مسفرغرم الله الغامدي من الرياض: يبدأ رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي زيارة إلى المملكة العربية السعودية يوم غد تستغرق يومين يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
وسيتم خلال الزيارة بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقد اكتسبت الزيارة التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان ولياً للعهد لليابان أهمية بالغة وذلك لتوطيد علاقات التعاون بين المملكة العربية السعودية واليابان ولتعزيز العلاقات الدبلوماسية بينهما التي يبلغ عمرها اكثر من نصف قرن.
وتعزيزا لعمق العلاقات بين البلدين وقع كلّ من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ال سعود أثناء الزيارة مع دولة رئيس الوزراء الياباني الراحل كيزو أوبوتشى على بيان مشترك يتعلق بتعزيز التعاون بين البلدين ليشكل اتجاها جديدا لتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين المملكة واليابان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والرياضية.
وقد بدأت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية واليابان رسميا في شهر حزيران / يونيو عام 1955 سبقتها اتصالات رسمية بين البلدين عام 1938 حين مثل الوزير المفوض في سفارة المملكة في المملكة المتحدة انذاك حافظ وهبة وفد المملكة في حفل افتتاح مسجد طوكيو ثم أرسلت اليابان موفدها في مصر ماسايوكى يوكوياما عام 1939 لزيارة المملكة حيث التقى الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن ال سعود في الرياض.
واستمرت العلاقات الثنائية بين البلدين تتطور وتتعزز بشكل ايجابي حيث قام الامير سلطان بن عبد العزيز ال سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الماضي بزيارة رسمية لليابان وكذلك زيارته في عام 1960 والتي تعد أول زيارة لمسؤول سعودي إلى اليابان أعقبتها زيارة قام بها الملك فيصل بن عبد العزيز / الى اليابان عام 1971.
وأبدى الجانب الياباني حرصه على تعزيز علاقات الصداقة مع المملكة وتمثل ذلك في زيارة قام بها امبراطور اليابان الحالي أكيهيتو عندما كان وليا للعهد والامبراطورة ميتشيكو الى المملكة العربية السعودية عام 1981 كما قام ولي العهد الامبراطوري الامير ناروهيتو والاميرة ماساكو بزيارة مماثلة للمملكة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر عام 1994تلتها في أيلول / سبتمبر عام 1995 زيارة لدولة رئيس الوزراء الياباني توميئيتشى موراياما وهكذا توالت الزيارات الرسمية بين البلدين وفي عام 2003 قام دولة رئيس الوزراء الياباني جونيتشرو كويزومى بزيارة رسمية الى المملكة.
وكانت اخر زيارة قام بها مسؤول ياباني رفيع المستوى الى المملكة في آب / أغسطس عام 2005 حينما قدم ولي العهد الياباني هيرونوميا ناروهيتو واجب العزاء في وفاة الملك فهد بن عبدالعزيز ليؤكد البلدان عمق العلاقات الودية بينهما.وفي السياق ذاته أعلن وزير الخارجية الياباني انذاك يوهى كونو أثناء زيارته الى المملكة عام 2001 مبادرة اليابان في مجالات ثلاثة هي .. تشجيع الحوارات مع العالم الاسلامي وتنمية موارد المياه والدخول في حوارات سياسية متنوعة.
أما عن التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية واليابان فقد بدأ يظهر للعيان عندما حصلت شركة الزيت العربية اليابانية على حق امتياز التنقيب عن النفط عام 1957 في الجزء الساحلي للمنطقة المحايدة بين السعودية ودولة الكويت واستمر التعاون مدة أربعين عاما حتى انتهى عقد الشركة عام 2000.وفي عام 1975 أبرم البلدان اتفاقية تعاون اقتصادية وفنية تشكلت على أثرها لجنة مشتركة لبحث سبل التعاون ومجالاته في مجال الطاقة امتلكت من خلالها شركة أرامكو السعودية مؤخرا 15 في المئة من شركة / شوا شيل / اليابانية التي تؤمن نحو 300 الف برميل من البترول السعودي الخام لليابان لسد حاجتها من الزيت الخام والمنتجات البتروكيماوية.
وظل التعاون الاقتصادي بين البلدين يتطور حيث وقعت شركة سوميتومو اليابانية للبتروكيماويات وشركة أرامكو السعودية عام 2005 مشروعا مشتركا بقيمة 8.5 بلايين دولار لانشاء أكبر مجمع في العالم لتكرير الزيت الخام وانتاج البتروكيماويات وذلك في مدينة رابغ على الساحل الغربي للمملكة.
وعن التبادل التجاري بين المملكة واليابان فقد كشف تقرير اقتصادي لعام 2006 أن اليابان الشريك التجاري الثاني للمملكة حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 41.8 بليون دولار أميركى وبلغ فائض الميزان التجاري لصالح المملكة 14.8 بليون دولار أميركى وتحتل المملكة المركز الاول في قائمة الدول المصدرة للبترول الى اليابان حيث تستورد اليابان نحو 30 في المئة من احتياجاتها للطاقة من المملكة في حين تصدر لها المنتجات الصناعية مثل المركبات بكافة أنواعها والمعدات والاجهزة الالكترونية.
