قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رسم بياني يظهر نتيجة الإستفتاء

كان للشباب في تونس و مصر الفضل الأول في إطلاق شرارة الثورة في بلديهما، والقضاء على نظامي حكم الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك، لكن هؤلاء الشباب غابوا أو تم تغييبهم قسراً عن المشهد السياسي، وابتعدوا عن دائرة صنع القرار في المرحلة الإنتقالية.


إسماعيل دبارة من تونس و صبري حسنين من القاهرة: حاولت quot;إيلافquot; البحث في قضية شباب الثورة وغيابهم عن المشهد السياسي في بلادهم بالمشاركة مع قرائها، حيث طرحت عليهم سؤالاً ضمن الإستفتاء الأسبوعي، هذا نصه quot;عجز شباب الثورة في تونس ومصر عن مسايرة الإستحقاقات السياسية مرده: إقصاد متعمد من الحكام الإنتقاليين، عدم تقديم تصوّرات تناسب المرحلة الحالية،عدم نضج الكوادر الشبابية سياسياًquot;.

وشارك في الإستفتاء 2578 قارئاً. وجنح الغالبية منهم quot;1289 قارئاًquot; بنسبة 50%، إلى الإحتمال القائل إن عدم نضج الشباب سياسياً العامل الأخطر وراء غيابهم عن المشهد السياسي. فيما اتهم 995 قارئاً، بنسبة 38.60%الحكومات الإنتقالية المسؤولة بممارسة سياسة الإقصاء بحق الشباب، وأيّد 294 قارئاً، بنسبة 11.40% القول إن عدم تقديم الشباب تصوّرات تناسب المرحلة الإنتقالية العائق الأخطر أمام اندماجهم سياسياً.

الشيوخ مكان الشباب

في تونس، أفضت الثورة إلى رئيس وزراء ثمانينيّ، يستند إلى حكومة انتقاليّة معدل الأعمار فيها يبلغ الستين عاما، مع ارتفاع شديد لأسهم القيادات التاريخية للمعارضة التقليدية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومعظمهم من معارضي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس تونس الحديثة.

ومع بدء الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسيّ في تونس، بات غياب الشباب الذي كان عماد الثورة أكثر وضوحا وجلاء، خصوصا مع اكتفاء معظم الأحزاب بتطعيم القائمات بوجوه شابة، من دون أن تمنحها رئاسة القائمة، ما يعني أن حظوظ فوز الشباب تظل دون المأمول على اعتبار أن رؤساء القائمات الانتخابية المُرشحة، هم الأوفر حظا للوصول إلى المجلس التأسيسي من بقية أعضاء القائمة، وطبعا كان معظم رؤساء القائمات الانتخابية في تونس رموزا معارضة مألوفة أو شخصيات تكنوقراطية لا تنتمي إلى جيل الشباب.

قلة خبرة وإقصاء وغياب التصورات

نقلت quot;إيلافquot; مختلف الهواجس والفرضيات المتعلقة بالموضوع إلى نشطاء شبان برزوا خلال الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

هيثم بن زيد، رئيس quot;حركة شباب تونسquot;، وهي جمعية قانونية تشكلت من رحم الثورة التونسية ومن أهمّ ما تعمل لأجله، توعية الشباب بحقوق المواطنة ودفعه للاهتمام بالشأن العام والقطع مع الانزواء والعزوف والسلبية التي تربى عليها في ظلّ النظام السابق.

يقول بن زيد لـquot;إيلافquot;: الأسباب الثلاثة التي طرحت في استفتاء جريدتكم، تبدو منطقية، واعتبرها مُجتمعة الأسباب الأهمّ التي جعلت من الشباب التونسي غير قادر على مسايرة الاستحقاقات الآنية، ولكن ما لفت انتباهي أكثر هو السبب الثاني، والمتمثل في غياب التصورات التي تليق بالمرحلة التي نعيشquot;.

