قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في وقت تسببت فيه الانتفاضات والثورات الشعبية التي شهدتها أخيراً منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في قلب النظام السياسي في الشرق الأوسط، فإن تلك التغييرات لم تأت بعد إلى السلك الدبلوماسي الخاص بالعالم العربي في الأمم المتحدة.


معارض سوري أثناء إحدى التظاهرات الاحتجاجية التي تعم الوطن العربي حاليًا

أشرف أبوجلالة من القاهرة: في آذار/ مارس الماضي، نجحت أميركا والقوى الأوروبية في دفع مجلس الأمن لاتخاذ قرار يجيز التدخل عسكرياً في ليبيا، على خلفية المواجهات العنيفة التي تخوضها هناك القوات الموالية للعقيد معمّر القذافي ضد الثوار. لكن الصين والهند وروسيا وغيرهم من أبطال السيادة الوطنية نجحوا من حينها في استعادة مواطئ أقدامهم، للمساعدة في عرقلة أي جهود لاحقة من الغرب لإدانة القمع العنيف ضد المتظاهرين العزّل في سوريا واليمن، طبقاً لما ذكرته مجلة فورين بوليسي الأميركية.

في هذا السياق لفتت المجلة إلى أن الدول العربية الأعضاء في الأمم المتحدة، وبعد مرور أسابيع قليلة على دعمهم المطلب الخاص بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، عادوا الآن إلى أساليبهم القديمة، سعياً من جانبهم وراء حماية جارة عربية أخرى هي سوريا، من الضغوط الخارجية التي تطالبها بكبح جماح قواتها الأمنية.

وفي الوقت الذي واجهت فيه سوريا انتقادات شديدة، بسبب قمعها الدموي للمتظاهرين، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الشهر الماضي، فإنها حظيت بدعم من جانب أصدقائها التقليديين. كما سعت منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تضم 57 حكومة إسلامية، إلى تعطيل إصدار قرار من مجلس الأمن بدعم من الغرب لإدانة سوريا، وتأسيس لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت هناك.

في هذا الصدد، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى بعد رفضه الكشف عن هويته quot;يبدو الأمر وكأن العرب يحمون سوريا. وهم يقومون في الوقت الراهن بغلق الصفوفquot;.

ومضت المجلة تقول إن هناك دولاً من بينها مصر، التي أُسقِط بها نظام رئيسها السابق مبارك بثورة شعبية، لم تظهر سوى القليل لمناصرة حركات الاحتجاج في أماكن أخرى. فلم تدعم مصر فحسب مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي، بل عرضت كذلك سلسلة من تعديلاتها المخففة التي تهدف إلى حماية سوريا من أي تدخل خارجي.

واقترحت مصر نصاً يؤكد على مبدأ عدم التدخل في مسائل تقع ضمن الاختصاص الداخلي للدول، وفقاً لنسخة من مسودات المفاوضات السرية التي نجحت المجلة في الحصول عليها.

كما أكد تعديل آخر تقدمت به مصر على حق سوريا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة النظام. وهنا، أوضحت المجلة أنه وفي الوقت الذي طالب فيه الوفد المصري باحترام حقوق الإنسان والمشاركة في quot;الشؤون العامةquot; في سوريا، لم تشمل التعديلات التي تقدم بها أي إشارة إلى مبدأ المسؤولية عن الحماية، الذي ينص على التزام دولي بالتدخل في حالة حدوث أزمات إنسانية.

وقالت هنا بيغي هيكس، مدير الدفاع العالمي لدى منظمة هيومن رايتس ووتش quot;رأينا تغيراً طفيفاً للغاية في نهج مصر تجاه حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. يخبرنا الناس بأن تغيير السياسة الخارجية يتطلب وقتاً، لكننا نأمل أن يحدث قدر أكبر من التحول في أعقاب الأحداث بالغة الأهمية التي وقعت مطلع هذا العام في شوارع القاهرة وغيرها من الأماكنquot;.

في النهاية، لم تحقق التعديلات التي عرضتها منظمة المؤتمر الإسلامي ومصر أي شيء، وقام مجلس حقوق الإنسان بتمرير قرار يدين سلوك سوريا، وينشئ بعثة تقصي حقائق للبحث في الانتهاكات المزعومة. لكن العديد من الدول العربية في المجلس سعوا إلى إبعاد أنفسهم بعيداً عن الموقف الذي تبناه المجلس لإدانة الجانب السوري.

في غضون ذلك، أصدرت المجموعة العربية بالأمم المتحدة بياناً في مطلع الشهر الماضي يدعم محاولة سوريا للانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وعبّر عدد كبير من الدبلوماسيين بمجلس الأمن عن قلقهم من أن الدور الكبير الذي يلعبه الناتو في ليبيا يقوّض الجهود الرامية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات في أماكن أخرى، ويعمل على تآكل الدعم الدولي لمبدأ المسؤولية عن الحماية.

كما سجلوا قلقهم من أن النهج السياسي الذي يتبعه المجلس تجاه انتفاضات المنطقة (بضغطه على سوريا وليبيا وتجاهله ما يحدث في البحرين التي تدعمها وتقف إلى جوارها الولايات المتحدة من قمع دموي للمتظاهرين) يعمل على تقويض مصداقيته.

وفي الوقت الذي قال فيه سفير الهند لدى الأمم المتحدة، هارديب سينغ بوري، إن دعم بلاده للجهود التي تبذلها سوريا بغية الانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان قد لا يكون مناسباً، أوضحت المجلة أن سفير مصر لدى الأمم المتحدة، ماجد عبد العزيز، عرض نصيحة ودية لسوريا بأن تنسحب من السباق، وهو ما أكده مسؤول مصري آخر للمجلة، من دون أن يكشف عن هويته، بقوله إن القاهرة نصحت سوريا بأن تتخلى عن المحاولات التي تبذلها من أجل الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان.