25 محاميا يدافعون عن الزيدي بعدم وجود مادة قانونية تجرمه

أنتهاء أزمة حزب طالباني بتلبية مطالب المستقيلين

تأجيل محاكمته لحين توصيف الحكومة العراقية لزيارة الرئيس الأميركي
الزيدي: ضربت بوش بالحذاء لانه المسؤول عن الجرائم ضد العراقيين

أسامة مهدي من لندن: أكد الصحافي العراقي منتظر الزيدي انه رمى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذائه لانه المسؤول عن الجرائم التي لحقت بالعراقيين وتسبب في مقتل مليون عراقي وخراب اقتصادي واجتماعي وقال اانه اراد ان يعبر ما بداخله وداخل الشعب لعراقي كله بكل اتجاهاته وما يكنه لهذا الرجل بالذات من كراهية بهذه الطريقة مشددا على انه لم يكن يقصد في فعلته رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي كان واقفا الى جانب بوش خلال مؤتمرهما الصحافي في بغداد اواخر العام الماضي. وبعد جلسة لم تستغرق طويلا مثل خلالها الصحافي في فضائية البغدادية العراقية منتظر الزيدي المولود في 15 كانون الثاني ( يناير ) عام 1979 امام المحكمة الجنائية المركزية التي تقع بالقرب من المنطقة الخضراء وسط بغداد والمسؤولة عن المتهمين بقضايا ارهاب بتهمة رشقه بوش بحذائيه خلال زيارته الى بغداد قبل انتهاء ولايته أواخر العام الماضي ففد تم تأجيل المحاكمة الى الثاني عشر من الشهر المقبل.

وقد اعلن قاضي المحكمة فائق العليان عن تأجيل المحاكمة بعد ان اثار محامو الزيدي عدم شرعية زيارة بوش الى العراق بصفته رئيس الدولة المحتلة حيث ينتظر ان يتم خلال هذه الفترة الانتهاء من توصيف الزيارة قانونا وهل هي لرئيس دولة الى اخرى ذات سيادة ام انها لرئيس دولة محتلة للبلد الذي تحتله. ولذلك فأن المحكمة ستوجه خطابا الى رئاسة مجلس الوزراء من اجل توصيف زيارة بوش للعراق وفيما اذا كانت رسمية ام لا.

وابلغ صحافي حضر جلسة اليوم quot;ايلافquot; ان الزيدي بدا بصحة ومعنويات جديدة حين ادخله الحراس موثق اليدين الى قاعة المحكمة وقد احاط رقبته بالعلم العراقي قبل ان يأمر القاضي بفك وثاقه وسؤاله عن اسمه وعنوانه ومهنته. واضاف ان السلطات العراقية منعت الصحافيين من استخدام الات التصويت الفوتوغرافية او التلفزيونية خلال الجلسة كما اخذت منهم اجهزة الهاتف المحمول. واضاف ان افرادا من عائلة الزيدي ومعارفه كانوا ينتظرونه خارج مبنى المحكمة حاملين اعلاما عراقيا حيث ضجوا بالهتاف والتصفيق عند وصوله.

واضاف ان دفاع فريق محامي الزيدي البالغ عددهم 25 محاميا يعتمد في دفاعه لائحة تركزعلى عدم وجود مادة في القانون العراقي تحاسب على قيام الزيدي برمي حذائه في وجه بوش وان زيارة الرئيس الأميركي غير قانونية اصلا لانه رئيس الدولة التي تحتل العراق باعترافها واقرار الامم المتحدة لذلك. وقد ادلى الزيدي بافادته امام المحكمة مؤكدا انه قام بهذا العمل لان الرئيس الأميركي السابق هو quot;المسؤول عن الجرائم التي حدثت في العراقquot; بحسب مانقل عنه مراسل لوكالة الصحافية الفرنسية حضر الجلسة. واضاف الزيدي انه لاحظ بوش يتحدث ويبتسم وينظر الى رئيس الوزراء نوري المالكي بابتسامة جليدية بلا دم وبلا روح واخذ يمزح مع المالكي ويقول انه سوف يتناول العشاء معه بعد المؤتمرquot;.

