الصحافة الإسرائيلية: خطاب أوباما يطلق مرحلة جديدة في المنطقة
أوباما لمراسل يديعوت أحرونوت: لن نستطيع فرض الحل

مسلمون أميركيون يشعرون بالأمل بعد خطاب أوباما في القاهرة

ترحيب إسلامي واسع بخطاب أوباما.. وquot;العبرة بالأفعالquot;


خطاب أوباما يثير ردود فعل متباينة في الشارع المصري

أوباما يبحث مع ميركل الأزمة المالية والملف الإيراني

نضال وتد من تل أبيب: إستولى خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة، على إهتمام الصحافة الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم، فتناولت الخطاب بكافة أبعاده وجوانبه وتأثير الخطاب على العلاقات الأميركية الإسرائيلية، مع طرح سيناريوهات الخيارات المتبقية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وإستطاعت صحيفة يديعوت أحرونوت أن تسجل سبقا في إجراء لقاء خاص مع أوباما في القاهرة خرحت منه بعنوان يقول: إن نتنياهو قادر على تمرير مشروع تسوية لا يستطيع اليسار في إسرائيل تمريره. واعتبرت الصحف الإسرائيلية أن خطاب أوباما أطلق مرحلة جديدة في المنطقة، وبداية جديدة يمكن لها أن تقود نحو تحقيق سلام بين العرب وإسرائيل، إذا كان هناك شريك إسرائيلي قادر على التجاوب مع هذه الطروحات. وتناولت الصحف معضلات نتنياهو وquot;خيبة أملهquot; من موقف أوباما إزاء ملف الذرة الإيراني.

مراسلا لبنان وسوريا تغيبا عن اللقاء لوجود صحافي إسرائيلي

خصصت يديعوت أحرونوت معظم صفحات الجريدة العادية لتحليلات حول خطاب أوباما، لكنها فازت بسبق لقاء حصري معه أجراه للصحيفة مراسلها ناحوم برنيع، وهو أحد أهم الصحافيين في إسرائيل، وتمكن أن يكون واحدا من سبعة صحافيين تم اختيارهم للقاء أوباما بعد خطابه في القاهرة. واختار برنيع عنوانا بارزا قال فيه أوباما : توجد هنا فرصة كبيرةquot;. واستهل برنيع تقريره عن اللقاء مع أوباما بالإشارة إلى أن الصحافي السوري الذي كان اختير للمشاركة في اللقاء تغيب عن اللقاء بعد أن علم أن صحافيا إسرائيليا سيشارك فيه، في حين وصل الصحافي اللبناني نوعم سركيز إلى قاعة اللقاء، ولكن بعدquot; أن عرف من أكون وأية صحيفة أمثل، فضل التنازل عن هذه الفرصة وفر من المكان.

أما الآخرون فقد سلموا بالأمر، منهم من اعتلت الجدية ملامح وجهه ومنهم من كان مسرورا . كان هناك الصحافي السعودي جمال خاشوقجي، وفهمي عوايدة ومجدي جلاد المصريين، ووفاء عمر الفلسطينية، وشاهيناز حبيب من ماليزياوبانغ بانغ هاريتموري، وكان الاثنان قد أحضرا من الشرق الأقصى على يد الأميركيين، وكنت الوحيد الذي عرف أوباما من لقاءات سابقةquot;.

وكشف برنيع أن الموضوع الفلسطيني سيطر على حديث أوباما مع الصحافيين السبعة، وليس ذلك بسبب حب الاستطلاع بقدر ما يشكل تناول القضية الفلسطينية واجبا من واجبات الصحافة العربية، ومن لا يسأل عنها يشتبه فيه بأنه متعاونquot;. وقال برنيع إن أوباما وردا على سؤال الصحافية الفلسطينية، متى سيأتي الحل، قال: إن نتنياهو في الحكم منذ شهرين فقط، وقبل أيام التقيت مع عباس ولم التق بعد مع بقية زعماء المنطقة، أعرف أن الموضوع صعب للجميع، وصعب من الناحية السياسية أيضا. لكنني وعدت خلال حملتي الانتخابية بأن أباشر معالجة هذا الموضوع وقد فعلت. quot; لن نستطيع فرض حل ولكن ولأننا أقل تدخلا، من الناحية العاطفية، فإن بمقدورنا أن نقنع الجميع لماذا التوصل إلى حل أمر مهم.

