أكد الناشط الحقوقي نجاد البرعي رئيس جماعة تنمية الديمقرطية أن عدد من منظمات حقوق الإنسان تعمل حالياً على توثيق الجرائم التي اقترفها النظام المصري ضد المتظاهرين منذ إندلاع الثورة في 25 كانون الاول- يناير الماضي، تمهيداً لمقاضاة المتورطين في جرائم القتل والتعذيب ضد المواطنين والفساد دولياً.


نجاد البرعي وسط ميدان التحرير وهو يشير بعلامة النصر

قال الناشط الحقوقي نجاد البرعي في حوار مع quot;إيلافquot; من ميدان التحرير، أن مصر قررت أن تنتفض من أجل تحرير نفسها من الإستبداد، مشيراً إلى أن كل ما يقال حول سيطرة الإخوان على المحتجين في الميدان هي محاولات لتخويف الغرب والشعب من الثورة. ولفت إلى أن المظاهرات التي يشهدها ميدان التحرير تعتبر خير تمثيل لمصر كمجتمع، حيث ظهر حجم الإخوان الحقيقي كأقلية، ولا يوجد أي تمثيل للحزب الوطني، وهناك تمثيل للشيوعيين والناصريين والعلمانيين. في مايلي نص الحوار:

ـ ما قراءتك للمشهد السياسي في مصر حالياً في ظل استمرار التظاهرات الداعية إلى رحيل الرئيس حسني مبارك وتشبثه بالسلطة حتى نهاية ولايته الرئاسية؟

هناك حقيقة واحدة لا شك فيها الآن تجري على تلك الأرض، ألا وهي أن مصر قررت أن تنتفض ضد الظلم، وأن تستعيد حقوقها المسلوبة من قبل رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين، الذين نهبوا أرض الدولة و القطاع العام، وقررت أن تثأر لضحايا التعذيب الذين أزهقت أرواحهم، بدون وجه حق، مصر قررت أن تستعيد مصيرها وأن يكون بيدها هي وحدها، وليس أي فرد آخر. مصر انتفضت ضد البلطجية ومزوري الإنتخابات المنتمين للحزب الوطني. وقد دفع الشباب المصري الثمن غالياً جداً بدمائه الطاهرة التي روت أرض ميدان التحرير، وشتى شوارع وميادين محافظات الجمهورية، سواء في: السويس، الإسكندرية، كفر الشيخ، المنصورة، وأعتقد أن زملاءهم الذين كانوا شاهدين على استشهادهم، لن يتركوا ثأرهم، وسوف يواصلون اعتصامهم حتى قيام مجتمع ديمقراطي.

ـ ما موقف المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان من الإنتهاكات البشعة التي تعرض لها المحتجون من القتل بالرصاص أو الدهس بالسيارات أو بالقنابل المسيلة للدموع؟

اتصلنا بالعديد من الدبلوماسيين والنشطاء والصحافيين الأجانب، وتلقينا اتصالات من آخرين من أجل إطلاع العالم الخارجي على مجريات الأمور وما يتعرض له المحتجون من إنتهاكات تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان. وأصدرنا المئات من التقارير والبيانات. ونقوم حالياً بتجهيز الوثائق والأدلة من أجل محاكمة هؤلاء القتلة المتورطين في قتل المحتجين رمياً بالرصاص أو عبر الدهس بالسيارات، أو باستخدام البلطجية وغيرها، ولكن بعد أن ينقشع غبار المعركة الدائرة الآن.

ـ هل يعني ذلك أنكم بصدد مقاضاة النظام الحاكم دولياً؟

نحن بالطبع نصعد الأمور دولياً، لاسيما أن حقوق الإنسان لم تعد شأناً داخلياً، بل صارت شأناً دولياً. كما أنه كلما استمرت تلك الحشود في ميدان التحرير، و كلما تعامل معها النظام بعنف، يتم التصعيد دولياً، ويجد النظام نفسه محاصراً من كافة الجهات. وأعتقد أنه ارتكب الكثير من الأخطاء أو الجرائم في حق الشعب وبخاصة المتظاهرين السلميين، مما جعل الإدراة الأميركية تطالبه بالرحيل الآن، كما ورد على لسان وزيرة الخارجية الأميركية والمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، وصارت أميركا تتعامل مع نائب الرئيس اللواء عمر سليمان مباشرة. وكلها ضغوط شديدة سوف تؤتي ثمارها العظيمة قريباً جداً، سوف يتغير النظام الذي يحكم مصر منذ ثلاثين عاماً ويتم تفكيك الحزب الوطني، وقد رأينا أن هيئة مكتبه قد قدمت استقالتها، ولم يعد هناك أي أمل لجمال مبارك في الصعود إلى سدة الحكم، بل لن يستطع ممارسة العمل السياسي بعد الآن. إن العالم كله ينظر إلينا، ينظر إلى هؤلاء الشباب وهم يغييرون بلادهم إلى الأفضل، إن العالم ينظر إليهم بالكثير من الفخر، ويحميهم من الأشرار الذين يحاولون النيل منهم يومياً، سوف ينال كل من انتهك حقوقهم جزاءه، ولكن ليس الآن.

ـ المتظاهرون يتخوفون جداً من إفلات الجناة ومحرضيهم من العقاب، ما الحل؟

أود طمأنة المحتجين، لأن الجرائم التي ترتكب ضد حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم وفقاً للمواثيق الدولية وبنص الدستور المصري، ونحن نجهز ملفات بالإنتهاكات والجرائم ونحاول توثيقها، وسوف يحاكم كل من عذب أو قتل أو ارتكب أية جريمة منصوص عليها في المواثيق الدولية.