ويضيف بن زيد: quot;الشباب بعد ثورة 14 يناير أقبل على الشأن العام وعلى ممارسة السياسة بشكل ملحوظ، وانخرط في الأحزاب والجمعيات، لكن الأخيرة لم تكن قادرة على استيعاب الشباب الثائر، ولم تكن معظم أطروحاتها مناسبة للمرحلةquot;.

quot;لم يتعوّد الشباب في تونس على اتخاذ القرار، وكان منفذا في غالب الأحيان لا مفكرا أو مقرراquot;، هذا ما يخلص إليه هيثم بن زيد رئيس حركة شباب تونس، ويضيف: quot;غياب التجربة السياسية لدى الشباب التونسي، جعلته يعجز أصلا على التأقلم في صلب جمعيات وأحزاب، يسودها مناخ ديمقراطي تعددي وتتبادل فيها الأفكار والآراءquot;.

ويشير بن زيد إلى أنه من الضروري التشديد على أنّ كثيرا من رموز المرحلة الانتقالية هم من رموز النظام القديم، وقد عملوا جاهدين على إقصاء الشباب ووقفوا عائقا أمام مشاركته في الاضطلاع بدور يعكس حقيقة الدور الذي قاموا به في إسقاط النظام.

قوى الثورة المضادة

من جانبه، يتفق سفيان الشورابي رئيس جمعية quot;الوعي السياسي للتثقيف الشبابيquot; مع نتائج استفتاء quot;إيلافquot; الأسبوعيّ، ويرى أن غياب الثقافة السياسية والديمقراطية لدى الناشئة والشباب، هو ما أفرز هذا الوضع القائم على غياب الدور المحوري لدى الشباب في المرحلة الانتقالية والبقاء بعيدا عن مراكز اتخاذ القرار.

ويعتقد الشورابي أن quot;القوى المضادة للثورةquot; استطاعت أن تستغلّ هذا الوضع خير استغلال فقامت بإقصاء شباب الثورة وإبعاده عن عملية رسم المشهد السياسي المقبل.

التثقيف السياسي

ربما تفطن الصحافي والمدون الشاب سفيان الشورابي باكرا إلى معضلة عدم نضج الشباب التونسيّ وتأهله لممارسة السياسة وتعقيداتها، فأنشأ جمعية quot;الوعي السياسي والتثقيف الشبابيquot;.

وتهدف تلك الجمعية إلىquot; تثقيف الشباب التونسي سياسيا وتمكينه من القدرة على فهم المشهد السياسي التونسي والخارجي وحسن تحليلهquot;، بحسب مؤسسها، كما أنها تعمل على مستويين اثنين. المستوى الأول تنظيم ورشات تكوينية ودورات في المفاهيم السياسية بشكل مجرد، بمعنى أنها لا تنحاز لأي طرف سياسي وإنما تستعرض المشهد السياسي كما هو دون دعاية حتى يتمكن الشاب التونسي من أخذ فكرة.

أما المستوى الثاني فهو العمل عن طريق وسائل إعلامية ببرامج وحصص إذاعية وتلفزية ووسائل الإعلام الجديدة لنساهم في عملية التثقيف السياسي. ويقول سفيان الشورابي لـquot;إيلافquot;: quot;هنالك أمل في أن يلتحق الشباب بالركب، للعب دور أكثر أهمية، والمسؤولية ملقاة على الأحزاب السياسية والجمعيات لمساعدة الشبابquot;.

ويدعو الشورابي الشباب إلى مزيد من المشاركة السياسية والتشبث بحقه في المشاركة وبناء تونس الجديدة، ضاربا مثلاً مشاركة عدد من الشباب والمدونين في الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي، ودعا إلى النسج على منوالهم بخوض غمار معركة المشاركة في صنع القرار وفرض وجودهم حتى لا يفسح المجال أكثر للقوى المناهضة للثورة، على حدّ تعبيره.

