قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اكد ماضي ابوالعزايم شيخ الطريقة العزمية الصوفية ان تردي العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر والدول العربية، يعود الى افكار سلفية تروجها جهات خارجية للمساس بالأمن القومي لدول المنطقة، وأن ما جرى في كنيسة القديسيين بمدينة الاسكندرية مؤخراً لا يختلف عن قصة quot;المالطي والحمّارquot;.


محمد علاء الدين ماضي ابوالعزايم شيخ الطريقة العزمية الصوفية في مصر

القاهرة: نفى محمد علاء الدين ماضي ابوالعزايم شيخ الطريقة العزمية الصوفية ان تكون هناك فتنة طائفية في مصر، رافضاً في حديث خاص لـ quot;إيلافquot; استخدام كلمة قبطي كتعريف لمسيحيي مصر، إذ ان تلك الكلمة تطلق بحسب رأيه على المصري القديم سواء كان مسيحياً او مسلماً، وان ما يثار حالياً من فتن بين نسيجي الوطن في مصر او في الدول العربية يُعيد الى الاذهان قصة quot;المالطي والحمّارquot;، التي جرت احداثها في مدينة الاسكندرية، وأفضت الى الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882.

وساق ابوالعزايم العديد من الشواهد التي تضع حلولاً للأزمة التي وصفها بـ quot;المفتعلةquot;، كما كشف في حواره مع quot;إيلافquot; عن الجهود التي بذلتها طريقته الصوفية لنزع فتيل الازمة في العلاقة بين المسلميين والمسيحيين، قبل فترة ليست بالقصيرة من حادث الاعتداء الارهابي على كنيسة القديسيين.

quot;المالطي والحمارquot;، بهاتين الكلمتين استهل السيد ابوالعزايم حديثه عن تلك الاشكالية وقال: quot;لم نشعر في يوم من الايام بأية فوارق بين كافة الاطياف الدينية والمذهبية في مصر، وربما لم يشعر بهذا الفارق اي من الشعوب العربية في مختلف الأقطار، غير ان ما يجري حالياً لا يعدو كونه مجرد استيراد لأيدلوجيات سلفية، كان لها بالغ الاثر في خلق اجواء من الحساسية، وحرك المياه الراكده في هذا الصدد جهات خارجية، تسعى الى السيطرة على الدول العربية بورقة بالغة الحساسية وهى العلاقة بين المسلمين والمسيحيينquot;.

في البداية ما قصة quot;المالطي والحمّارquot; التي تركز عليها في حديثك؟

هذه القصة هى الترجمة الفورية التي تختزل كواليس ما يجري بين المسلمين والمسيحيين في الدول العربية، وعلاقة الجهات الخارجية باشعال نار الفتنة على هذا الصعيد لخدمة مصالحها الخاصة. جرت احداث القصة التي يدور الحديث عنها عام 1882، عندما كان الاسطول البريطاني قاب قوسين او ادنى من سواحل مدينة الاسكندرية، الا انه كان يفتقر الى ذريعة لاحتلال مصر، وإبان تلك الفترة كانت تعيش في مدينة الاسكندرية العديد من الجنسيات الاجنبية، التي كانت تعتبر في حينه أقليات تعيش في مصر، إذ كانت الاسكندرية قبلة لكافة شعوب حوض البحر الابيض المتوسط، مما جعل المدينة هى الاكثر كوزمبولوتية على مستوى العالم. في ذلك الحين زار شخص من مالطا مدينة الاسكندرية، وحال وصوله طلب من quot;حمّارquot; وهو رجل بسيط من مدينة الاسكندرية يقوم بنقل اغراض المسافرين اعتماداً على عربة يجرها حمار، وبعد قيام الحمّار بتوصيل المالطي الزائر، رفض الاخير منحه المقابل المادي نظير خدمته، الامر الذي نجم عنه مشاجرة بين الطرفين افضت الى مصرع المالطي، فكان ذلك وقوداً انتهزت من خلاله القوات البريطانية في مياه البحر الابيض المتوسط دخول مدينة الاسكندرية وبالتالي احتلال مصر بذريعة حماية الاقليات التي تقيم فيها.

هل تريد القول بأن ترديد الدول العظمى لقضية الحريات وحماية الاقليات تأتي في سياق أطماع معينة؟

لا يختلف احد مع حقوق الانسان وحريته، والجميع يتضامن مع حماية الاقليات سواء كانوا مسلمين في الدول الاوروبية او مسيحيين في الدول العربية، ولكن نحن ضد الترويج لحق يراد به باطل، فليس هناك فارق بين مسلم ومسيحي، فلكلا الطرفين حق المواطنة والحرية، وبحسب رأيي تعود أزمة العلاقة الحالية بين المسلمين والمسيحيين سواء في مصر او غيرها من الدول العربية الى غياب الدور الاساسي للمؤسسات الدينية سواء كانت الكنيسة او المسجد، الامر الذي مهد الطريق امام استقبال الشعوب لأفكار متطرفة خلقت فجوة لم تكن موجودة سلفاً، وتفاقمت الازمة عندما تم السماح لعدد من القنوات الفضائية بالترويج لأفكار سوداء، سواء من قبل المسلمين او من قبل المسيحيين، ولم تختلف تلك القنوات في سياستها المضللة عن مواقع الانترنت، التي ماجت هى الاخرى بنفس الايدلوجيات.

