قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

استبعد المحلل الصحافي في صحيفة quot;يديعوت أحرونوتquot; أن تكون هناك نية أو حتى مصلحة إسرائيلية في خوض حرب ضد سوريا على خلفية قضية صواريخ سكود التي تتهم إسرائيل سوريا بتزويدها لحزب الله، مبينًا في الوقت نفسه أنه ينبغي الفصل بين سوريا وحزب الله بفعل التمايز بين الطرفين، لكون سوريا دولة لها كيان وجيش رسمي وكون حزب الله منظمة لا تنفك تهدد بالقضاء على إسرائيل.

تل أبيب: أكد المحلل الصحافي في صحيفة quot;يديعوت أحرونوتquot;، روني شاكيد في حديث خاص مع quot;إيلافquot; أن لقرار إدارة أوباما بالإبقاء على سوريا ضمن قائمة الدول الخاضعة للعقوبات الإقتصادية على الحلبة الشرق أوسطية لا علاقة له الملف مع المفاوضات غير المباشرة التي من المقرر إطلاقها هذا الأسبوع بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي يرى شاكيد أنها لن تنجح بسبب المواقف الإسرائيلية المتعنتة في ملفات القدس والعودة.

في ما يلي نص الحوار:-

*كيف ترى تأثير ملف صواريخ سكود على الحلبة الإقليمية في الشرق الأوسط وعلى المفاوضات غير المباشرة، خصوصًا في ظل إعلان إدارة أوباما على الإبقاء على سوريا في قائمة الدول المساندة للإرهاب؟

أولاً دعنا نذكر أنه لا علاقة للموضوع السوري بالملف الفلسطيني، كما أن السوريين أنفسهم غير معنيين بأن يكون للأمر أي صلة لهم بالموضوع الفلسطيني، فهذان ملفان منفصلان ولا علاقة بينهما. إننا نتحدث هنا عن صواريخ سكود التي وصلت من سوريا إلى لبنان، وهناك أدلة عند إسرائيل تثبت هذا الأمر، وقد سمعنا تأكيدًا على ذلك من رئيس قسم الأبحاث في جهاز الإستخبارات العسكرية، العقيد يوسي بيدتس أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، ن.و، ومن رئيس الدولة شمعون بيريز ورئيس الحكومة وآخرون.

بالتالي لسنا هذه مجرد إتهامات أو شائعات وإنما حقائق فعلية، وأنا كصحافي أعرف عن هذا الأمر منذ شهر على الأقل، وبالفعل فإن من شأن هذه الصواريخ أن تكون مؤثرة لأننا لا نتحدث عن صواريخ مداها هو كيلومترات متعددةفحسب، إنما صواريخ قد يصل مداها إلى كل منطقة من مناطق دولة إسرائيل، حيث أنه يمكن لهذه الصواريخ إذا أطلقت من لبنان أن تصل وتضرب مدينة بئر السبع.

لا يوجد أي شخص في إسرائيل على استعداد لأن يعيش تحت مثل هذا التهديد وهذا الخطر، خصوصًا في السنوات الأخيرة التي نتحدث فيها ربما عن شرق أوسط جديد. إسرائيل تريد أن تمنع حدوث هذا الأمر وهي تحمل سوريا المسؤولية لأن سوريا من وجهة النظر الإسرائيلية هي الحكومة وهي التي زودت وتزوّد حزب الله بهذه الصواريخ، كما أن لسوريا تأثير كبير على حزب الله ويمكنها أن تؤثر أيضًا على حكومة لبنان، وبالتالي فلإن تحميل سوريا هذه المسؤولية جاء لمنع خلق توتر في المنطقة من شأنه أن يشعل المنطقة كلها وبالتالي في نهاية المطاف وليس في المرحلة القريبة، خلال عامين مثلاً لجولة جديدة من الحرب.

* ولكن هناك من يعتقدون أن كل هذا التصعيد وهذه التحركات واللهجة نتاج تغيير في موازين القوى وفي ميزان الردع المتبادل بين الأطراف ذات الصلة، هل توافق على هذا التفسير وعلى القول بأن ميزان الردع بين إسرائيل وحزب الله وبين إسرائيل وسوريا من جهة أخرى قد تم خرقه؟

علينا أن نميز بين أمرين بين سوريا وبين حزب الله. فنحن نعرف أن لسوريا صواريخ، كل أنواع الصواريخ الممكنة، وبين حزب الله وهو منظمة وليس دولة، ومنظمة لنا معها تجربة طويلة. صحيح أن هناك في العامين الأخيرين درجة أقل من التوتر بسبب الإنتخابات في لبنان وبسبب دعم حزب الله لقوته السياسية، ولكن هناك خطرًا حقيقيًا من وجود مثل هذه الصواريخ بحوزة منظمة غير مسؤولة ووضعت نصب أعينها إبادة إسرائيل كهدف نهائي. في المقابل، فإن سوريا لا تتحدث عن إبادة دولة إسرائيل. سوريا تتحدث عن السلام وحزب الله عن الحرب.