واضاف quot;في تلك اللحظة لم ار الا بوش. اسودت الدنيا في عيني وكنت اشعر ان دماء الابرياء تسير من تحت اقدامي وهو يبتسم تلك الابتسامة قادما ليودع العراق في العشاء الاخير بعد اكثر من مليون شهيد والخراب الاقتصادي والاجتماعي في البلدquot;. وقال quot;في تلك اللحظة شعرت ان هذا الشخص هو القاتل الاول لشعبي وانا جزء من هذا الشعب لذا حاولت ان ارد ولو بجزء يسير فانفعلت وضربته بالحذاء لانه المسؤول عن الجرائم التي حصلت في العراقquot;.

واشار الزيدي الذي كان يرتدي قميصا اسودا وسترة كاكية اللون لف على رقبته العلم العراقي quot;رميت الحذاء بوجه بوش فلم تصبه الفردة الاولىquot;. واضاف ان الفردة quot;الثانية جاءت لا ارادية ورميته بها ولم تصبه وانا لم ارد المساس برئيس الوزراء العراقي او احراجهquot;. وزاد quot;تاكدت من ان هناك مسافة بين رئيس الوزراء وبوش ورميت الحذاء وكان المالكي بعيدا عنهquot; مؤكدا انه quot;لم اكن انوي قتل قائد قوات الاحتلالquot;. وقال quot;نحن العرب نفتخر بالضيافة لكن بوش وجنوده صار لهم اكثر من ستة سنوات في العراق، الضيف اذا لم يسمح له بالدخول لا يكون ضيفاquot;. واكد قائلا quot; اردت ان اعبر عما في داخلي وداخل الشعب العراقي كله بكل اتجاهاته وما يكنه لهذا الرجل بالذات من كراهية بهذه الطريقةquot;..

وقال quot;دخلت الى رئاسة الوزراء بصورة رسمية والمؤتمر الصحافي مفتوح للكل وبعد دخولي الى القاعة انتظرنا قليلا بعد ذلك وصل بوش بعد المغرب، وخضعنا لتفتيش دقيق قبل وصولهquot;. واضاف quot;بعد ذلك قامت مجموعة من حراس الاحتلال باول حلقات الاستفزاز حيث اخرجوا الصحافيين العراقيين حصرا من مكتب المالكي وفتشونا بايديهمquot;. واوضح قائلا ان quot;احد الحراس فتش الصحافيين بصورة مهينة ونحن على ارض عراقية لانهم لا يثقون بالصحافيين العراقيين ولا يثقون بالحرس العراقيين. ثم اعطونا بطاقات بيضاء خاصة بدخول الصحافيين الى البيت الابيضquot;quot;. وقال quot;في ذلك اليوم لم اكن ابيت النية لغرض الاعتداء عليه (بوش) ولدى بدء المؤتمر كان المالكي يتحدث وبعد الانتهاء من كلامه بدأ بوش بالحديثquot;. وتابع ان بوش quot;تحدث عن انتصاراته ومنجزاته في العراق..اي منجزات يتحدث عنها. قتل اكثر من مليون وبحار من الدماء وانتهاك مساجد وقتل من فيها واغتصاب النساء واذلال العراقيين في كل يوم وساعةquot;. واضاف ان quot;هناك اكثر خمسة ملايين يتيم عراقي ومليون ارملة وثكلى، بسب الاحتلالquot;.

وجادل الزيدي القاضي الذي صرح ان بوش كان ضيفا على العراق فكيف تفعل ذلك قائلا quot;هذا غير صحيح لان كان يحضر في المنطقة الخضراء وهي تحت حمايته وحماية جيشه وهو يقود هذه القوات ومن غير المنطق ان يكون ضيفا على مكان هو مسيطر عليهquot;. واضاف quot;انا متهم بانني اعتديت على ضيف رئيس الوزراء ونحن العرب معروفين نقوم بضيافة اي شخص لكن الضيف ياتي عندما يطرق الباب ويدخل. هو (بوش) دخل خلسة، دخل عنوة ومن يدخل عنوة فهذا احتلالquot;.

