: آخر تحديث

الأفول الحتمي لنظام الأسد في سوريا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كل المؤشرات تقول أن ليس أمام النظام الحاكم في سوريا سوى خيارين : إما السقوط، أو إلغاء قانون الطوارئ. وأيا كان الاحتمال الأقرب فإن السقوط هو المحصلة الأكيدة في تقديري. نظام الأسد لا يمكن أن يستمر بقانون الطوارئ، وإلغاء هذا القانون يعني عملياً أن آلية الحكم التي اعتمد عليها، واعتمد عليها في الماضي نظام والده، ستنتهي، مما يجعل البقاء مستحيلاً. لم يعرف التاريخ نظاماً بوليسياً تخلى عن القمع، وامتيازات النخبة الحاكمة، ناهيك عن فسادها، وأقر دولة القانون، والمحاكمات المدنية، واستمر. ولا أعتقد أن بشاراً وأسرته لا يدركون ذلك؛ لذلك فإن الوعود التي أطلقتها مستشارته بثينة شعبان حول حزمة الإصلاحات، وأهمها إلغاء قانون الطوارئ، لا أظن أنها ستجد طريقها إلى التفعيل؛ إلا إذا سبقتها تصفيات داخل القصر الحاكم في دمشق، هذه التصفيات لا بد أن تطال أخاه ماهر الأسد الذي يطالب ذوو القتلى في أحداث درعا برأسه، فقد حمّله المتظاهرون علناً مسؤولية قتلاهم؛ إلغاء قانون الطوارئ، وفتح ملف التحقيق في مقتل عشرات المتظاهرين، يعني أن تأخذ العدالة مجراها وينتهي ماهر إلى حبل المشنقة، وهذا ما لا يمكن أن تقبله الأسرة الحاكمة في سوريا بحال من الأحوال.

هناك عدة سيناريوهات قد يلجأ إليها النظام الحاكم السوري للالتفاف على المطالبة الشعبية بإلغاء قانون الطوارئ، منها استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب، ليقوم القانون الجديد بما كان يقوم به في السابق قانون الطوارئ. ويبدو أن هذا التوجه هو أقرب الاحتمالات كما تقول الإيماءات التي طفت على السطح مؤخراً. قانون مكافحة الإرهاب في رأي الأسرة الحاكمة في سوريا سيمكن أجهزة القمع في سوريا من كبت أي تحرك سياسي داخلي تحت شعار مكافحة الإرهاب، وسيصنف كل من يتمرد على النظام على أنه ينتمي لمنظمة إرهابية، لتكون تهمة الإرهاب هي التهمة الجاهزة التي من خلالها يجري قمع أي حركة حقوقية سياسية، و أيضاً تبرئة جلاوزة النظام من تاريخهم الدموي، ولعل ما ترافق من اتهامات واكبت أحداث درعا وكذلك اللاذقية يؤكد أن هذا التوجه بدأ تطبيقه عملياً، فقد اتهمت بثينة شعبان في آخر تصريح لها منظمات (أصولية) بمسؤولية ما حصل في اللاذقية، وأنها تهدف إلى إثارة النعرات الطائفية، ولمحت إلى جهات فلسطينية ضمناً في تصريحها.

وحسب قراءتي للحالة السورية من الداخل لا أظن أن النظام الحاكم يستطيع أن ينجو من مواجهة المتغيرات السياسية الجديدة في المنطقة من خلال هذا الالتفاف، فالإرهاب ومحاربته أصبح ذريعة كل الأنظمة البوليسية. القذافي حاول بنفس الطريقة، وادعى أن المنتفضين عليه هم من القاعدة، وأن من يقودون الثورة في بنغازي هم عملاء أتوا من أفغانستان واليمن لتنفيذ دولة ابن لادن الإسلامية في ليبيا، غير أن اتهاماته لم يصدقها أحد، واستمرت الثورة، وساندها العالم من أقصاه إلى أقصاه، وهاهو القذافي قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وهذا ما يجب أن يدركه بشار جيداً.

