إذ تتعدد قراءات الخبراء والمحللين السياسيين المصريينللأسباب التي قادت الى تحول تظاهرة الاقباط أمام ماسبيرو الى موجة من العنف، تبقى الرواية الأبرز هي انتشار البلطجية، إذ إن حمل المتظاهرين السلاح ليس بالأمر السهل.


دعوات لتحقيق مطالب الأقباط قبل تفجر الأوضاع

القاهرة: أثارت الأحداث العنيفة التي وقعت الأحد أمام ماسبيرو في القاهرة بين الأقباط وقوات من الجيش والشرطة العديد من التساؤلات حول أسباب انتهاء تظاهرات في الفترة الأخيرة بالعنف. لاسيما أنها عادة ما تكون تظاهرات سلمية في بدايتها.

يقول الأنبا أنطونيوس عزيز مطران الجيزة لـquot;إيلافquot; إن الكنيسة من الأساس ترفض التظاهرات واستخدام العنف خلالها، وبالتالي نحن نرفض ما حدث من عنف بالأمس أمام ماسبيرو، ولكن ما حدث يرجع في الأساس إلى أننا في دولة لا تحترم القانون، فهو يطبق وفقاً لميول وأهواء الحكومة، ولو كان هناك عدالة في تطبيقه على جميع فئات المجتمع لما حدث هذا العنف.

مستبعداً توجيه اتهام للأقباط باللجوء للعنف من خلال تظاهراتهم الأخيرة نظرًا لتعدد الروايات من دون دليل، ولابد من الانتظار لحين انتهاء سير التحقيقات وفي الوقت نفسه استبعد حمل الأقباط سلاحاً ناريًا في تظاهرات ماسبيرو.

كما أكد الأنبا أنطونيوس أن هناك العديد من المشكلات لدى الأقباط لم تتجاوب لها الحكومة بعد الثورة فكانت سببًا في خروجهم بتظاهرات عديدة للتعبير عن الظلم الذي حل بهم وشعروا به داخلهم، فهل يعقل هدم كنيسة وإحراقها من قبل quot;شوية عيالquot; على حد تعبيره، ولا نجد أحداً من الحكومة يتحرك بشكل إيجابي. ونوه بأن العنف لن ينتهي إلا بسيادة القانون على الجميع.

البلطجية

كما أكد الدكتور نبيل لوقار بيباوي، المفكر القبطي لـquot;إيلافquot;، أن الأقباط لم يلجأوا إلى استخدام العنف سواء في تظاهرات الأمس أو التظاهرات السابقة بدليل أن تظاهرات الأقباط منذ ثلاثة أيام كانت سلمية وقد شاركت فيها أيضا عائلاتهم، فهل يعقل أن يحمل أحدهم السلاح وسط أهله؟ فهم أول المتضررين بإطلاق النار، فما حدث أمام ماسبيرو هو دخولquot;300quot; بلطجي من السبتية، والقليل في التظاهرات وأخرجوا الرشاشات.

والسؤال الذي يجب أن يطرح هنا للمخابرات والأمن العام من وراء تأجير هؤلاء البلطجية وإعطائهم مالا لتنفيذ ما قاموا به من أجل توريط الشعب والجيش؟ فالموضوع ليس مرتبطا بالأقباط، بل هو أكبر من حصر ومناقشة ما حدث باستخدام العنف من الأقباط من عدمه، فهناك جهات خارجية تلعب في الداخل بورقة الفتنة الطائفية والصدام مع الجيش. مشيرا إلى تأكيدات شهود عيان بأن الأقباط لم يستعملوا سلاحا آلياً.

واتهم الدكتور نبيل لوقار بيباوي، الحكومة بالتهاون في سيادة القانون على مسببي الفتنة سواء كان مسلماً أو مسيحياً فلم نر تحركًا واحدًا للحكومة أمام حرق quot;8quot; كنائس رغم أن المتهم معروف بالاسم والصورة، ويكفي أن رئيس الوزراء عصام شرف حلف أمام تظاهرات الأقباط عقب أحداث إمبابة بخروج قانون دور العبادة بعد شهر، ولم ينفذ شيئًا من كلامه حتى الآن ما أوجد إحساساً بأنهم فئة مظلومة، ما سبب مزيدًا من الضغط، فلم يكن أمامهم إلا الخروج في تظاهرات لأخذ حقوقهم فالأمر يأتي دون إرادتهم الكاملة، ويكفي أنه منذ عام 1972 وحتى الآن هناك 196 حادثًا طائفياً بسبب مشكلة بناء الكنائس، فمصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تصدر قرارًا جمهورياً لترميم كنيسة.

عنف رداً على العنف

كما يؤكد نجاد البرعي الناشط في حقوق الإنسان لـquot;إيلافquot;أن الأقباط لم يستعملوا العنف في تظاهراتهم أمام ماسبيرو وغيرها ودائما ما تكون سلمية، ولكن ما حدث من لجوئهم إلى العنف كان ردًا على العنف الذي توجه لهم في البداية، وتعرضهم لضرب النار بدليل حجم الإصابات التي لحقت بهم.

متوقعا حدوث حروب طائفية لو استمر الوضع، كما هو بتجنب الحكومة لحل أزمات الأقباط في مصر وتطبيق القانون على الجميع دون استثناءات لفئة من أجل أن الحكومة خائفة من السلفيين بعد الثورة.

لا تنظيمات قبطية مسلحة

كما يرى الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان لـquot;إيلافquot; أنه لا يمكن اتهام الأقباط باستخدام العنف والسلاح في تظاهراتهم الأخيرة والاستشهاد بما حدث في ماسبيرو طالما لم يتم القبض على تنظيم قبطي أو أفراد من المسيحيين متورطين في هذا الأمر فكل هذه الاتهامات مجرد كلام فقط غرضه المزيد من إشعال الفتنة.

ويشير الدكتور جهاد إلى ضرورة النظر للقضية بشكل أكثر تعمقاً وهو أن تظاهرات الأقباط تأتي في إطار نمو الوعي الحقوقي لدى المواطنين وجميع فئات المجتمع بعد الثورة، ومن بينهم الأقباط وكان على الحكومة النظر بأن هذه التظاهرات شيء عادي، ولكن ما حدث من غياب هذا الوعي لدى الحكومة فحدث الصدام وتطور الأمر إلى العنف الذي حدث أمام ماسبيرو، ومن المنتظر تكراره مرة أخرى.

فالحكومة الآن مطالبة بعد هذا الصدام إدراك أن خروج الأقباط في تظاهرات شيء طبيعي.

وشدد على أنه من الضروري البحث عن حلول لمطالب الأقباط مثلما حدث مع مطالب الفئات الأخرى بأسرع وقت دون الدخول معهم فى صدام، وعنف، وكما تبحث عن حقوق فئات السلفيين والإخوان وغيرهم من التيارات السياسية. مطالبا بعدم حصر ما حدث أمام ماسبيرو ببحث لماذا لجأ الأقباط إلى العنف والسلاح؟