قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أثارت الدينامية الاميركية في الاقليم العربي، في ضوء خطابي الرئيس باراك اوباما في الخامس عشر من ايار عن رياح التغيير وفي الثاني والعشرين منه امام منظمة ايباك، اللوبي الاقوى الداعم لاسرائيل، مروحة من الاسئلة والهواجس لدى اللبنانيين.


بيروت: يعتبر معن بشور ( المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية) في حديثه لإيلاف ان خطابي باراك اوباما يسعيان الى الالتفاف الى مطالب المشروعة للتغيير، في الوطن العربي، من اجل خدمة المشروع الرئيسي الذي يجمع بين واشنطن وتل ابيب، فتضمن الخطاب الاول، الذي يفترض ان يكون موجّهًا للعالم الاسلامي، جملة تناقضات، تكشف ان الرئيس الاميركي كان في الظاهر يخاطب العالم الإسلامي، لكنه في الجوهر كان يتودد الى اسرائيل. كان يحضِّر نفسه للقاء نتنياهو، وتضمن الخطاب جملة تناقضات ابرزها حديثه عن دولة فلسطينية داخل حدود 1967، وهو ما تراجع عنه في خطابه الثاني، في وقت دعا فيه إلى تأجيل البحث في قضية القدس، التي هي عاصمة الدولة الفلسطينية، فكيف يتحدث عن دولة ويؤجل البحث عن مصير عاصمتها، ثم هو حين يتحدث عن سفك الدماء في المنطقة، ذارفًا دموع التماسيح على شهدائنا، ونحن بالطبع نذرف الدموع على كل نقطة دم تراق، في امتنا، يقفز فوق جرائم ادارته في العراق وافغانستان، كما يقفز بشكل خاص امام جرائم اسرائيل في فلسطين، وعلى الحدود مع لبنان والجولان، بل على العكس من ذلك فهنا سفك الدماء على يد اسرائيل امر مشروع، فيما سفك الدماء في كل مكان آخر يتطلب اشد العقوبات.

الحراك الاميركي

ماذا عن الحراك الاميركي باتجاه النظام في دمشق فقد رآه البعض استثنائيًا شكلاً وتوقيتًا؟ لا يرى بشور الامر في هذا المنظار ويقول:quot; رأيته جزءًا طبيعيًا من سياسة التدخل الاميركي في شؤون المنطقة، وتحاول استغلال مطالب مشروعة للشعوب بهدف فرض اجندات مشبوهة ضد مصالح الشعوب، ان مطالب الشعب السوري مشروعة، ولا بد من الاستجابة لها، وقد اعترفت القيادة السورية باحقيتها، واقرت مبدأ الحوار من اجل معالجتها، ولكن هذا امر ومحاولة استغلال الإدارة الأميركية والحكومات الاوروبية لهذه المطالب امر آخر، خصوصًا إذا تذكرنا ان الكثير من الدول الصديقة لواشنطن ولحكومات الغرب، لدى شعوبها مطالب مشروعة، لا تقل ابدًا عن مطالب الشعب السوري، ومع ذلك لا نراها تحرك ساكنًا تجاه هذه الدول، لانها مرتبطة او صامتة على المشروع العام لواشنطن وحلفائها في المنطقة.

اتهام حزب الله

ماذا عن الاتهام الذي وجهه اوباما إلى حزب الله عن الإغتيالات السياسية والسيارات المفخخة؟ يجيب بشور :quot; اعتقد هذا يكشف بوضوح المضمون الحقيقي للسياسة الاميركية، وهو يقوم على الانتقائية، والاستنسابية، وتسيير القضاء الدولي لخدمة اهداف سياسية، ان اتهام حزب الله على هذا النحو قبيل صدور القرار الظني بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يكشف بوضوح حجم التسييس والانتقائية في هذا القرار الذي عدّله اصحابه مرات عدة، ويكشف ان احد الاهداف الرئيسة للسياسة الاميركية في المنطقة كان وما زال استرضاء اسرائيل، لانها تعتبر ان المقاومة في لبنان وفلسطين هي خطر كبير عليها، وكل من يحاول ان يسترضي اسرائيل عليه ان يأخذ موقفًا من هذه المقاومة في لبنان وفلسطين، لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أبدًا ان يتضمن خطاب اوباما الى الايباك هجومًا على حزب الله وعلى حماس واستطرادًا هجومًا على المصالحة الفلسطينية، وعلى نحو يثير الإستغراب، فإذا كانت حماس التي فازت بالإنتخابات بشكل ديموقراطي، ينبغي الهجوم عليها، فأين احترام المبادئ الديمقراطية، ثم اذا تصالح الفلسطينيون نهاجمهم، واذا لم يتصالحوا نقول من نفاوض في ظل انقسام فلسطيني، لقد كشف هذا الهجوم على المصالحة الفلسطينية، المعرقل الحقيقي في السنوات الماضية لتحقيق هذه المصالحة، على عكس ما كان يقال في الكثير من الاوساط والدوائر، وكذلك كشف الهجوم على حزب الله اتهامه بالاغتيال السياسي، الكثير من خلفيات المعركة السياسية التي كانت دائرة وتدور حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

أما كيف ترجمت زيارة معاون وزيرة الخارجية السفير جيفري فيلتمان خطاب اوباما في لبنان يجيب بشور:quot; اعتقد ان فيلتمان جاء بالاساس ليحذِّر الحكومة اللبنانية من مغبة تكرار ما جرى في مارون الراس في 15 أيار/مايو، لان مسيرات العودة قد هزَّت اسرائيل في الاعماق، وأشعرتها كم هي هشة امام ارادة الملايين، من ابناء الامة، الذين إذا قرروا وتوجهوا إلى فلسطين سيجعلون اسرائيل تواجه ازمة مصيرية، ولذلك كان الهدف الاول الضغط لمنع اي مسيرات مقابلة، خصوصًا في ظل تحضيرات تجري لإقامة تحركات ومسيرات داخل فلسطين وخارجها في ذكرى نكسة حزيران /يونيو، واحتلال القدس، واعتقد انه سعى للضغط على لبنان لاتخاذ موقف مما يجري في سوريا، يتطابق مع الموقف الاميركي الراغب كما قلت في استغلال مطالب مشروعة لتحقيق اجندات مشبوهة، ويبدو ان وجود لبنان في مجلس الامن، كان يتطلب مثل هذه الزيارة، من اجل ان يتخذ لبنان كممثل للمجموعة العربية، قرارًا ينسجم مع التوجه الاميركي الاوروبي ضد سوريا، واظن ان موقف رئيس الجمهورية كما اذاعته بعض وسائل الإعلام كان واضحًا في هذا المجال.