لن أحد موعدا زمنيا. فالمفاوضات في الشرق الأوسط تسير بوتيرة خاصة بها، وعندما يحدث شيء ما سيعرف الجميع. ما أريده هو خلق شعور بأن هناك تقدماquot;. وقال أوباما ردا على سؤال للحافي المصري مجدي الجلاد عن حماس:quot; من الواضح أن لحماس قوة في الشارع الفلسطيني، يجب عدم إنكار ذلك، ولكن يجب أن تصاحب هذه القوة مسؤولية أيضاquot;.

quot;نتنياهو لم يبلور سياسته بعدquot;

ويقول برنيع إن أوباما انتقل بعد ذلك للحديث عن نتنياهو فقال: quot;لقد التقيت نتنياهو ثلاث مرات، مرتان عندما كنت سناتورا ومرة في البيت الأبيض. وجدت أمامي شخصا ذكيا للغاية، يجيد الحوار، ورجل إعلام كامل. ولأنه يشغل منصبه للمرة الثانية فإنه يعمل مدفوعا بشعور بمسؤولية تاريخية حقيقية تجاه المهمة المطروحة عليه. لقد استغرقه وقت لتشكيل ائتلاف حكومي، وهو ما يدل على تعقيدات الجهاز الحزبي في إسرائيلquot;. ومضى الرئيس أوباما يقول: quot;عندما تطلق يوميا، صواريخ باتجاه مواطني إسرائيل، فيمكن أن نفهم لماذا فقد الإسرائيليون الثقة بأن يحظوا بالأمن والاعتراف من قبل العالم العربيquot;. إنني أومن أن نتنياهو يدرك الحاجة الإستراتيجية لتحقيق سلام في الشرق الأوسط، قد تسنح له فرصة لم تتوفر لزعيم حزب العمل أو اليسار. ففقط نيكسون المعادي للشيوعية تمكن من فتح أبواب الصينquot;.

ويعلق برنيع على هذه الجملة بالقول: يبدو أن الناطق بلسان نتنياهو لم يكن ليصوغ هذا الجواب بطلاقة أكبر. وأضاف أوباما ردا على سؤال وجهه له الصحافي السعودي: لا يمكن للزعماء العمل بدون تأييد الجمهور ودعمه لهم، لذلك من المهم جدا أن يوجِد الجمهور الإسرائيلي هامش مناورة لحكومته عندما يتعلق الأمر بمسألة مثل إقامة دولة فلسطينية. لذلك من المهم أن يؤيد الجمهور في الدول العربية موضوع تطبيع العلاقات مع إسرائيلquot;.

ووفقا لانطباعات برنيع عن اللقاء فإن أوباما رفض ردا على سؤال الصحافي المصري فهمي عوايدة مسألة الضغط على نتنياهو ورد بالحديث عن عمق ومتانة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، وهي علاقة تاريخية وثقافية وسياسية، فقد سألني quot;يقول برنيعquot; عن نسبة الإسرائيليين الذين ولدوا في أميركا ، مفترضا أن نسبة كبيرة منهم ولدت هناك. وردا على السؤال قال أوباما :quot; إن نتنياهو لم يبلور بعد سياسته، كما أن الفلسطينيين لم يتحدوا بعد حول مشروع واحد، هناك نقاش كبير بين فتح وبين حماس وسيكون ساذجا الاعتقاد أن الحل سيتحقق فوراquot;. إن تجميد النشاط الاستيطاني هو قرار صعب، كما أن على الفلسطينيين اتخاذ قرارات صعبة، لا يمكننا أن نأخذها بدلا منهمquot;.

quot;وقف المشروع الذري الإيراني مصلحة أميركيةquot;

يقول برنيع سألت الرئيس أوباما لماذا لم يحذر، خلال خطابه، إيران من أن مواصلة مشروعها الذري سيقودها إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة؟ وأجاب أوباما: quot;إن السلاح الذري بأيدي ايران سيعرض استقرار المنطقة بأكملها للخطر، لذلك فإن وقف هذا المشروع هو مصلحة أميركية. إنه مصلحة الجميع- تماما مثلما هو في صالح إيران نفسها، وليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل. quot;لذلك نذهب لمحادثات مع إيران بدون شروط مسبقة، على جدول الأعمال جملة من المواضيع، لكن الموضوع الذري هو الأكثر حساسية والأكثر إلحاحا. كما سبق وأن قلت فإنني ملتزم بالطرق الدبلوماسية لكنني لا أسقط من خياراتي وسائل أخرىquot;.

حسين أكثر منه باراكquot;

لكن اللافت أن خيبة الأمل هي السمة البارزة للصحف الإسرائيلية، وقد اختصر ذلك الصحافي المخضرم، وسكرتير رابين إيتان هابر في مقالة في يديعوت خلت إلى القول إنه عندما وقف أوباما في القاهرة يلقي خطابه كانت هذه المرة الأولى التي شعرنا فيها أن quot;الرئيس الأميركي ليس من جماعتنا، وهذا ما فسر اختياره عنوان quot;حسين أكثر منه براكquot; لمقالته. فإذا كان الاسم براك يشير على اسم عبري (يحمله وزير الأمن براك) فإن الاسم الأوسط، حسين هو اسم عربي بكل مدلولاته، ولعل هذا ما قصده هابر في اختيار عنوانه المذكور لمقالته

