تلوح في الأفق حالة من الجدل الذي قد يرقى إلى حد الأزمة الكبيرة، حيث الخلط بين السياسة والرياضة على نطاق واسع في المنطقة العربية، والأمر يتعلق بوصول النجم المصري محمد صلاح إلى الدوحة مع فريقه ليفربول الأحد للمشاركة في مونديال الأندية الذي يقام في قطر، ويتمتع صلاح بشعبية جارفة سواء على المستوى العالمي أو العربي، وتحاول الدوحة استغلال وجود النجم المصري من أجل تحقيق مكسب سياسي جديد، وتلميع صورتها لمقاومة حالة المقاطعة المفروضة عليها من جانب السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر.

تريكة والإخوان وصلاح

صلاح يرتبط بعلاقة جيدة مع محمد أبوتريكة الذي يتمتع بدوره بشعبية كبيرة في العالم العربي، ولكنه متهم بدعم الإخوان مالياً، مما دفع مصر إلى محاكمته وإصدار بعض الأحكام عليه، وإدراج إسمه في قائمة الإرهاب، وسوف يواجه صلاح مشاكل لا حصر لها في الدوحة في هذه الأجواء المتوترة التي تحمل مزيجاً من السياسة والرياضة.

صورة مع تميم !

صورة واحدة للنجم المصري محمد صلاح هداف فريق ليفربول مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أو حفل استقبال رسمي بحضور الشخصيات السياسية القطرية يكفي لأن تصبح علاقة صلاح مع مصر في مهب الريح، حيث ترتفع حدة المخاوف في مصر وكذلك في نادي ليفربول من استخدام صلاح سياسياً من أجل تلميع صورة الدوحة، أو الدعاية لها في ملف استضافتها لمونديال 2022، والذي تحيط به الكثير من علامات الإستفهام، والإتهامات بالرشوة والفساد.

صحيفة "دايلي ميل" اللندنية أشارت في منتصف أكتوبر الماضي إلى أن نادي ليفربول حصل على تعهدات من الحكومة القطرية، واللجنة المنظمة لمونديال الأندية بعدم استخدام صلاح سياسياً لأي سبب وبأي صورة من الصور، لكي يتمكن اللاعب من التركيز مع فريقه للحصول على اللقب العالمي.

سيناريو قاديروف

وكان صلاح ضحية للسياسة في مونديال روسيا 2018، حينما تمت دعوته في حفل أقامه الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وذلك خلال إقامة المنتخب المصري في الشيشان أثناء المونديال الروسي، وتناقلت الصحف ووكالات الأنباء العالمية تفاصيل وصور لقاء صلاح مع قاديروف وسط انتقادات هائلة للنجم المصري، الذي تم استخدامه سياسياً لتلميع صورة الرئيس الشيشاني المتهم في الغرب بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حيث يلقب بـ"جلاد روسيا في أرض الشيشان"، في إشارة إلى قيامه بتصفية المقاومين لروسيا في الخارج.

ممنوع التصوير

نادي ليفربول حصل على تعهدات بعدم التعامل مع صلاح بطريقة خاصة خلال فترة وجوده في الدوحة مع فريق ليفربول، أو إقامة حفلات خاصة له بحضور شخصيات سياسية، بل يتم التعامل معه مثل بقية اللاعبين، لكي لا يتم تفسير الأمر بطريقة سياسية تؤثر على تركيز اللاعب مع فريقه، أو تتسبب في حرج له مع الحكومة المصرية التي تقف مع السعودية والإمارات والبحرين في قرار مقاطعة قطر منذ عام 2017.