قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لاقى قرار ارسال مساعده سياسي للأمين العام للأمم المتحدة الى بغداد ترحيبا عراقياً حيث أكد الاخير انه سيوفر للمسؤول كل التسهيلات من اجل الحصول على المعلومات، بالتزامن فقد اعتُقل 11 ضابطا و50 مسؤولا لعدم اتخاذ اجراءات لازمة لمنع التفجيرات

لندن: رحب العراق اليوم بقرار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ارسال مساعده السياسي اوسكار فيرنانديز تارانكو الى العراق لاجراء مباحثات امنية حول التفجيرات الاخيرة واكد انه سيوفر له كل التسهيلات الممكنة للاتصال بالجهات الرسمية من اجل الحصول على المعلومات معتبرا هذا القرار خطوة اولى في مساهمة الامم المتحدة بمساعدته في التغلب على التحديات التي يواجهها .. في حين اعتبر مراقبون احالة مجموعة من الضباط ومسؤولي الامن الى التحقيق في تفجيرات الاحد الماضي الدامية واستدعاء البرلمان للوزراء الامنيين للاستجواب اجراءات لتخفيف الضغط عن رئيس الوزراء نوري المالكي ووزرائه الذين دخلت المطالبة بمحاسبتهم الحملة الانتخابية التي تشهدها البلاد حاليا .

وقالت وزارة الخارجية العراقية اليوم انه quot;استجابة لطلب حكومة العراق الى الامين العام للامم المتحدة بتسمية مبعوث دولي رفيع المستوى للتعرف على حجم الجرائم التي ارتكبها الارهابيون جراء الهجمات التي تعرضت لها بغداد في 19 اب (اغسطس) الماضي والتي استهدفت اجهاض الديمقراطية الناشئة في العراقوتاثيراتها على امن العراق واستقراره وتداعيات ذلك على امن واستقرار المنطقة عموماquot; . واضافت ان الامين العام للامم المتحدة قد كلف اوسكار فيرنانديز ndash; تارانكو مساعده للشؤون السياسية على راس بعثة تزور العراق للتشاور مع الجانب العراقي في الجوانب التي تتعلق بامن وسيادة العراق والمعلومات المتوفرة لدى الجهات العراقية المختصة عن الهجمات الارهابية التي تعرضت لها بغداد وما يمكن ان يتقرر بعد ذلك .

وعبرت الخارجية العراقية في بيان صحافي عن تقديرها للامين العام quot;استجابته لطلب حكومة العراقquot; ورحبت بالمبعوث الدولي وبعثته مؤكدة بالقول quot;سنتعاون بكل شفافية وموضوعية معه من اجل انجاح المهمة المكلف بها ونامل ان تكون هذه هي الخطوة الاولى لمساهمة الامم المتحدة في مساعدة العراق للتغلب على التحديات التي يواجههاquot;. واكدت انها ستوفر للبعثة الدولية كل التسهيلات الممكنة للاتصال بالجهات الرسمية من اجل الحصول على المعلومات التي ترغب في الحصول عليها وقالت quot;اننا على يقين بان هذا التعاون الذي اصبح نهجا واضحا في سياسة العراق الخارجية وفي علاقاته مع المنظمات الدولية سيفضي الى كشف الحقائق ويؤكد وقوف المجتمع الدولي مع العراق في معركته ضد الارهاب وبما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية وبشكل خاص قرارات مجلس الامن المتعلقة بمكافحة الارهاب في العراق وتجفيف موارده والتصدي للقوى والتظيمات التي تقدم له الدعم والملاذ الامنquot;.

واعتبر مراقبون للمشهد العراقي تعيين المبعوث الدولي واحالة مجموعة من الضباط والمسؤولين الامنيين عن امن منطقة الصالحية وسط بغداد التي شهدت تفجيرات الاحد الماضي الدامية بمثابة تخفيف من الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها المالكي في تحمل مسؤولياته عن تحقيق الامن خاصة وانه القائد العام للقوات المسلحة. واشاروا الى ان الوضع الامني قد دخل الحملة الانتخابية مبكرا حيث تتبادل القوى السياسية اتهامات للوزراء الامنيين وللمالكي بالتقصير في حفظ الامن. فقد جاء تعيين المبعوث الدولي بمثابة نجاح لدعوات كررها المالكي في التعجيل بارساله من اجل التحقيق في التفجيرات الاخيرة وتحديد المسؤولين عنها حيث تتهم بغداد دمشق بايواء قيادات بعثية مسؤولة عنها.

