تعيش السَّاحة المصريَّة حالة من الجدل بسبب قرار المحكمة الإداريَّة الذي يلزم الكنيسة بإصدار تصاريح زواج للمطلقين الأقباط، حيث إنتقد مفكرون تصريحات للبابا شنودة حول القضيَّةـ مطالبين بإعتماد آليَّات تسمح بتطبيق الزواج المدني.

القاهرة: تزايدت حدة الجدل حول قرار المحكمة الاداريَّة العليا الذي يلزم الكنيسة المصرية بإصدار تصاريح زواج ثانية للمطلقين الأقباط، في حين أكَّد البابا شنودة تمسكه برفض هذا الحكم وعدم إصدار تصاريح الزواج الثاني إلاَّ في حالة الزنى فقط، إلى ذلك، انتقد مفكرون أقباط تصريحات البابا، وطالبوا الدولة باعتماد آليَّات تسمح للأقباط بالزواج المدني، فيما أصدر عدد من المثقفين بيانًا طالبوا فيه الرئيس مبارك بمنع إصدار أيَّ أحكام قضائيَّة تخالف الشريعة المسيحيَّة .

وطالب المثقفون فى بيان تلقت quot;ايلاف quot; نسخة منه بوقف تنفيذ حكم المحكمة الادارية العليا لانه quot;يغتصب ويهدم سراً من اسرار الكنيسة وهو سر الزواجquot;، الذي يعد أحد quot;اسرار الكنيسة السبعة ولا يمكن المساس به بأي حال من الاحوالquot; على حد قولهم .

واوضح البيان ان قرار عدم الموافقة على الزواج الثاني هو قرار كنسي صادر عن المجمع المقدس للكنيسة، والذي يرفض بشدة فكرة الزواج الثاني لانها تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، معتبرًا الحكم quot;إعتداءً صارخاً quot;على تعاليم الكتاب المقدس، ما من شأنه أن يؤدي الى تفكك الأسرة المسيحية.

وأضاف ان هذا الحكم غير ملزم للبابا لانه ليس موظفا عاما، مضيفا ان هذا الحكم quot;اغتصب سلطة الكنيسة الروحية quot; والتي تحتكم فيها الى نصوص هذا الكتاب، مؤكدا انquot; مبدأ شريعة الزوجة الواحدة هو الذي يحكم الكنيسة quot;.

واكد البيان ان البابا دفع الثمن باهظا نتيجة مواقفه الوطنية ضد إسرائيل، ومنها الحيلولة دون حصوله على جائزة نوبل للسلام باعتباره اكبر صانع سلام في العالم باعتراف منظمة الامم المتحدة التي منحته جائزة رجل السلام .

وأكد البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، تمسكه خلال عظته الاسبوعية أمس الأول، برفض قرار المحكمة الإدارية بإلزام الكنيسة بإصدار تصاريح الزواج الثاني للمطلقين، وقال quot;نحن لا يلزمنا أحد إلا تعاليم الكتاب المقدس فقطquot;، وطالب الدولة quot;بضرورة ان تنظر الى الشريعة الاسلامية التي تعطي لغير المسلمين الحق فى الاحتكام إلى شرائعهم الخاصة في امورهمquot;.

وهدد بشلح أي كاهن يقوم بتزويج شخص مطلق لعلة غير الزنى، واكد البابا ضرورة إصدار الدولة لقانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسيحيين، الذي وقعت عليه جميع الكنائس، وفيه ما ينص بأنه لا طلاق إلا لعلة الزنىquot; .

بيد ان بعض المفكرين الاقباط كان لهم موقف آخر من تمسك البابا برفضه منح إصدار تصاريح زواج ثان للمطلقين، معتبرين هذه القضية شخصية، quot;لأن قرار منع الزواج الثاني كان أول قرار اتخذه بعد توليه الكرسي البابويquot;، تبعا لقول كمال زاخر مؤسس التيار العلماني القبطي لـquot;ايلاف quot;، مشيرا الى ان البابا اتخذ هذا القرار بعد توليه منصبه بثلاثة أيام فقط، ومن ثم اعتبار الزنى السبب الوحيد للطلاق يمثل قضية ذات أولوية مطلقة بالنسبة إلى البابا، وطالب زاخر الدولة بأن تضع آليات تسمح للمسيحيين بالزواج المدني .

ومن جانبه قال القص quot;صليب متى ساويرسquot; راعي كنيسة quot;مارجرجسquot; الجيوشي في شبرا، وعضو المجلس الملي لـ quot;ايلافquot; إن هذا الحكم مخالف للشريعة المسيحية، و للشريعة الاسلامية ايضاً التي تعطي الحق للإحتكام إلى شرائع الآخرين. وشدد ساويرس على ان الكنيسة تحتكم الى شرائع الانجيل ولا يمكن ان تعتد بهذا الحكم لمخالفته التعاليم المسيحية والشريعة الإنجيلية، منتقدا تدخل القضاء في الامور الدينية التي تعتبر حقًّا للكنيسة فقط .