ما الدور الذي لعبته الطريقة العزمية في مصر لرأب الصدع بين المسلمين والأقباط؟

في حقيقة الأمر كانت الطريقة العزمية سبّاقة في محاولة خلق قنوات من الحوار مع الكنيسة، لطرح كافة القضايا والمطالب التي ينادي بها المسيحيون في مصر، وبالفعل قمنا بتوجيه دعوة لمختلف الكنائس في مصر، دعونا فيها الى المشاركة في مؤتمر او جلسة حوار للحيلولة دون تفاقم المفاهيم الخاطئة في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وحذرنا في حينه من احتمالات وصول الحال الى الواقع الدراماتيكي، الذي شهدته كنيسة القديسيين في الاسكندرية مؤخراً.

وما الموقف الذي اتخذته الكنيسة في مصر من تلك الدعوة؟

الاستجابة كانت ضعيفة جداً، فعلى الرغم من الحاجة الماسة الى فتح قنوات من الحوار بين المسلمين والمسيحيين ليس فقط في مصر، وانما في مختلف الاقطار العربية، الا ان الكنيسة لم ترد على الدعوة، مما نجم عنه عدد ليس بالقليل من علامات الاستفهام، وحملت لدينا انطباع بوجود ازمة داخل الكنيسة القبطية، وصراع على كرسي القرازة المرقسية خلفاً للبابا شنودة، فربما باتت تلك القضية تشغل باب القيادات القبطية في مصر اكثر من اشكالية تجديد الخطاب الديني وتوجيه الرأي العام المسيحي والاسلامي في مصر الى المفاهيم الدينية الصحيحة، التي تحض على التآخي والتعايش، وترفض العنصرية والتمييز على اساس العرق أو الدين.

إذاً انت تلقي بالمسؤولية على عاتق الكنيسة القبطية فقط؟

كلا، المسؤولية هنا مشتركة بين قطبي الشعب مسلمين ومسيحيين، وإذا كان للكنيسة دور في ضرورة الالتفاف حول مائدة مستديرة تجمع المسلمين والمسيحيين، للتحاور حول كافة القضايا العالقة بين الطرفين، فينبغي ان يكون هناك دور محوري للمؤسسة الاسلامية المصرية ممثلة في الأزهر الشريف لاحتواء تلك الأزمات، غير ان غياب دور الأزهر أو انحساره نسبياً، سمح بوجود ثغرات وقنوات غير شرعية، يتلقى منها المجتمع فكراً متطرفاً لينعكس بشكل مباشر على قاعدة الهرم العريضة، وهى الشريحة متواضعة الثقافة لدى المجتمعات العربية.

برأيك ما الدور الذي ينبغي ان يلعبه الأزهر للحيلولة دون اشعال الفتنة الطائفية في مصر؟

اتصور ان غياب القدوة هى المشكلة الأكبر، التي بات الازهر كمؤسسة دينية يعاني منها، فالمواطن المصري المسلم بدأ يشعر بعمليات تسييس من قبل الحكومة، مما جعله يرتكن الى فتاوى وآراء من قبل قنوات غير شرعية، لعبت دوراً كبيراً في تزييف وعيه لصالح مذاهب معينة.

ومن هنا أقول انه يجب عودة هيبة الازهر فالمواطن يحتاج الى قيادة دينة واعية تتمتع بمصداقية، واعتقد ان غياب القيادة الدينية كان متعمداً من قبل الحكومة إذ تخشى من التفاف المواطنين حول شخصية دينية ليس لها نصاب مطلوب في حسابات السلطة، ولعل ذلك هو ما يحدث مع الطرق الصوفية سيما عند اختيار قيادتها، حيث ترفض الحكومة من يتخذ موقفاً مناوئاً لتوجه الحكومة، او على الاقل يرفض تنفيذ توجهاتها.

ما السر وراء حرصكم على تكريم رجل الاعمال القبطي نجيب ساويرس مؤخراً؟

اردنا من ذلك تمرير رسالة مفادها، اننا يد واحدة ونسيج واحد لهذا الوطن، وعبرنا من خلال تلك الرسالة عن رفضنا للوثوب على امن واستقرار مصر من خلال العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وفي الحقيقة ما نسمعه عن عمليات التنصير والأسلمة، او مطالب المسيحيين بحقوق معينة ما هو إلا ثغرة يسعى المغرضون الى استغلالها لتعكير صفو العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.

على ذكر حقوق الاقباط، ما رأيك في مطالبهم وهل هى مشروعة؟

المسيحيون يتحدثون عن حقوق في بناء العديد من الكنائس، والحصول على مناصب قيادية في مؤسسات السلطة، وأرى انه يجب ان يكون المعيار الوحيد في الحصول على ذلك هو الحاجة اليه، بمعنى ان تتحكم في بناء الكنيسة كثافة المسيحيين المقيمين في المنطقة المزمع البناء فيها، وتتحكم الكفاءة وحدها في اختيار الشخصية القيادية المناسبة بغض النظر عن انتماءاتها الدينية، ولا ارى ان تلك المقاييس تُخرج مطالب الاقباط عن الشرعية او المنطقية، واعتقد تجاهل السلطة لتلك المطالب هو المسؤول عن خلق اجواء من الاحتقان لدى المسيحيين، والحل الوحيد هو التجاوب معها تفادياً لتفاقم الازمة.