وفي جواب للقاضي حول نية لضرب بوش قال quot;النوايا لا تؤخذ في الحسبانquot;. واضاف quot;كانت لي نوايا سابقة لرد اعتبار صغير لما يجري في العراق. انا صحافي ومنذ قدوم الاحتلال الأميركي للعراق وما حصل من سلبيات من قتل الابرياء وانتهاك حرمات البيوت، احاول رد الاعتبار للعراقيين باي طريقة، ما عدا استخدام السلاحquot;. واكد الزيدي انه تعرض للضرب والتعذيب من قبل جهاز حماية رئيس الوزراء. وردا على سؤال القاضي حول تصميمه على ضرب الرئيس الأميركي و تدربه على رمي الحذاء قال منتظر ان quot;ما حصل في المؤتمر الاخير كان آنياquot;.

ومن جهته اشار المحامي ضياء السعدي رئيس فريق الدفاع في تصريح له قبل بدء المحاكمة الى انه التقى الزيدي أمس فوجد معنوياته مرتفعة quot;وشرحنا له كيفية حضوره للمحكمة حين ينادون عليه ويدخلوه و يطلبون منه التحدث عن الواقعة والكشف عن تقارير واوراق الدعوى منها عدم وجود محضر للحذاء بسبب القيام باتلافهquot;. وقال quot;كانت معنويات منتظر عالية ومستعد للمثول امام المحكمة ومؤمن بعدالة قضيته ويعلق املا كبيرا على براءته لانه لم يحاول قتل الرئيس السابق بوش و انما اراد ان يعبر عن رأيهquot;quot;.

واضاف انه بالنسبة لفريق الدفاع فان quot;فعله يدخل في اطار التعبير عن الرأي ورفض الاحتلال العسكري الأميركي للعراق الذي ادى الى خراب وتدمير واضطهاد دولة العراق وشعبه واستقلاله وسيادتهquot;. واوضح ان quot;فعل الزيدي ليس قتلا او شروعا في القتل لان الاداة المستعملة وهي الحذاء لا ترتقي الى وسيلة جرمية تحقق القتل او الشروع فيه وبالتالي ليس من العدالة اجراء محاكمته على انه قاتل او شرع في قتل الرئيس الأميركي بوش وان فعله عندما قذف بحذائيه بوجه الرئيس الأميركي بوش قصد به الاهانة والاهانة قد تكون فعلا او قولا او اشارةquot;.

والاسبوع الماضي رفضت محكمة التمييز الاتحادية العراقية تغيير التهمة الموجهة الى الزيدي من الاعتداء على رئيس دولة اجنبية إلى اهانة رئيس الدولة وهو ما سيعرضه الى السجن 15 عاما. وكانت هيئة الدفاع قدمت لائحة الى محكمة التمييز الاتحادية طالبت بموجبها تغيير الوصف القانوني من المادة القانونية 227 والتي تتضمن الاعتداء على رئيس دولة اجنبية الى المادة 223 والمتضمنة اهانة رئيس دولة اجنبية. وتنص المادة quot;223 ف2quot; على انه يعاقب بالسجن لمدة لاتتعدى العامين او بالغرامة إذا ارتكبت اهانة ضد رئيس دولة أجنبية أثناء وجوده في العراق بينما تشير المادة 227 الى اصدار حكم بالسجن لمدة تتراوح بين 7 و15 عاما على مرتكب quot;جريمةquot; الاعتداء على رئيس دولة اجنبية خلال وجوده في العراق.

وقد وجه مالك قناة البغدادية عون حسين الخشلوك رسالة الى قضاة المحكمة طالب فيها ببراءة الزيدي وقال quot; انتم تقفون اليوم في دار العدالة العراقية تحاكمون العراقي مراسل البغدادية منتظر الزيدي على فعل لم يعد قضية جنائية او جنحة يصفها قانون بل قضية ودلالة اخذت ابعادا وطنية ودوليةquot;. واكد ان الزيدي يتمتع quot;بحسن السيرة ووطنية الانتماء ونقاء السريرة وكان بحكم عمله يعيش مع العراقيين ويدخل بيوتهم ويطلع عن قرب على معاناتهم وماسببه الاحتلال من ماس وما انتجه من ارضيات صالحة لنمو الجريمة والفساد وكان مدججا بالغيرة والحمية على اهله وشعبه مشحونا بكل معاني الرفض للاحتلال وممارساته بوضوح حاد ودون نفاق او تردد ولذلك كان ماقام به ردا تلقائيا منسجما مع هذا التراكم الانساني والوطني الذي اتصف به دالا دلالة صريحة حية صارخة على الاحتجاج والتعبير السلمي عن رفض الظلم والاذلال الذي طال ابناء بلدهquot;.

واشار الى انه quot;وفق هذا المنظور ستقف المحكمة امام مازق تحليل الفعل ونتائجه ودلالاته في زمن يشهد استقلال القضاء العراقي ونزاهته وبعده عن الانتقام او التصفية السياسية وامامنا وامامكم الفرصة الوحيده للنظر الى فعل منتظر الذي دخل التاريخ الانساني بوصفه تعبيرا عن الراي والثورة ضد الظلم ورفض الاحتلالquot;. وقال quot;ان الحكم ببراءة منتظر الزيدي والنظر الى ما قام به على انه امر تلقائي مشروع في اطار حرية التعبير وضمن مناخ الحرية والديمقراطية اللتين تشهدهما بلادنا يعتبر يوما للعراق ودالة مضيئة على جدية وصدقية التحول الذي يشهده
وانا على يقين بانكم ستضعون ذلك
في حسبانكم لتعزيز نزاهة القضاء وعدالة وحيادية اجراءاته واعتبار مصلحة الوطن العليا وتاثير الراي العام والظروف المعقدة التي شهدتها بلادنا لتدخلوا التاريخ الانساني مثلما دخله منتظر بوصفه ثائرا وانتم تقراون قرار براءة منتظر امام احرار العراق والعرب والعالم ليصبح يوم المحاكمة يوما مهيبا خالدا ورمزا للحرية والعدالة.

وكان الصحافي منتظر الزيدي الذي يعمل مراسلا قناة البغدادية العراقية التي تبث من القاهرة قد رشق بوش بالحذاء خلال مؤتمر صحافي مشترك كان يعقده في بغداد مع رئيس الوزراء نوري المالكي في الثالث عشر من كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وأعلن المالكي أنهquot;سيتنازل عن حقه الشخصي في قضية الزيدي لكن لن يتنازل عن حق الدولة العراقية وضيفها في مقاضاة الزيدي عن تصرفاتهquot;.

وقد طالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر القضاء العراقي والحكومة العراقية الاسبوع الماضي باطلاق سراح الزيدي معتبرا عدم تنفيذ ذلك quot;وصمة عار في جبينهاquot;. وقال انه بعد زوال كبير الشر والارهاب بوش فانه يطالب بالافراج الفوري عن quot;الاخ منتظر الزيديquot; وقال انه جسد احدى صور المقاومة القلبية والوطنية المعبرة عن رأي وشعور العراقيين الذين يعانون من وجود الاحتلال على ارضهم وسيطرته على ثرواتهم ودمائهم. واضاف quot;ادعو ما يسمى بالقضاء العراقي والحكومة العراقية الى ان تكون على قدر من المسؤولية وتفعيل دورها الوطني والثوري والافراج عن هذا المظلوم quot; والا ستكون وصمة عار في جبينهاquot;.