متظاهرة في لندن تحمل لافتة ضد التدخل العسكري في ليبيا

بعد ثماني سنوات على الإنقسام العميق بشأن الحرب في العراق، يواجه الإتحاد الأوروبي من جديد صعوبات في الحفاظ على لحمته في مواجهة العملية العسكرية التي تلوح في الافق ضد ليبيا بدفع من باريس ولندن بينما تنتقدها المانيا.


بروكسل: أسفت فرنسا صراحة الجمعة لموقف المانيا، شريكتها الاساسية في الاتحاد الأوروبي، بعدما امتنعت عن التصويت الخميس في مجلس الامن على القرار الذي اجاز استخدام القوة ضد قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروان quot;خاب املنا اساسا في مجلس أوروبا لعدم رؤية الالمان يشاركوننا والبريطانيين في هذا المسعىquot;، في اشارة الى اخر قمة عقدها الاتحاد الأوروبي الجمعة ولم تتوصل دوله خلالها الى دعم واضح للخيار العسكري ضد قوات القذافي.

وشهد الاجتماع في الكواليس نقاشا محتدما اخذ فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بحدة على وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون عدم التزامها بمستوى كاف من اجل التدخل العسكري، وفق ما افاد عدة دبلوماسيين.

واوضح هوغو بريدي المحلل في مركز الاصلاح الأوروبي انه quot;لا يمكن لاشتون اتخاذ موقف مؤيد لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا لان الدول الأوروبية منقسمة حول هذه المسالةquot;.

واكدت المانيا مجددا الجمعة تحفظاتها الشديدة بهذا الصدد وقال وزير خارجيتها غيدو فيسترفيلي ان بلاده quot;تتمسك بتشكيكها في جدوى الخيار بشان تدخل عسكري (...) الوارد في هذا القرار (الدولي)، اننا نرى فيه مخاطر وتهديدات كبيرةquot;.

وهذه التجاذبات حول ليبيا تذكر بالخلاف الذي شهده الصف الأوروبي عام 2003 حيث قام انقسام بين انصار ومعارضي تدخل عسكري ضد صدام حسين. وايدت الهجوم انذاك بريطانيا وايطاليا واسبانيا وبولندا والجمهورية التشيكية فيما عارضته المانيا وفرنسا.

اما اليوم فان خط الانشقاق انتقل حيث باتت فرنسا وبريطانيا والدنمارك وبولندا واسبانيا وبلجيكا تدعو الى استخدام القوة العسكرية فيما تعارضها المانيا والسويد وكذلك ايطاليا التي تخشى تدفق المهاجرين الى ابوابها في حال سقوط القذافي.

غير ان الخلاف لم يصل الى حد ما كان عليه عام 2003 حين هاجم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك دول أوروبا الشرقية المؤيدة للحرب معتبرا انها quot;فوتت على نفسها فرصة جيدة للزوم الصمتquot;. رغم ذلك اقر دبلوماسي بانه quot;امامنا عمل شاق للحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبيquot;. ويجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد ثم رؤساء الدول والحكومات اعتبارا من الاسبوع المقبل في بروكسل.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون

وقال زعيم الخضر في البرلمان الأوروبي دانيال كون بنديت إن quot;المواقف اللاحقة تتوقف على تطور الوضع ميدانيا. فاذا انتصرت الثورة الليبية لاننا نكون قضينا على قوات القذافي، ماذا سيكون بوسع الاخرين ان يقولوا عندها؟ اما اذا لم يات الامر بنتيجة، فسوف يقولون quot;لقد نبهناكمquot;.

واضاف quot;لا اشعر بالاعتزاز بموقف المانياquot; معتبرا انها quot;تبقى فاترة حيال الثوراتquot;، مشيرا في الوقت نفسه الى ان موقف برلين الحذر يستند الى تقليد سلمي مترسخ في تاريخ هذه البلد الذي لا يزال يعاني من صدمة النازية.

كما اعلنت كل من النمسا والمجر وبلغاريا والبرتغال عدم مشاركتها في فرض حظر جوي على ليبيا، رغم مساندتها للقرار الصادر عن مجلس الامن بهذا الشأن. وقالت مالطا انها لن تفتح اراضيها لتكون منطلقا للعمليات العسكرية الرامية الى فرض حظر جوي على ليبيا، لكنها اشارت في الوقت نفسه الى امكانية سماحها بعبور اجوائها لهذه الغاية اذا اقتضى الامر.

أما اسبانيا فاعلنت مشاركتها في القوات العسكرية الدولية التي يتم تشكيلها لفرض تنفيذ قرار مجلس الامن بارسال قطع بحرية وجوية كما اعلن رئيس وزرائها خوسيه لويث رودريغيث ثاباتيرو.

وفي مطلق الاحوال، اعلن وزير الخارجية الليبي موسى كوسا الجمعة وسط الاستعدادات الغربية المحمومة لتشكيل ائتلاف عسكري quot;الوقف الفوري لاطلاق النار ولجميع الاعمال العسكريةquot;، مؤكدا التزام ليبيا بقبول قرار مجلس الامن الدولي.

لكن يبقى ان القضية الليبية قد تحمل الاتحاد الأوروبي على معاودة جهوده لتحديد سياسة خارجية وامنية مشتركة. وقال هوغو بريدي quot;لقد عمل الاتحاد الأوروبي منذ البلقان وكوسوفو على تحديدquot; هذه السياسة غير انها quot;غير موجودةquot; اطلاقا حاليا. واضاف ان quot;تبني سياسة خارجية يمر عبر تحديد مصالح استراتيجية، لكن هل ان للأوروبيين جميعهم المصالح ذاتها؟quot;.