ـ علمنا أن هناك لجنة شكلتها بعض المنظمات الحقوقية من أجل توثيق أدلة ضد جرائم فساد أيضاً، ماذا عنها؟

هذه اللجنة أطلقنا عليها اسم اللجنة المصرية لتقصي الحقائق و مكافحة الفساد، وعقدت اجتماعاً في أعقاب الهجوم الذي تعرض له المحتجون في ميدان التحرير من قبل البلطجية، وأصدرت بياناً أدانت فيه جميع أشكال وصور الانتهاكات التي يتعرض لها المتظاهرون ونشطاء حقوق الإنسان وصحافيي ومراسلي وكالات الأنباء والفضائيات في ميدان التحرير وجميع محافظات مصر . وقررت تشكيل لجان لتقصي الحقائق تتولى مهمة رصد وتوثيق تلك الانتهاكات، وتحديد الأشخاص المسؤولين عنها لاتخاذ كافة الإجراءات لمحاسبتهم عن كل ما اقترفوه من جرائم ، كما ستتولى اللجنة مهمة الاتصال بالصليب الأحمر الدولي لإيصال الغذاء والدواء لهؤلاء المتظاهرين المحاصرين. واتخاذ جميع وسائل التحرك على جميع الأصعدة لمحاسبة المتهمين وذلك من خلال عدة محاور أسياسية هي: اللجوء للمجلس الدولي لحقوق الإنسان وللمحكمة الجنائية الدولية. اللجوء للنيابة العامة المصرية للمحاسبة عن الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين. تشكيل محاكمة شعبية للمسؤولين عن هذه الانتهاكات وعلى رأسهم وزيري الداخلية السابق والحالي. اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتشكيل محكمة قضائية خاصة لمحاكمة رموز الفساد ونهب المال العام واستخدام الأموال لتمويل حملات البلطجية على المتظاهرين في ميدان التحرير أمس وحتى الآن. ومحاسبة مسؤولي الإعلام الرسمي المصري عن جرائم التحريض ضد المتظاهرين وعما اقترفوه بحق الجماهير في حجب الحقائق عنها.

ـ كيف ترى التغيير الذي يولد في مصر حالياً؟

لا يستطيع أحد توقع شكل التغيير القادم، لأننا في معركة التغيير نعيش اليوم بيومه، بل بالساعة والدقيقة، فهناك تغيير كل دقيقة في مصر، ووتيرة الأحداث تتسارع بشكل غير متوقع، وهؤلاء الشباب المعتصمين في ميدان التحرير يخوضون المعارك على عدة جبهات في توقيت واحد، فهم يواجهون ضغوطاً من الإعلام الرسمي الذي يسعى لتشوية ثورتهم، ويكيل لهم الإتهامات ويسانده في ذلك بعض وسائل الإعلام الخاصة، بالإضافة إلى أنهم يتعرضون لضغوط من السلطة، ويواجهون هجمات البلطجية التابعين للحزب الوطني. وفي ظل كل تلك التحديات، تحاول أن تقدم للعالم كله نموذجاً للثورة النبيلة البيضاء، وأنهم لا يخافون وسوف يناضلون من أجل تحقيق هدف الثورة الأساسي، ألا وهو رحيل الرئيس، وفي حالة تحقيق هذا الهدف سوف يتحقق التغيير الذي ننشده جميعاً.

ـ ما رأيك في ما يقال حول إن هناك تيارات سياسية تقف وراء الإحتجاجات، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين؟

للمرة الأولى في حياتي، أرى مصر كما هي في الواقع ممثلة بكل دقة في ميدان التحرير، فالأخوان هنا أقلية، و يوجد شيوعيون، ناصريون، علمانيون. يوجد فتيات وسيدات يرتدين النقاب وأخريات يلبسن الحجاب، و جزء ثالث يرتدي الملابس على الطريقة الأوروبية. ولا أحد هنا يسأل عن هوية الآخر الدينية أو إنتماءه السياسي أو الحزبي أو مدينته أو عرقه، الجميع هنا مصري فقط. من يتحدثون عن تواجد للإخوان يتحدث بالطريقة القديمة العقيمة، من أجل تخويف الشعب والغرب من الثورة، ومحاولة فض الناس من حولها. وأستطيع القول لهؤلاء: كفى، لم نعد نخاف من الإخوان، فقد ظهروا في ميدان التحرير على حقيقتهم كأقلية، وأنهم ليس لهم تأثيرا كبيرا في الشارع المصري. نحن هنا كمصريين من أجل تحرير بلدنا، وعلى من يريد ذلك أو يتفق معنا في هذا الهدف أن يحضر إلينا، ومن لا يرغب عليه أن يقول خيراً أو ليصمت.

ـ يقال إن الأيام الماضية شهدت اختفاء العديد من الأزمات المجتمعية، ما تعليقك؟

بالفعل، يلاحظ جميع المصريين أن هناك بعض الأزمات المجتمعية قد إختفت تماماً منذ إندلاع الثورة في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، ومنها الإحتقان الطائفي، فقد اختفت نبرة الحديث باسم المسلم والمسيحي، وذابت الطائفية في الثورة، واختفت مشكلة التحرش الجنسي، فهنا يوجد آلاف الفتيات والنساء لم يتعرض أي منهن للتحرش سواء اللفظي أو الجسدي، حتى جرائم السرقة إختفت، فالناس تحرس منازلها، ولكن لم يتم ضبط جريمة سرقة منذ أن تشكلت اللجان الشعبية. ويبدو أن النظام الحاكم كان هو من يغذي تلك الأزمات، لأن بقاءه مرتبط بوجود مشاكل مزمنة.

*** الصور خاصة بـإيلاف