فقد قرر الأمين العام للامم المتحدة واستجابة لطلب من الحكومة العراقية ارسال مساعده للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز تارانكو الى بغداد quot;للتحقيق في عمليات التي تستهدف الأبرياء وتهدف إلى تقويض الديمقراطية الهشة في البلادquot;. ووقعت التفجيرات يوم الأحد الماضي بالقرب من وزارة العدل العراقية وبلدية بغداد في وسط العاصمة مما أسفر عن مصرع 155 عراقيا واصابة 600 اخرين.

وقالت بعثة الامم المتحدة في العراق quot;يوناميquot; اليوم انه خلال اجتماعات الجمعية العامة الشهر الماضي طالب الرئيس العراقي جلال طالباني الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في التفجيرات والاعتداءات التي وقعت في البلاد منذ عام 2008. وأشار طالباني إلى أن حجم التفجيرات وطبيعتها تعني أنها نفذت بمساعدة خارجية ولذا تتطلب تحقيقا خارجيا بالإضافة إلى محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وقال بان كي مون إن أي تحقيق في هذه الاعتداءات يتطلب تفويضا من مجلس الأمن. وفي وقت سابق من هذا الاسبوع جدد العراق طلبه لتحقيق للامم المتحدة في دعم تقدمه دول اجنبية للمسلحين وذلك بعد وقوع التفجيرين الانتحاريين في بغداد. وابلغ الصحافيين انه quot;استجابة لطلب من حكومة العراق سأوفد مساعد الامين العام اوسكار فرنانديز-تارانكو الى العراق لاجراء مشاورات أولية فيما يتعلق بأمن وسيادة العراق.quot; وقال أن فرنانديز- تارانكو لن يبدأ تحقيقا .. موضحا انه لاجراء تحقيق رسمي فانه سيحتاج الي quot;تكليف واضح من مجلس الامنquot;.

وفيما اذا سيزور فرنانديز- تارانكو سوريا اشار كي مون الى ان المنظمة الدولية ستناقش احتمال توسيع المسألة الى ما وراء حدود العراق في وقت لاحق مع دول في المنطقة. وأضاف quot;للأسف الشديد فإن الموجة الثانية من التفجيرات قد نفذت الاحد الماضي ما يجعل من المناسب تسريع إيفاد فرنانديز - تارانكو لإجراء مشاورات أولية مع المسؤولين العراقيين تتناول كيفية تعامل الأمم المتحدة مع هذه القضية .

وبالترافق مع هذا التطور فقد امر المالكي اليوم باعتقال 11 ضابطا و50 مسؤولا امنيا للتحقيق في اسباب عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع وقوع التفجيرات التي شهدتها بغداد الاحد الماضي وادت الى مصرع 155 مواطنا واصابة اكثر من 600 اخرين . وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم قيادة عمليات بغداد في مؤتمر صحافي ان المالكي اعطى موافقته على اعتقال 11 ضابطا و50 منتسبا اخرين من القيادات الامنية في منطقة الصالحية وسط بغداد حيث وقعت الانفجارات الاحد الماضي .

واوضح عطا ان اللجنة امرت بتوقيف كل من: مدير شرطة الصالحية، آمر مركز شرطة الصالحية، آمر مركز شرطة الجعيفر، آمر قاطع شرطة المثنى، آمر نجدة الكرخ، ضابط استخبارات نجدة الكرخ، مقدم اللواء 22 الفرقة السادسة عمليات الكرخ، آمر الفوج الاول اللواء 22، معاون آمر الفوج الاول اللواء 22، آمر السرية الرابعة الفوج الاول اللواء 22، معاون آمر السرية الرابعة الفوج الاول اللواء 22، مسؤول المرابطات في منطقة الصالحية . واضاف اللواء عطا ان اللجنة أمرت أيضا بتوقيف آمري ومراتب نقاط التفتيش والمرابطات في منطقة الصالحية والبالغ عددها 15 واحالتهم الى التحقيق . واشار الى انه تم اتخاذ قرار باعتقال مسؤولي الامن في اي منطقة تقع فيها انفجارات مستقبلا.

