قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تحدى قرابة خمسين تونسيا مساء الاربعاء قرار حظر التجول، واستمروا في اعتصام بالقرب من وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة.


تونس: قرابة الساعة السادسة قررت مجموعة من الأشخاص الذين شاركوا في المسيرة الطويلة للمطالبة بحل حزب quot;التجمع الدستوري الديمقراطيquot; وإبعاد رجالات المرحلة السابقة أيام الرئيس المطرود بن علي، وقرر هؤلاء فيما بينهم تحدي حظر التجول الذي بدأ الليلة على الساعة الثامنة.

كان عدد المحتجين أزيد من مائة شخص، غالبيتهم شباب، ومع اقتراب الساعة الثامنة تقلص العدد إلى النصف. بدأ رجال الأمن يطوقون الحلقة، كان المحتجون وغالبيتهم شباب يفترشون الأرض. كل شيء تم بشكل سريع، جمعوا في البداية بعض الدنانير التونسية لاقتناء الماء والخبز لمقاومة البرد، تبرع الكثير من الأشخاص بالجبن والماء والسجائر. اتصل شاب يبلغ 19 سنة بالجيش ليخبرهم بدنو الساعة الثامنة. كان محامي ضمن المحتجين قد أخبرهم أن quot;الجيش، حسب القانون، هو الذي يشرف على فترة حظر التجول وليس الشرطةquot;.

اقترب شرطي من المعتصمين طلب منهم احترام القانون ومغادرة المكان فرد عليه أحدهم quot;نحن نحترمكم، لكننا لن نغادر المكان ولو أردتم ضربنا تفضلواquot;. غادر مسؤول الشرطة حلقة الاعتصام.

خلال هذه الفترة حاول بعض رجال الشرطة استفزاز أحد المعتصمين بعد أن هدده بتدخل عنيف للشرطة، احتج الشاب بقوة مخاطبا الشرطي quot;الثورة جاءت لقطع الطريق على أمثالكمquot;.

عقيد في الجيش: هناك من يريد الإيقاع بيننا

كانت الساعة تشير إلى الثامنة، عاد الشاب بعد لقائه بمسؤول عن الجيش التونسي، وقال لـquot;إيلافquot;: quot;أخذنا التزاما من الجيش بأنه لن يتم إطلاق النار عليناquot;. كان هذا الالتزام مطمئنا للجميع رغم علمهم باستحالة إقدام الشرطة على تصرف مثل هذا. صاح المعتصمون quot;يحيا الجيشquot; بعد أن أخبرهم الشاب بما آل إليه لقاؤه مع العقيد في الجيش.

حوالي الساعة الثامنة والربع وصل عقيد في الجيش، بنظارته الطبية وقامته المتوسطة، لقي ترحيبا خاصا من المحتجين، صاحوا quot;يحيا الجيشquot;، التمس العقيد بصوت مبحوح من المعتصمين فك الاعتصام وقال إنه ضد القانون، رد عليه أحد المعتصمين أنهم يريدون حل quot;التجمعquot; وquot;إسقاط الحكومةquot;، وأضاف quot;نريد أن نلفت النظر إلينا لذا قررنا خرق حظر التجول، ونعرف أننا محميون من قبل الجيشquot;، وأضاف ثان quot;لن نرحل على جثثناquot;.

ورد العقيد أن الاحتجاج quot;حق مشروعquot; وأنه ليس ضد حرية التعبير، ثم أضاف quot;عدوكم هو عدونا لذا ألتمس منكم فك الاعتصامquot;.

لم يقنع هذه الكلمات الشباب المعتصم.

وقال العقيد لـquot;إيلافquot; إن مهمته هي استتباب الأمن لا خرقهquot;، مؤكدا أنه quot;لن يتم اللجوء إلى العنف لفك هذا الاعتصامquot;.

العقيد أضاف أن هناك من يريد أن يورط الجيش في أحداث، مذكرا بتعرض القوات المسلحة التونسية لإطلاق نار نهاية الأسبوعquot; ثم عاتب الصحافة لأنها quot;لم تشر إلى هذا الحادثquot;.

قرابة الساعة الثامنة والنصف، اقترب عميد شرطة من المحتجين، ثم طلب منهم الرحيل، غير أن محاميا رد عليه بانفعال كبير وقال له quot;أنتم الشرطة لا تحموننا، تملكون مليشيات لقتل التونسيين، أنتم شرطة بن علي ونحن لا نريدكمquot;.

العميد حافظ على برودة دمه ورد عليه أنه من شرطة الدولة لا شرطة بن علي.

الشرطة متهمة

استمرت مشاورات عقيد الجيش مع عقيد الشرطة بعيدا عن المعتصمين الذين كانوا يرددون قصائد أبو القاسم الشابي ويتغنون بتونس.

عاد العقيد مرة ثانية لإقناع المعتصمين بالرحيل، وقال إنه يلتزم بإيصال كل شخص إلى بيته، تحدث معهم كأب، وقال إن تصرفات مثل هذه quot;تعيق مسلسل الثورة ولا تخدمهquot; ثم أضاف quot;لا يمكن أن نبني قصرا من ذهب بين ليلة وضحاها، عودوا يوم غد واستمروا في الاحتجاج، ألم تلاحظوا أنكم مارستم حقكم الطبيعي في الاحتجاج اليوم دون تدخل الشرطة ودون إطلاق الغاز المسيل للدموعquot;، وهو ما يعني أن قرار الشرطة بالتخلي عن العنف كان قرار الجيش التونسي.

العميد أعاد التأكيد أن الجيش ساهم في هذه الثورة وأنه يريد حمايتها وأنه يوجد في موقف سيحرجه ويحرج مؤسسة الجيش وستستفيد منه أطراف وجهات دون أن يحددها.

استمر الشباب في اعتصامهم. شباب من الجنسين إذ كانت هناك فتيات صغيرات في السن ضمن المحتجين، منهم مهندسة معمارية وطالبة جامعية، بالإضافة إلى فتيات أخريات.

إلى حدود كتابة هذه السطور (الساعة التاسعة والنصف ليلا بالتوقيت التونسي) يستمر الاعتصام في أول عصيان للحظر. وقال مسؤول إنهم سيستمرون في هذا الاعتصام المفتوح إلى حين إسقاط حكومة الغنوشي وحل حزب quot;التجمع الدستوري الديمقراطيquot;.

ويبدو أن هؤلاء الشباب مصرون على مراقبة الثورة وحمايتها من الانزلاقات، إصرارا يجعلهم يقاومون درجة الحرارة المنخفضة في تونس العاصمة ليلا، بدون غطاء مفترشين الأرض.