إقصاء قسري

وفي مصر، تباينت آراء الناشطين الشباب حول أسباب غيابهم عن المشهد السياسي في المرحلة الإنتقالية، فبينما يرى البعض أنهم تعرضوا لعملية إقصاء متعمدة، قدم البعض الآخر نقداً ذاتياً وأكدوا أن خلافاتهم البينية، وعدم نضجهم سياسياً أخطر المعوقات.

وانحازت حركة 6 أبريل للإتجاه الأول، وقال محمود عفيفي المتحدث باسم الحركة لـquot;إيلافquot; إن المجلس العسكري والحكومة مارست الإقصاء المتعمد بحق شباب الثورة، مشيراً إلى أن هذا الإقصاء ساهم في خلق فجوة بين الشباب والقائمين على جهة الإدارة في مصر.

وأرجع عفيفي ما وصفه بـquot;الإقصاء المتعمدquot; إلى أن شباب الثورة رفضوا التفاوض حول أهداف ثورتهم، وأصروا على تنفيذ جميع الأهداف التي خرجوا من أجلها في 25 يناير، محذراً من أن ما يحدث خطر على مصر، لاسيما أن الشباب مصرون على موقفهم، في حين أن صانع القرار يصرّ أيضاً على استبعادهم من صدارة المشهد السياسي.

شباب يمتلك الخبرة

ورفض عفيفي القول إن قلة الخبرة السياسية وعدم وجود مشروع سياسي لإدارة المرحلة الإنتقالية لدى الشباب من أسباب عجزهم عن مسايرة استحقاقات المرحلة الإنتقالية، وقال إن الشباب الذي قام بثورة 25 يناير، وأبهر العالم كله بتلك الثورة، وجعل أوباما ورئيس وزراء بريطانيا يدعون إلى الإقتداء بالشباب المصري، لا يمكن وصفه بـquot;قلة الخبرة السياسيةquot;، أو quot;عدم وضوح الرؤية للمرحلة الإنتقاليةquot;.

ونوه بأن الشباب لديه خبرة سياسية، ومشروع لإدارة المرحلة الحالية، وتقدم به لجهة الإدارة، ولكنها تجاهلته. ونفى عفيفي ما أعلنه رئيس الوزراء المصري عصام شرف من تجهيز مكتب بجوار مكتبه لمجموعة من شباب الثورة بصفتهم مستشارين له، وقال إنها كانت مجرد فكرة لم تخرج لأرض الواقع.

عناد مع غياب الرؤية

فيما قدمت الناشطة بيسان جهاد عضو إئتلاف quot;ثورة اللوتسquot; تفسيرات مغايرة لعجز الشباب عن مسايرة استحقاقات المرحلة الحالية، وقالت لـquot;إيلافquot; إن الشباب حاولوا الإنخراط في العمل السياسي بعد نجاح الثورة في إسقاط حكم الرئيس السابق في 11 شباط/ فبراير الماضي، لكن قلة خبرتهم السياسية مقارنة بالسياسيين القدامى ساهمت في ابتعادهم عن الحلبة، وأضافت أن المجلس العسكري والحكومة اكتشفوا بعد سلسلة من اللقاءات مع الشباب أنهم عنيدون، وليست لديهم رؤية واضحة لإدارة المرحلة الإنتقالية، كما أنهم دأبوا على النقد والهجوم دون تقديم البديل.

أخطاء واضحة للشباب

ولفتت جهاد إلى أن ائتلافات شباب الثورة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن عملية تغييبهم سياسياً عن دائرة صنع القرار، حيث أعلنوا مقاطعتهم لاجتماعات المجلس العسكري مع الأحزاب والقوى السياسية فمنحوا للسلطة القائمة على إدارة المرحلة الإنتقالية مبرراً لاستبعادهم بشكل دائم رغم أن القرار كان صحيحاً في وقتها.

