اعتبر معارض سوري أن قرارات الإصلاح المعلن عنها في سوريا غير كافية، وأن رفض الشباب الكرديquot;الرشوةquot; وإنضمامه إلى حركة الشارع كان منتظراً.


قال معارض سوري في لقاء خاص مع quot; ايلافquot; ان قرارات الاصلاح التي تم الاعلان عنها في سورية غير كافية، ومن جانب آخر رأى أن مواقف الأكراد بالانضمام الى حركة الشارع السوري كانت ُمنتظرة .

quot;ايلافquot; التقت الناشط علي الحاج حسين في حديث أجاب فيه عن بعض الاسئلة حول مستجدات الحدث السوري . وهوناشط سوري عمل قرابة عقدين من الزمن في مؤسسات دولية لرعاية اللاجئين من الشرق إلى أوروبا.

كيف ترى ما جرى في جمعة الصمود في سوريا ؟

ج: لقد كنست quot;جمعة الصمودquot; ما تبقى من حواجز الخوف والرعب، وبقيت ثورة سلمية حضارية شارك فيها الشباب من كافة مكونات المجتمع السوري، وذلك بالرغم من إصرار السلطة على القتل العمد ورمي الجريرة على أشباح quot;المندسينquot; الذي لا وجود لهم سوى في أذهان من ابتكرهم.

إن سقوط المزيد من الشهداء لم يرهب الشباب، بل يزيدهم تصميما وعددا مصرين على تحقيق الأهداف السامية المتمثلة بالحرية والانعتاق. يسخر العالم من quot;أشباح المندسينquot; كما لم يقتنع أحد برواية حبوب quot;هلوسة القذافيquot; من ذي قبل.

لم يعد بمقدور الأنظمة الدكتاتورية تغطية الشمس بالغربال، لأن نواميس الحياة تجاوزتهم، ولم يطرأ تغيير على تشبثهم بأدوات الحكم من أيام الحرب الباردة وإصرارهم على تفصيل قوالب الخيانة وتلبيسها لمن يريدون لم يعد مقنعا لأحد، أي تجاوزهم التطور، وكما نرى تكاد تتكرر السيرة الذاتية لانفراط عقد حبات المسبحة المرعبة. حتى لو افترضنا أن السوريين لم يفعلوا شيئا فالتغيير حتمي والتطور يشملنا طالما لسنا على المريخ وتنطبق علينا كل قوانين التطور الاجتماعي وفقا لخصوصيتنا.

ماذا تعني لك المشاركة الكردية في جمعة الصمود خاصة بعد صدور مرسوم اعادة الجنسية؟

ج: رفض الشباب الكردي الهدية quot;الرشوةquot; التي حاول النظام إيهامهم على أنها مكرمة، وليس حقا مسلوبا كان يفترض إعادته دون ضغوط ولا مؤثرات مع التعويض على المتضررين. ولم يشكك أحد في الموقف الوطني للشباب الكوردي، بل كان منتظرا. وكانت مشاركة الأكراد في المظاهرات العارمة بمثابة جواب واضح مفاده رفض محاولات النظام استمالة الأكراد للانفراد بالعرب وبعدها quot;يؤكلون كما أُكل الثور الأبيضquot;. عموما الأكراد هم الرقم الصعب في معادلة التوازنات الجديدة، ويحاول النظام ما مكنّه ذلك من الفصل بينهم وبين بقية مكونات الشعب السوري، ومعروف أن النظام دائما عمل على ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضها ثم يقدم نفسه على أنه حامي المستضعفين من الأقليات الأثنية والدينية. إلا أن الجميع فهم اللعبة وجاءت الصفعة مضاعفة لبرامج quot;الرشوةquot; حين خرج السريان والآشوريون إلى جانب العرب والأكراد في الجزيرة في تظاهرة سلمية حضارية. وما شعار quot;الجنسية لا تعني الحريةquot; سوى تلخيصا للرسالة الكردية ومرآة لموقف الأكراد الذين برهنوا دائما أنهم من طلائع الوطنيين منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم.

يدرك الشباب الكردي بحسه الوطني أن قضية الأكراد المجردين من الجنسية لا يمكن فصلها عن باقي مشاكل المجتمع السوري سواء أكانت على مستوى الحريات أو المعيشة التي بات يعيش أكثر من 35% من سكانها تحت خط الفقر. لو توفرت الحريات والديمقراطية التي هي مطلب أساس لما كان هناك وجود أصلا لمشكلة المجردين.