ومن جهته اكد عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي حسن ديكان استدعاء وزراء الدفاع والداخلية و الامن الوطني ومدير جهاز المخابرات وكالة وقائد عمليات بغداد لاستجوابهم بشأن حادث الاحد الدامي . واشار ديكان في تصريح صحافي اليوم الى انه تم تشكيل لجنة خاصة من لجنة الامن والدفاع لاستدعاء واستجواب الوزراء الامنيين وطرح الاسئلة للوقوف على سبب التقصير ومعرفة اسباب الخروقات والانهيار الامني بعد الاستتباب الذي حدث في 2008 موضحاً انه هذا الاستدعاء سيتم الاسبوع المقبل.

وقد دخل الموضوع الامني بقوة الى الحملة الانتخابية مبكرا حيث صوت مجلس محافظة بغداد الذي يقوده اعضاء في حزب الدعوة الاسلامية بزعامة المالكي امس الاول على اقالة وزير الداخلية جواد البولاني الذي اعلن ائتلافا انتخابيا واسعا مؤخرا لمنافسة المالكي في الانتخابات المنتظرة مطلع العام المقبل وعلى رئاسة الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات . وقد رد البولاني على هذا التصويت بشدة قائلا ان اقالة الوزراء ليست من مهمة المجلس ومهمته هي توفير الخدمات الى المواطنين .

كما طالب الائتلاف الوطني العراقي quot;الشيعيquot; اليوم بأستجواب المالكي حول التفجيرات الاخيرة في جلسة استثنائية خاصة لمجلس النواب للوقوف على اسباب التدهور الامني . وقال في بيان تلاه النائب عن الائتلاف قاسم داود في مؤتمر صحافيquot;نطالب بعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة القائد العام للقوات المسلحة حول التدهور الامني واستدعاء قائد عمليات بغداد للوقوف على الاسباب التي ادت الى حصول الخروقات الامنية الاخيرة وتشريع الاجراء الفوري الذي يضمن تعريفا سريعا لضحايا الانفجارات والعمل على معالجة الحالات الخطرة لجرحى العمليات الارهابية في خارج العراقquot;. واضاف:quot;ان كتلة الائتلاف الوطني تستغرب من اللامبالاة التي ابدتها رئاسة مجلس النواب وحصر جهود المجلس بقانون انتخابات وقضية كركوك وترك الشؤون الاخرى بما فيها الاوضاع الامنية الخطيرةquot;.

ويتهم المالكي حزب البعث وتنظيمات القاعدة المتحالفة معه بارتكاب التفجيرات التي استهدفت وسط بغداد الاحد. لكن نائبة من التيار الصدري اتهمت المالكي بان مكتبه يضم بعثيين سابقين شملهم قرار اجتثاث البعث في حين يحملهم مسؤولية التفجيرات الاخيرة. وقالت النائبة غفران الساعدي في لقاء مع قناة البغدادية الفضائية، ان quot;مكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي يضم بعثيين مشمولين بقانون اجتثاث البعث لكنه لم يتخلص منهمquot; الامر الذي نفاه مكتب المالكي .

ومن جهته قال علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي ان quot;الاستراتيجية التي يتبناها الخصوم لا تعمل على ابراز الايجابيات في برنامجهم الانتخابي انما تتبنى برامج محاولة الحاق الضرر بالاخرquot;. واوضحفي تصريحات صحافية ان quot;هذه الكتل بدل ان تركز على برامجها الانتخابية تعمل على الصاق التهم، وذلك دليل على افلاسها وعدم قدرتها على اقناع الناخبquot;.

وتسود الشارع العراقي موجة غضب حاليا للانهيار الامن الخطير الذي تشهده البلاد حيث ترتفع الدعوة لمحاسبة المسؤولين الامنيين واعلان نتائج التحقيق مع المعتقلين منهم مشيرين الى ان تحقيقات جرت سابقا في حالات مماثلة لكن اي نتائج لم يتم التعرف عليها حيث ظلت السلطات تلتزم الصمت ازاء المقصرين .