ولفتت جهاد إلى أن الشباب ارتكبوا عدة أخطاء أدّت إلى ضمور دورهم، منها انقطاع الصلة مع الفئات المستحقة للعدالة الإجتماعية الذين كانوا وقود الثورة، فضلاً عن عدم تقدير قوة الثورة المضادة وفلول النظام السابق بشكل جيد. وأوضحت جهاد فيما انخرط شباب الثورة في معارك سياسية خاسرة واستغرقوا أشهراً منها quot;الدستور أم الإنتخابات أولاًquot;، ومجلس رئاسي مدني، في حين كانت الثورة المضادة تنظم صفوفها، فقادوا عمليات واسعة للبلطجة لنشر الرعب في نفوس المصريين، وحملهم على كره الثورة، وكوّنوا أحزاباً سياسية وإئتلافات للشباب الثوريين بديلاً من الإئتلافات الحقيقية التي قادت فجر الثورة في 25 يناير.

واعتبرت أن الثورة المصرية تمر حالياً بمرحلة جزر نتيجة لغياب شبابها عن دائرة صنع القرار، متوقعة أن تعود إلى مرحلة المد في أعقاب عبور المرحلة الإنتقالية.

تشرذم شباب الثورة

على الجانب الآخر، يرفض المجلس العسكري القول إن هناك إقصاء متعمدًا من جانب سلطات المرحلة الإنتقالية لشباب الثورة، وقال اللواء نبيل فؤاد الخبير العسكري إن المجلس الذي يدير شؤون البلاد في المرحلة الإنتقالية تحدث مرات عديدة مع شباب الثورة، ولم يعمل على إقصائهم، مشيراً إلى أنه كلما عقد إجتماعاً مع مجموعة من الإئتلافات تخرج أخرى وتعلن أن من تحدث معهم المجلس لا يمثلون شباب الثورة.

وأشار فؤاد إلى أن المشكلة تكمن في تشرذم هؤلاء الشباب بشكل كبير، فهناك ما يزيد على 156 ائتلافاً كل واحد منها يدعي أنه يتحدث باسم الشباب. ولفت إلى أن المطلوب من الشباب توحيد أنفسهم وإنشاء أحزاب خاصة بهم حتى يصبحوا قوة سياسية فاعلة.

خمسة أسباب

ووفقاً لرئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والسياسية مصطفى اللباد فإن هناك عدة عوامل أدت إلى عجز الشباب عن مسايرة الإستحقاقات السياسية للمرحلة الإنتقالية.

وأوضح اللباد لـquot;إيلافquot; أن أول العوامل تتمثل في تلاطم وتعارض المجموعات الشبابية التي تتحدث باسم الثورة، وبالتالي غياب الرؤية الموحدة والواضحة للعمل السياسي أو المشاركة في نقاشات حول المرحلة الإنتقالية. وثاني العوامل: بروز القوى السياسية والأحزاب التقليدية على الساحة من جديد، وسيطرتها عليها، بالإضافة إلى بروز القوى أو التيارات الإسلامية أيضاً، ما أدى إلى الخصم من رصيد شباب الثورة. وثالث العوامل:عدم تعاطف السلطات وبعض المصريين مع تلك التجمعات الشبابية. ورابعها: عودة ما يسمون بـquot;الفلول للساحة السياسية من جديد، ومحاولة فرض رؤيتهم الخاصة على المشهد السياسي الحالي.

ويشير اللباد إلى أن العامل الأقوى الذي ساهم في غياب الشباب، يتمثل في الإتهامات بتلقي تمويل خارجي ما أفقد الحركات الشبابية التعاطف الشعبي معها، بالإضافة إلى عدم تقديم مشروع سياسي واضح لمرحلة ما بعد مبارك، والإكتفاء برد الفعل وليس الفعل، منوهاً بأن القوى الفاعلة في المرحلة الإنتقالية تنحصر في: المجلس العسكري، وجماعة الإخوان المسلمين، وفلول النظام السابق، وتأتي في المرتبة الرابعة باقي أشكال الطيف السياسي، ومنها حركات شباب الثورة.