مصدر سياسي: الرئيس ساذج وسيخيب أمله

على غرار يديعوت أحرونوت، خصصت معاريف معظم صفحاتها لمدلولات خطاب أوباما، وإذا كانت يديعوت انفردت باللقاء مع أوباما، فإن معاريف خرجت بعنوان يقول نقلا عن مصدر سياسي رفيع المستوى إن الرئيس أوباما ساذج وسيخيب أمله. وفي هذا السياق قالت معاريف : quot; لقد سيطرت المخاوف والقلق بالأمس على القدس ، ساعات قبل الخطاب التاريخي للرئيس أوباما، خوفا من أن يفاجئ إسرائيل ويدير لها ظهره. لكن المخاوف والقلق زالا ليحل محلهما الشك والريبة. فقد تابع رئيس الحكومة نتنياهو خطاب أوباما من ديوانه سوية مع مستشاره السياسي ورئيس مجلس الأمن القومي، البروفيسور عوزي عراد، وقد ابتلع نتنياهو كل كلمة خرت من فم الرئيس، وبعد ذلك استدعى اليه الوزراء، دان مريدور، وبني بيغن وموشيه يعلون من أجل صياغة الرد الإسرائيلي الرسمي. وقد حاذر رئيس الحكومة في رده الرسمي من انتقاد وتجريح أوباما أو الطريق الجديد التي يحاول أوباما شقها. وجاء رد نتنياهو متواضعا وفاترا: quot;تعرب حكومة إسرائيل عن أملها من أن يفضي خطاب الرئيس أوباما في القاهرة، فعلا إلى فترة جديدة من المصالحة بين العالم العربي والإسلامي وبين دولة إسرائيل. إننا نشارك الرئيس الأميركي أمله، بأن تبشر الجهود الأميركية بفتح مرحلة جديدة تقود إلى إنهاء الصراع واعتراف عربي عام بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، تعيش بأمن وسلام في الشرق الأوسط. إسرائيل ملتزمة بالسلام وستساعد قدر استطاعتها في توسيع دائرة السلام وفقا لمصالحها القومية وفي مقدمتها الأمنquot;.

ولكن،مضت الصحيفة تقول، فإن الموقف من خطاب أوباما، كان وراء الكواليس، وفي أروقة ديوان رئيس الحكومة أقل دبلوماسية، وأكثر تشكيكا. فقد قالت مصادر سياسية رفيعة المستوى quot; إن أوباما ساذج، فهو مفعم بالنوايا الحسنة، لكن يتوقع أن يخيب أمله لأن الدول العربية لن تزود البضاعة المطلوبةquot;. إلى ذلك قالت الصحيفة إن خيبة الأمل تردد صداها في ديوان نتنياهو من النبرة اللطيفة التي اعتمدها أوباما تجاه إيران وخطر تزودها بالأسلحة الذرية.

الخارجية الإسرائيلية تعمم مذكرة طارئة لاستعداء ليبرمان ونائبه من الخارج

عممت الخارجية الإسرائيلية مذكرة داخلية عنوانها quot;للاستدعاء على وجه السرعةquot;، فور انتهاء خطاب أوباما في القاهرة،بهدف استدعاء وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرما، ونائبه داني أيلون المتواجدان خارج إسرائيل. إذ يتواجد ليبرمان في زيارة لبيلروس أما نائبه فيقوم بزيارة عمل لواشنطن. وكشفت الصحيفة أن كبار العاملين في الخارجية الأميركية قاموا بوضع المذكرة التي احتوت تحليلا دقيقا لكل ما ورد في خطاب أوباما في القاهرة، مع إبراز نقاط دون غيرها وإيراد العبر المستخلصة حول سبل الرد الإسرائيلي. وقالت الوثيقة إن quot;الرئيس أوباما لم يحضر تحت جناحيه آية مفاجآت ولم يطرح أية خطة لحل النزاع العربي/ الفلسطيني- الإسرائيليquot;.

وبحسب الصحيفة فإن الخارجية الإسرائيلية اعتبرت خطاب أوباما متصالحا مع العرب والعالم العرب ومتشددا تجاه إسرائيل. وعن إيران قالت المذكرة إن الرئيس اتخذ موقفا متوازنا، فهو لم يربط الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني بالموضوع الإيراني، ولم يستعمل تعابير قتالية لكنه أوضح مكامن خطر سباق التسلح في المنطقةquot; وهو موقف مناقض لموقف ديوان رئيس الحكومة الذي اعتبر أن أوباما لم يكن حازما بما يكفي في الموضوع الإيراني. وخلصت المذكرة إلى أن خطاب أوباما يمثل الذروة في سلسلة من بوادر حسن النية التي قدمها أوباما للعالم العربي.