* لكن حزب الله لا يقول إنه يريد إبادة إسرائيل، وإنما إنهاء الإحتلال الإسرائيلي بما في ذلك في غزة والأراضي الفلسطينية.

سوريا تتحدث عن السلام أما حزب الله فيتحدث عن الحرب حتى لو أعادت إسرائيل كل الأراضي المحتلة، فإن المواجهة مع حزب الله والتوتر في العلاقات معه ستستمر وتتواصل لأننا لا نتحدث عن مواجهة على خلفية إقليمية، وإنما عن مواجهة قومية وعن صراع ديني أوجده حزب الله برعاية إيران، وطالما واصلت إيران الحديث باللغة والخطاب الذي تتحدث به، وطالما واصلت إيران إطلاق تهديداتها ضد إسرائيل فلا يمكن لإسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي وتقول سننتظر إلى حين إطلاق الصواريخ علينا. لقد سبق لنا وأن مررنا بهذه التجربة فقط قبل سنوات متعددة، في العام 2006، ولا أحد في إسرائيل يريد اليوم العودة إلى ذلك.

*ولكن هناك أيضًا تركيا، التي أعلن رئيسها عبد الله غول أن الهدف من وراء إتهامات إسرائيل هو صرف الأنظار عن عملية السلام، وتركيا تعلن هذه المرة تصريحات لا كوسيط وإنما كمن يتخذ موقفًا مناهضًا لإسرائيل؟

أعود وأكرر أن الأدلة المتوفرة لإسرائيل هي أدلة دامغة، وكما قلت لك فأنا أعرف كيف ظهرت كل هذه القضية، منذ أكثر من شهر بسب الرقابة العسكرية في إسرائيل التي كانت مفروضة على هذا الملف وهي الآن غير موجودة، ونحن فعلاً أمام وضع يدور فيه الحديث عن قيام سوريا فعليًا بتزويد حزب الله بالصواريخ.

* هل تعتقد أن هذا التصعيد من شأنه أن يصل إلى حد شن هجوم إسرائيلي أو حرب إسرائيلية ضد سوريا، فالصحافة العربية مليئة بالأنباء والتصريحات والتهديدات بشأن خطر شن حرب إسرائيلية على سوريا؟

أعتقد أن هذه الأمور ليست فقط غير مسؤولة بل لا تستند للواقع أو الحقيقة، فلا توجد مصلحة لإسرائيل في هذه المرحلة أو نية بمهاجمة سوريا. فإسرائيل لا تعتبر سوريا دولة يجب مهاجمتها على الرغم من وجود حالة العداء بينها وبين إسرائيل، وليست دولة مرشحة لأن تشن إسرائيل هجومًا عليها.

إن مشكلة إسرائيل هي مع حزب الله فهو ليس دولة أما سوريا فهي دولة يسهل أكثر على إسرائيل التعامل معها. فنحن نعرف الحدود مع سوريا لسنوات كافية ونعرف معنى ضبط النفس ومعنى الردع المشترك والمتبادل بين الطرفين.

أما مع حزب الله فأنا أقول وللأسف الشديد لا يوجد مثل هذا الأمر، وهذا هو منبع الخوف الإسرائيلي وهو بإعتقادي له ما يرتكز عليه على أرض الواقع.

*وماذا عن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين هل تعتقد أنها قد تتمخض عن تسوية ما؟

للأسف أنا متشائم فلا أرى سببًا للتفاؤل ولا أعرف الموضوع الذي يمكن للطرفين الإسرائيلي الخوض فيه في هذه المفاوضات، فإذا رغب الفلسطينيون فعلاً في بحث قضايا الحل الدائم، وإذا كان هذا هو الموضوع الذي تقرر أن يكون محور المفاوضات التي ستتبع المفاوضات غير المباشرة التي حددت مدتها بأربعة أشهر، فلا أرى الحكومة الإسرائيلية على إستعداد لأن تتنازل في موضوع القدس والحدود والعودة.

ولأسفي الشديد فإن الوضع لا يبعث على التفاؤل على الإطلاق وهو وضع شائك لذلك يتعين أن يكون الحل مركبًا، وأعتقد أن الفلسطينيين يدركون أن الوضع شائك للغاية ووافقوا على الدخول في مفاوضات للتوصل إلى مخرج من هذا الوضع.