وفي ما يتعلق بالتعاون الفني والتقني بين البلدين فقد وقعت المملكة العربية السعودية واليابان عام 1975 على اتفاقية التبادل الاقتصادي والفني بحيث تقوم كل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي / جايكا / والمركز الياباني للتعاون مع الشرق الاوسط بالتنسيق مع سفارة خادم الحرمين الشريفين في اليابان لتفعيل دعم هذا التعاون من خلال إرسال الخبراء اليابانيين في مختلف المجالات واستقبال المتدربين والدارسين السعوديين لتلقي التدريب الفني والتقني في اليابان.
ومنذ عام 1960 وحتى الان استفاد اكثر من 1560 متدربا سعوديا من برامج التدريب التي نظمت في أنحاء اليابان في جميع القطاعات الفنية والتقنية والتي تتركز في تنمية القوى البشرية وحماية البيئة وتطوير الرعاية الصحية وتقنيتها وتطوير الصناعة وادارة موارد المياه.وواصل البلدان تعزيز التعاون الثنائي بينهما ومن ذلك الجوانب الثقافية والتعليمية حيث تم خلاله منذ عام 1973حتى عام 2000 تدريس أكثر من 149 طالبا سعوديا فى الجامعات والمعاهد اليابانية ضمن برنامج المنح الذي أشرفت عليه شركة الزيت العربية وتابع نحو 63 طالبا دراستهم ضمن برنامج شركة أرامكو السعودية للمنح الخارجية ولا يزال عدد منهم مستمرين في الدراسة الجامعية حتى هذا العام عدا العشرات من الطلاب الذين تخرجوا في الجامعات اليابانية ضمن برنامج المنح الدراسية للدراسات الجامعية والدراسات العليا الخاص بوزارة التعليم اليابانية.
وشهدت الاعوام الماضية قدوم أعداد من الطلاب السعوديين الى اليابان للدراسة في الجامعات اليابانية على نفقتهم الخاصة أو على منح وزارة التعليم العالي أو شركة أرامكو ويقدر عدد الطلاب السعوديين الحاليين الدارسين في الجامعات اليابانية لدرجة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه اكثر من 30 طالبا.
وفي المقابل تقوم جامعة الملك سعود في الرياض بتدريس اللغة اليابانية في قسم اللغة اليابانية في كلية اللغات والترجمة التي تخرج فيها عدد من الطلاب السعوديين التحق بعض منهم بمجالات ذات علاقة وثيقة باليابان كما أن هناك أعدادا من الطلاب اليابانيين الذين يدرسون اللغة العربية والدين الاسلامي على نفقة المملكة في الجامعات السعودية فيما يقوم المعهد العربي الاسلامى في طوكيو التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بتدريس اللغة العربية للطلبة اليابانيين.
وتضم الجمعية فى عضويتها أكثر من 60 شركة يابانية من كبار الشركات التي لها علاقات تجارية واقتصادية مع المملكة وعلى رأسها شركة الزيت العربية حيث يرأس مجلس ادارة الجمعية حاليا كوناغا كيئتشى رئيس شركة الزيت العربية سابقا.
وعن التبادل الشبابي بين المملكة واليابان فقد تأسس برنامج تعاوني شبابي فني تقدمه الوكالة اليابانية للتعاون الدولي / جايكا / وذلك لتعميق أواصر التفاهم والتعارف بين شباب العالم ويعطي البرنامج الفرصة للشباب للتعرف إلى اليابان من خلال المشاركة والزيارة والتبادل مع نظرائهم من اليابان وقد تمت دعوة أول وفد شبابي من المملكة لزيارة اليابان عام 1998 شارك فيها 20 معلما من منسوبي وزارة التربية والتعليم وبلغ اجمالي الشباب السعوديين المشاركين في هذا البرنامج منذ تأسيسه وحتى الان 152 شابا من مختلف القطاعات ولا تزال جهود الوكالة مستمرة بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية في المملكة لدعوة العديد من الشباب السعودي للمشاركة في هذا البرنامج.
أما في مجال التعاون الرياضي فقد كان للزيارة التاريخية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد الى اليابان عام 1998 بالغ الاثر في تعزيز هذا الجانب من التعاون حيث تم الاتفاق بين كل من نادي الفروسية في الرياض واتحاد الفروسية الياباني على اقامة سباق سنوي للخيل في كل من الرياض وطوكيو الاول على كأس اليابان والثاني على كأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.وقد أقيم في شهر أيار / مايو من عام 2005م حفل سباق اضافي خاص بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بالاضافة الى السباق السنوي السابع المعتاد على كأس الملك عبد الله بن عبد العزيز.















التعليقات