنفيذ أي عملية ضد الفلسطينيين مهما كان حجمها وبالتالي كسب تعاطف الناخبين معه. وقالت حركة السلام الآن: quot; حزب كاديما وقائده ايهود اولمرت قاموا بحملتهم الانتخابية في أريحا ويشارك فيها مئات جنود الجيش لأنه هدف الحزب هو جر ناخبي اليمين المتطرف لتصويت لكديماquot;.
ووصف البيان كديما بأنه حزب متهوّر وغير مسؤول ويشكل خطرا على مستقبل إسرائيل في حالة تسليمه القيادة. وأكد البيان على أن الولايات المتحدة الأميركية بقيادة جورج بوش والحكومة البريطانية بزعامة توني بلير تعاونا بشكل كامل مع إسرائيل من أجل تنفيذ العملية في أريحا وأضاف البيان:quot; واشنطن ولندن افقدتا نفسيهما أية إمكانية وساطة مستقبلية بين الإسرائيليين والفلسطينيينquot;.















التعليقات