اعتدال سلامه من برلين: في الوقت الذي ترفض فيه المانيا المشاركة بالمساهمة العسكرية في الحرب على العراق، فإن ما تقدمه الى الولايات المتحدة والحكومة العراقية هو مساعدة بشكل غير مباشر.فالى جانب استمرار عمل عدد من طائرات الاستكشاف الالمانية من دون طيار في الاجواء العراقية لرصد التحركات الجوية وإرسال كل المعلومات الى الجيش الاميركي، يرابط في بغداد عدد غير معروف من عناصر من فرقة التدخل السريع GSG 9 لم يعلن عن مهماتها الحقيقية وتأخذ ظاهريا شكل حماية السفارة الالمانية في بغداد، لكن اوكلت اليها في الماضي عمليات البحث عن رهائن كما كان الحال مع عالمة الاثار الالمانية اوستهوف وغيرها ، ولقد اثار ارسال هذه العناصر قبل ثلاثة اعوام مشكلة سياسية حيث أُتهمت يومها حكومة الاشتراكيين والخضر بانها ارسلتها من دون اساس قانوني او موافقة المجلس الاتحادي، وتعتبر مهمات هذه الفرقة امنية سرية.

وتريد حكومة المستشارة انجيلا ميركل توسيع مساهماتها في المجالات المدنية بزيادة دورات التأهيل للشرطة وقوى الامن لكن خارج العراق، الا ان الامر ما زال قيد البحث بعد فشل السياسية الاميركية في العراق. وهناك مؤسسة عسكرية في جنوب المانيا تستقبل عسكريين عراقيين من رتب عالية لتأهيلهم، كما رصدت برلين اموالا لاعادة بناء المؤسسات الحكومية العراقية وارسلت موظفين الى عدد من الوزارات يشاركون الان في هذه العملية.

ولكي لا تنتقد تريد الحكومة الحالية التركيز في مساهماتها في العراق على الناحيتين الاقتصادية والثقافية، وتساند شركات المانية تريد الاستثمار هناك اما عبر عقود من الباطن او عبر المان من اصل عراقي.

وبعد ارسالها اول سفير الى بغداد بدأت المانيا تعطي اهمية للانشطة الثقافية، حيث أسست مكتبا للتبادل الثقافي في العاصمة برلين يدعو بشكل متواصل ادباء وعاملين في المسرح العراقي، وحضر اخر مرة عدد من المسرحيين العراقيين قدموا اعمالا لهم وتوفرت لهم الامكانيات المادة والخبرة من اجل اعادة الحياة الى المسرح في العراق. وخصصت وزارة الخارجية حوالى 90 الف يورو لإنشاء محطة اذاعية مازالت تعمل منذ شهر تموز( يوليو) عام 2004 اطلق عليها اسم Telephon FM.

ويشرف على المحطة مجموعة من الشبان الاذاعيين العراقيين والالمان في المانيا والعراق وتسمع في بغداد على الموجة دون القصيرة باللغتين العربية والانكليزية. والشريك لها هو راديو برلين براندنبورغ للحضارات المتعددة في المانيا واذاعة الدجلة وكانت سابقا في بغداد وانتقلت الى السلمانية بعد تدمير عناصر القاعدة لها. وتلاقي حاليا اقبالا كبيرا من الشباب في العراق وتخاطب كما قال مسؤول فيها في الدرجة الاولى الشبان ما بين العشرين والخامسة والثلاثين.

واهم برامجها اليومية حوار يمكن سماعه عبر الهاتف يجري بين برلين والسلمانية يشارك فيه ثلاثة ضيوف، عراقيان من الداخل وعراقي في المهجر مع خبير الماني، حيث تطرح مواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية، ويفسح المجال للعراقيين المشاركين والتحدث عن التطورات في بلدهم اضافة الى عرض ارائهم وما ينجزونه خاصة على الصعيدين الثقافي والاجتماعي،أهمها الانجازات التي لا يسمع بها لانها سجينة الوضع الامني العراقي.