ربما لأسباب موضوعية تتعلق بطبيعة الإنسان السوري قد تتباطأ الثورة في سوريا بعض الشيء في انتظار إصلاحات بشار الموعودة، غير أن إلغاء قانون الطوارئ هو بمثابة شرط الضرورة الذي لا مناص عنه ، ولن يقبل السوريون أن يستبدلوا قانون الطوارئ بقانون الإرهاب مهما كانت المبررات، لأن العصا أخت العصية في رأي كثيرين منهم. وعندما يتم إلغاء قانون الطوارئ، فإن إلغاءه يعني أن الخطوة الثانية الحتمية ستكون فتح ملف مسؤولية شقيقه، وربما آخرين معه من داخل الأسرة، عن مجزرة درعا الأخيرة.

كل المؤشرات تقول أن كل الخيارات التي أمام بشار لتجاوز الأزمة محدودة، وكل خيار من هذه الخيارات له تبعات خطيرة، مما يجعل الهروب من الأزمة في المحصلة النهائية يبدو شبه مستحيل، أي أن نهاية النظام أمرٌ لا مفر منه، وهذا ما يجب أن نستعد له نحن السعوديون، فسقوط نظام الأسد وغيابه عن خارطة القوى، سيترتب عليه كثيراً من المتغيرات في المنطقة، وبالذات خارطة العلاقات الإيرانية العربية.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 71
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ايام صدام
سوليم - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:08
أرأيتم البرلمان السوري لايختلف عن برلمان صدام: نواب أم عبيد، شعراء من احقر الدرجات، ولحاسي احذية... أما بشار فهو فعلا زرافة تنقتق خطابا عتيقا لم يعد له مكان في القرن الواحد ةالعشرين
2. تحت الضغط؟
د. بسام - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:18
عندما تعرض الأسد للضغط، أرسل البثينة شعبان كي تعد بإصلاحات فورية. اليوم، وبعد أن إنقلبت المعادلة عند النظام بحيث يشغر بالطمأنينة بعد أن ضرب التحرك رأينا خطابه في مجلس اللصوص يعرض علينا تراجعات كاملة عما وعدت به البثينة!
3. برلمان العرق
سلام - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:37
التعليق رقم واحد: ارجو الا يكون برلمان سوريا يعد الأطاحة بالاسد مثل برلمان العراق الحالي والا يكون حال الشعب السوري مثل حال الشعب العراقي الحالي ولعلم عند الله
4. لا تيأسوا
سمير سمارة - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:47
لا بد من الاستمرار في التعبير عن المعارضة لنظام بشار الفاسد والمبني على جماجم الشعب المقهور فحرام ان تنتهي تلك الثورة الطاهرة بعد سقوط بعض الضحايا على يد فرانكشتاين القرن الواحد والعشريناستمروا في المعارضة عبر تهديد النظام باعمال او عرائض موقعة لمؤسسات الامم المتحدة
5. برلمان نواب أم عبيد
sef - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:51
قبل قليل سمعت الخطاب وسمعت ماتوقعته بالضبت خيبة امل ووجوه بائسة ووقحة وشعر اعاب الشعر العربي وكذب فاق كل معايير الكذب,عيب علينا ان يحكمنا هذه الشلة السخيفة
6. شر البلية ما يضحك
مهيار الدمشقي - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 13:56
