تشهد مدن المانية ومنها ميونيخ تظاهرات لمواطنين مصريين وعرب تضامنا مع quot;ثورة مصرquot;، بعد ان كانت ميونيخ شهدت قبل أسابيع قليلة مظاهرات حاشدة للجالية التونسية تطالب بن علي بالرحيل. وفيما كان الموقف الألماني السياسي الرسمي خجولا حول الاحداث، سجل اهتمام ملحوظ في الاعلام الالماني الذي يتابع باهتمام التطورات المتسارعة.


لم تتوقف الثورة الشعبية المصرية المشتعلة على حدود مصر، إنما إمتدت وإنتشرت وتوسعت على نطاق واسع بين عموم المصريين في كل انحاء العالم. ففي برلين وشتوتغارت وميونيخ تجمعت أعداد من المصريين والعرب متحدين معا بأعلامهم المختلفة لمساندة ثورة الشعب في مصر ضد الظلم والإستبداد والطغيان، تجمعات تمت بشكل عفوي وعلى نحو سريع لإرسال رسائل تضامن سريعة الى الأهل في مصر.

وفي ميدان أوديونز بلاتس الشهير في قلب ميونيخ تجمع المصريون في مظاهرة حاشدة وشاركهم عدد من العرب المقيمين في المدينة في مظاهرة كبيرة ظلت تردد شعارات المصريين التي لم تتوقف منذ إندلاع الإنتفاضة في 25 الجاري، وهي الشعب يريد اسقاط النظام إضافة الى العديد من الشعارات الموجهة الى الرئيس المصري حسني مبارك والتي تتهمه بالعمالة واحتقار المصريين واهانتهم وسرقة أموالهم. كما طالب المتظاهرون أيضا من الساسة الألمان بالضغط على مبارك للرحيل وتسليم البلاد الى حاكم نزيه.

المصريون في ألمانيا كما في مصرغاضبون بشدة لما وصلت إليه مصر ومن الفضائح التي توردها الصحافة الألمانية عن النظام الذي إنهارت في غضون ساعات قليلة أجهزته الأمنية.

المصريون غاضبون

وفي إستطلاع لإيلاف بين جموع المصريين المحتشدين في المظاهرة كان الغضب الشديد يبدو على الجميع خاصة بعد الدم الذي سال في شوارع مصر برصاصات جهاز مبارك وحبيب العدلي الأمني، فقد قتل العشرات في كل ارجاء مصر برصاص الشرطة. وتشعر في حديثك مع الناس ان الجميع محبط من المكانة التي وصلت إليها مصر في عهد هذا الحاكم الذي إستشري الفساد في عهده بشكل غير مسبوق مما أصابهم بالفقر واليأس ومن محاباته لرجال الأعمال وسماحه لهم بالتغول في الحياة السياسية المصرية حتي حدث التزاوج بين السلطة والمال.

يقول عمر محمود (مصري) مشارك في المظاهرة إن الرئيس مبارك حكم مصر 30 سنة وعمره الأن 83 سنة ماذا يريد بعد كل ذلك لحياته؟ اليس ذلك جنونا ؟ لماذا يتمسك بالسلطة بكل هذا الجنون؟ ألم يستمع هذا الحاكم الى شعارات شعبه الرافضة لاستمرار حكمه، ألا يثبت ذلك أنه ديكتاتور قمعي أذاق الشعب المصري الويلات كل هذه السنوات.

ويتدخل ممدوح السعيد في الحوار ويقول إن إختفاء وخيانة الأمن المصري للمواطنين تثبت بلا شك ان جهاز الأمن فاسد، فمنذ بداية عصر الفساد الكبير في مصر قبل 30 سنة اصبحت الرشوة والواسطة هي المعيار الوحيد لإلتحاق الشبان المصريين باكاديمية الشرطة التي تخًرج ضباطا يعملون في الشرطة وعندئذ ومع ظهور طبقة الفاسدين في المشهد المصري دفعوا باولادهم واقاربهم للالتحاق بهذه المؤسسة للإستعانة بهم في الحفاظ على مصالحهم في ما بعد، وهذا كان من أكثر الأشياء التي تهدد أمن مصر القومي، لهذا كان هذا السقوط الكبير للجهاز الامني القمعي في مصر فقد اختفى من المشهد بسرعة شديدة ولا يعرف اين هو الأن.

مصر تعود عربية

بدوره، يقول أخر أشعر إن مصر تعود لنا مرة أخرى فلم نكن نشعر باننا مصريون لنا رأي او حرية، كان الرئيس يمثل مصر اخرى وليس نحن. أشعر أن مصر تعود مرة أخرى عربية وليست عميلة لهذا أو ذاك فقد كان هذا الرئيس يحكم شعبا لايعرف عنه شيئا كان الشعب يتضور جوعا ويفتقر الى الرعاية الصحية والى الأمن وهو غائب هناك على شواطئ شرم الشيخ يرتمي في أحضان المليونيرات الذين تشجعوا في عهده وأفسدوا كل وجوه الحياة في مصر ويستطرد عليه ان يرحل الان وفورا. ثم يصاب هذا المواطن المغترب بنوبة من الغضب الشديد ويردد الشعار quot;يسقط حسني مباركquot;.

وقبل أيام قليلة وفي ميدان آخر من ميونيخ، كانت هناك مظاهرة حاشدة للجالية التونسية طافت شوارع ميونيخ وكانت الأعلام التونسية مرفوعة فيها تطالب ديكتاتور تونس بالرحيل وبعدها بايام قليلة بدأت الثورة المصرية وتبدو الصورة المتقاربة في نفس الشعارات التي تطالب ديكتاتور مصر بالرحيل، ان الجالية المصرية تستلهم روح الثورة التونسية وبدأ الخوف يتبدد من نفوس الناس وأصبحت ميونيخ تلك المدينة الجميلة الرائعة ساحة مفتوحة للثورات العربية من أجل الحرية فها هي ثاني مظاهرة عربية تطالب بالحرية والديمقراطية وهذا يسعد ويفرح العرب كثيرا هنا.

تعاطف شعبي الماني وتحفظ في تصريحات الساسة

يبدو التعاطف الشعبي الألماني قويا مع الشعب المصري، فإذا سألت أي أوروبي ،وليس ألماني، عن رأيه لما يجري الآن في مصر فسيقول على الفور إن الشعب المصري من حقه الحرية والديمقراطية وإختيار حاكمه بالطبع.

وتقول كريستينا بيكر ،سائحة كانت في طريقها لمصر لكنها ألغت رحلتها، إنها تحب مصر كثيرا وهي قد زارتها مرارا وتكرارا وهي تحب الشعب المصري جدا وهي مع مطالب الشعب من اجل الحرية ولا يمكن لأي عاقل أن يقول غير ذلك.

اما الصحافة الألمانية فبشكل عام إهتمت بشكل غير مسبوق باحداث مصر فكانت أحداثها هي الخبر الرئيسي في كل وسائل الأعلام، حتى ان صحيفة دير شبيغل خصصت على صفحتها الالكترونية شريطا خاصا ينقل اخبار مصر دقيقة بدقيقة. وعن هذا الأمر يقول الصحافي شتيفن بورج إن الموقف الألماني السياسي لم يكن بالقوة اللازمة لمساندة الشعب المصري وهذا أمر مخجل، تبدو مصر شعبية كبيرة جدا عند الألمان فهم يزوروان باستمرار هذا البلد للتمتع بكل انواع السياحة ففيه السياحة الثقافية والدينية وفيه الكثير من عناصر السياحة لهذا يشعر كثير من السياح الألمان بالأسف لأحداث مصر.