الناشط السوري علي الحاج حسين

لماذا تأخر تشكيل الحكومة السورية برأيك؟

ج: يحاول النظام إيهام الشارع السوري بأنه يقوم بتغيير ما، ولا نرى طحن. وغالبا ما نجد أمام كل الوعود التي قطعت منذ سنوات وحتى اليوم وعودا عرقوبية وبالأمس تكررت على لسان السيدة بثينة شعبان مسبوقة بسين التسويف، هذا النظام يجهد لإلهاء الناس وإشغالهم بشتى السبل عن همهم الأساسي، والذي لم يعد الخبز وحده، بل أضاف عليه جملة الحقوق والحريات المدنية ومكافحة الفساد واستعادة الكرامة والحرية، وهذا ما يرعب النظام لأنه لو أعاد هذه المسلوبات للشعب لانتهى حكمه وتسلطه.. في سوريا لا تجرى مشاورات لتشكيل الحكومة وفقا لكفاءات بل أوامر وفقا للولاءات والتوازنات المتبعة منذ انقلاب آذار البعثي.

أما تأخير تشكيل الحكومة اعتقد أنه رسالة لتلهية الشارع عساه يعول أو يراهن على اسماء أو برامج محتملة، رغم أن الوزير الأول القادم لا يختلف عن المغادر. وجريرة الطاقم الوزاري الوحيدة أنهم قبلوا أن يكونوا دمى أو بيادق تشد خيوطهم من مكاتب ديناصورات الفساد من أقرباء الرئيس وبطانته.

برأيك بقاء سبع وزراء سوريين، كما جرى التسريب له، كاف أم أن تغيير الحكومة غير مجد أو ضروري كما يرى البعض ؟

ج: حتى لو افترضنا أن هذه الحكومة تمتلك قرارها، وليست آلة صماء لتنفيذ أوامر quot;من فوقquot;، فهي نسخة معدلة عن سابقتها وتحمل تراكماتها، والأنكى أن الذي يشكلها وزير زراعة فاشل في وزارته حيث في عهده تحولت سوريا من مصدر للقمح إلى مستورد ولم يجد أية بدائل للتغلب على شح الأمطار والدليل الهجرة الكاسحة من الريف للمدينة. كما لا يمكن للوزير الأول الجديد أن يغير الوزراء المفروضين عليه كلاعبين أساسيين لأية تشكيلة حكومية منحلة. ناهيك عن أن التغيير الحكومي في سوريا ليس له أية مصداقية، لأن الحكومة تأتمر بأمر ديناصورات الفساد والقطط السمان التي تنهش في جسد الاقتصاد السوري. أي أن إجراء تنقلات مواضع بيادق ودمى على ساحة الحكومة السورية لا يحظى بأية مصداقية لأنه لا يغر ولا يبدل شيئا.

ما هو الطريق للخروج من الأزمة في سوريا؟

ج: لكي يقترح الطبيب العلاج المناسب، يفترض أن يعترف الشخص بأنه مريض، أما في حالة مكابرة النظام السوري، والتشبث متظاهرا أن المسيرات القسرية هي مهرجانات تأييد له، وكأن المواطن سادو-مازوشي يخرج بمسيرة ليقول للنظام الذي أذله quot;منحبكquot; ....، ونفديك لأنك ترهبنا بالمخابرات ونفديك بالروح والدم لأننا نعيش تحت خط الفقر، وquot;منحبكquot; لأنك جعلت من سوريا مزرعة....، لكن لا أحد في العالم يعتقد أن مظاهرات الجياع ومهدوري الكرامة والمرعوبين مؤيدة بالفعل، لا يلهجون مؤلهين حبا بالقمع وتأييدا للمخابرات وquot;البلطجيهquot; بل خوفا من كل ذلك. الغريب أن النظام لم يأخذ العبرة من حالات السقوط السابقة، فالذين صفقوا لصدام حسين هم أول من صفعوه بالأحذية في ساحة الفردوس، كذلك هي حال المنتفعين من زين العابدين بن علي ومبارك والقذافي وكل من تنتهي صلاحيته من الدكتاتوريين تنفض من حوله جموع المنتفعين. وعليه: بات واضحا للعيان أن خطة النظام تتمثل بدفع الشعب إلى استخدام العنف وحمل السلاح كي يأخذ حريته بالرد المفرط بالقوة تحت عذر أخلاقي مزعوم، ولكن شباب الثورة يدركون ان الشعب المسلح بحناجر تنادي بالحرية أقوى من أي سلاح. واعتقد أن حظوظ الإصلاح وبقاء النظام تضاءلت جدا بعد هدر هذا السيل من الدماء السورية والإصرار على تسميتهم مارقين، وتحدي إرادة الشعب بالمجمل يؤدي قطعا إلى تزايد المواجهات وتنامي الاحتجاجات. وفي كل الحالات لن يتورع النظام من تكرار مجزرة حماة ...، لذلك بدأت الأصوات تعلو لمطالبة المجتمع الدولي لحماية الشعب من الإبادة والمطالبة بتقديم الفاعلين إلى العدالة الدولية. للأسف يبدو إن لم تحدث معجزة quot;انقلاب عسكريquot; فالحل الوحيد لحماية الشعب من الإبادة هو التدخل الخارجي على علاته