يحدثنا الكاتب وكأنه يعيش في سويسرا لا في المملكة التي تعد واحة للديمقراطية في الشرق الاوسط ، ديمقراطية الامر بالمعروف ، والحسبة والمحتسبين ، والمطوعين ، انا لا اعرف دولة في الدنيا تكون فيها القوانين مزاجية حسب رأي المسؤلين الا في اللمملكة التي لها عشر منافذ حدودية وكل منفذ له قانون خاص به يا اخي التفت الى الشأن السعودي واصلحه ولا تجعل المثل العربي الذي يقول ( النجار باب بيته مكسر ) ينطبق عليك ودع الشعب السوري يصلح اموره بنفسه فحتمية البقاء لله عز وجل وحده وليست لأحد سواه اكان رئيسا او ملكا واجعلوا تنظيراتكم وتحليلاتكم لأنفسكم فأنتم اولى بها واعتقد انك قناعتك هذه بنيتها على ما شاهدته البارحة من المسيرات المليونية المؤيدة للرئيس والهاتفة باسمه سياسة النعامة هذه لن تفيد احدا تتعامون عن اصوات الملايين وتسمعون بضع اصوات غربان غاربة تاهت في بلاد الدنيا تبحث عن دور ما عبر الفضائيات والصفحات الالكترونية
7. الصقوط مؤكد
عبدالله محمد - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 14:05
بعد أن سمعت خطاب بشار في مجلس اخوياه تأكدت أن الرجل ساقط لا محالة. ربما أنه سيسل السيف على رقاب معارضيه،وسيمعن في القتل كما فعل والده وعمه في حماه، وسيذهب بعيداً في سياسة القمع، غير أن هذه السياسة ثبت فشلها، ولا يمكن أن يكون لها في هذا العصر الجديد أي مردود من شأنه البقاء على هذا النظام المتخشب. ربما أن بشار واجه ممانعة من داخل أسرته حيال أية إصلاحلات، وقد يكون الأمر كما ذكر الكاتب هنا، أما الذي أنا متأكد منه فهو سقوط الأسد الصغير لا محالة.
8. المظاهرات مفبركة
حمد محمد - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 14:11
رد على التعليق رقم 5 :يا أخي المظاهرة المليونية مفبركة .. المتظاهرون خرجوا بالقوة فمن لم يخرج سيتم فصله من قبل رؤساءه .. ولعل ما تم بثه في قناة بردى السورية عن هذه المظاهرات كشف أن هذه المظاهرة مثل مظاهرات القذافي لا تمت للعفوية بصلة .. كفاية خداع
9. رد
د.سعد منصور القطبي - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 14:38
لقد زاد بشار الرواتب مجبورا بسبب خوفه من الشعب وهذه الزيادة قليلة جدا مقارنة بخيرات سورية الوفيرة والكثيرة فبشار بأمكانه مضاعفة الرواتب على ألأقل ثلاثة اضعاف فرواتبنا في العراق تضاعفت ثلاثمئة ضعف مباشرتا بعد دخول القوات ألأمريكية بغداد وانا اقول للسوريين اذا توقفتم عن مقاومة نظام البعث فسوف يتوقف عن منحكم بل سوف يحتقركم في داخله وسيستولي على هذه الزيادة البسيطة بطريقة اخرى لذا فالحل الوحيد هو ازالة هذه النظام العفن وبعدها سيتمتع الشعب السوري بالحرية وألأزدهار وسيعيش السوريين بترف اكثر من الخليجيين وألأن الوضع انقلب فبشار وزبانيته هم المرعوبون من الشعب .
10. مهيار الدمشقي -5
عادل - GMT الأربعاء 30 مارس 2011 15:26
لاحظوا معي لغة مهيار الدمشقي الخشبية، فهو يتهكم على الكاتب لأنه من المملكة و نسي أنه على الأقل سبعون بالمئة من أهل المملكة السعودية يتمتعون بمستوى جيدة من الخدمات و الدخل المادي. و هذه دوماً سياسات البعث و زبانيته بالهروب من الواقع و القفز فوق النقطة الأساسية للموضوع، فمرة كانت المفوضية الأوربية تحث الحكومة السورية على بذل المزيد من أجل حقوق الانسان في سورية، فأبلغهم وليد المعلم أنه عليهم أن يعطوا هذه الدروس أولاً لاسرائيل بسبب القمع الذي يتعرض له الفلسطينيون، و هذا يعني أننا سنظلم السوريين إن كانت اسرائيل ظالمة، و الآن مهيار يقول إن هناك سلبيات في السعودية لذا فهذا مبرر أن تكون الحكومة السورية أكثر سلبية تجاه مواطنيها.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي