قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعدت بكركي العدة ضمن بروتوكول عملها لاستقبال الهيئات الروحية المسيحية الإسلامية بعد غد الخميس، في موعد كان حدده البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لانعقاد أوّل قمّة روحية في عهده، فما المنتظر من هذه القمة بالنسبة إلى المرجعيات الدينية؟.


بيروت: يقول العلاّمة السيد جعفر فضل الله (مكتب العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله) لـquot;إيلافquot; انه بالمبدأ نشعر بأن كل رجوع للقيم الدينية، التي هي للأسف اصبحت غائبة بشكل كبير جدًا عن حركة السياسة والمجتمع، وحتى حركة الإعلام، هذه القيم التي نفتقدها اليوم، والتي اعتبر الكثيرون في وقت سابق ان مشكلة هذا البلد، او المنطقة هي مشكلة الدين الذي اتى من الافكار والاساليب، في الوقت الذي نعتقد ان الرجوع الى القيم الدينية الصافية والصادقة التي لا تختلف بين الإسلام والمسيحية، وايضًا لا تختلف عليها المذهبيات المتنوعة داخل كل إطار، نعتقد بالرجوع إلى هذه القيم في منبعها الاصيل لنطبقها على الارض لا ان تبقى شعارًا.

وأضاف quot;اعتقد انه يخفف من غلواء الكثير من المشكلات التي نراها في مجتمعنا، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الإجتماعي في ما يتعلق بمستوى الخطاب السياسي والاعلامي، لاننا في بلد نحتاج فيه الصدق، وليس هناك صدق اسلامي يختلف عن الصدق المسيحي، نحتاج فيه الامانة، وليست هناك أمانة اسلامية تختلف عن الامانة المسيحية، نحتاج فيه تغليب المصلحة العامة على المنفعة الشخصية، نحتاج فيه التعاون على الخير، لا التعاون على الشر.

نحتاج فيه أن يعذر بعضنا بعضًا عندما نكتشف صدق النية لدى بعضنا البعض، نحتاج فيه ان نؤسس للبلد وللمجتمع خارج إطار الدائرة الفردية، واللحظة الحاضرة، بل نؤسس للمستقبل، لاجيالنا، كل هذه القيم وغيرها التي بتنا نفتقدها كثيرًا اليوم، نحتاج ان نؤكد عليها في القمم الروحية وغير الروحية، ونعتقد ان الدين ليس فقط مهمة رجال الدين، بل مهمة كل ابناء المجتمع، الدين بما يتعلق بهذه الوجهة اي وجهة القيم، وعناصر الخير وصناعة الإنسان الذي يرتقي بروحه إلى السماء، فيترفع عن كل ما يشده إلى الارض، ويرجعه إلى الوراء، وإلى التخلف والحقد والبغضاء وإلى ما ذلك.

إضافة الى ما ذكرت ما هي ابرز الملفات التي يجب التطرق اليها في القمة الروحية؟، يجيب: quot;اعتقد انه من الضروري الابتعاد عن الذهنية الطائفية، اليوم هناك حديث في البلد عن تحركات شعبية تنادي بإلغاء الطائفية السياسية، وبالنظام الطائفي، نحتاج في المرحلة الحاضرة على الاقل، ان نبتعد عن الذهنية الطائفية لتحل محلها ذهنية الكفاءة والصدق والإخلاص، والامانة في تأدية العمل في اي موقع كان فيه المسلم او المسيحيquot;.

وأوضح quot;اليوم لا نستطيع اذا بقينا نشعر بأن الإطار المذهبي والطائفي هو الذي يعطي القيمة للإنسان، اعتقد اننا نستطيع ان نسلم البلد إلى ابنائنا، سواء في ابسط المواقع الوظيفية، الى اعلاها، وليس فيه عنصر كفوء واحد، نحتاج ان نبحث عنه بالسراج والفتيلة كما يقولون، لذلك المطلوب اليوم ان نؤسس عمليًا كيف يمكن لنا ان نخرج من الذهنية الطائفية.

واعتقد بان هذا يحتاج برنامج عمليًا يخرج من دائرة الشعارات التي كلنا متفقون عليها، إلى دائرة الآليات التي تتحرك في اكثر من مستوى، على مستوى الشعب والخطاب السياسي والإعلامي وعلى مستوى التحديات التي تمر بنا، حتى على المستويات الاقتصادية، هناك معايير يجب ان توضع، في القانون وانظمة الادارات وما اشبه ذلك، نحتاج ان نبدأ لنرجع هذه المعايير الى واقعنا، قبل ان نهدم هذا البلد في حاضره ومستقبله، هذه الذهنية اليوم، لا يهم كثيرًا ان نتحدث عن قانون طائفي هنا يتعلق بالاحوال الشخصية، هذه المفردات ربما يأتي الزمن ليحلها اذا كانت الذهنية تبتعد عن الطائفية، لاننا نعتقد انه كما كان يقول السيد فضل الله (رحمه الله) بان الطائفية لسيت دينًا، بل ذهنية قبلية عشائرية تجعل القيمة لمن ينتمي الى الاطار، حتى ولو كان يفتقد كل العناصر الدينية والروحية والعملية.

عن وضع التعايش المسيحي الاسلامي اليوم يقول: quot;اعتقد بان الكثيرين اليوم من الاجهزة الإقليمية والدولية تعمل على إحداث وتذكية نار العصبية الطائفية، لاننا في كل مرحلة نشعر فيها بان الامة تتماسك اكثر، والمجتمع يعي موقعه وتطلعاته، نشعر بان هناك من يأتي ليشق الصف، تارة بالفتنة المذهبية السنية الشيعية، وطورًا بالصراعات الإسلامية المسيحية، التي تنطلق بتفجير هنا او قتل هناك، كل هذه العناصر نحتاج ان نفهم خلفياتها، لاننا لو درسنا ما يحدث على مستوى الفعل او الخطاب في الضرب على الوتر المذهبي والطائفي، قياسًا بما نمر به على مستوى النجاحات التي نحققها في اي مجتمع او بلد عربي.

واضاف quot;اعتقد انه لا يحتاج الانسان كثيرًا من الجهد لكي يجد بانه في كل مرحلة صعود ونجاح، نجد امامنا ابواقًا كثيرة، تخفي الفتنة المذهبية او الطائفية، واعتقد بانه في لبنان ومصر وسوريا على مستوى الشعوب هناك تجاوز لهذه الذهنية، لكن عندما تأتي الحمم المجنونة كي تثير الحالة العصبية، ولتوجد تلك الحالة عن طريق الضخ الإعلامي، من الممكن ان يؤثر ذلك سلبًا، بكل الاحوال عندما يأتي الشر لا بد لعناصر الخير ان تستنفر وجودها وطاقاتها لمواجهته، حتى لو كانت عناصر الخير قليلة في المجتمع فعليها الا تستوحش في هذا الطريق.

مسيحية

بدوره يقول الاب جهاد فرنسيس (بطركية صيدا للروم الكاثوليك) لـquot;إيلافquot; انهم كمرجعية مسيحية ينتظرون ان يكون الهدف من القمة الروحية انطلاقًا من الايمان المسيحي، موحدًا ولو بأساليب وطرق مختلفة، وان يكون هذا الهدف يشمل خير الانسان، وان يكون وجود كل الاطراف يخفف من تشنج الشارع في القرى والضيع، ويؤدي الى هدوء وطمأنينة وتعاون مع كل الاطراف، مع عدم وجود عزلة، والنظر الى الآخرين الموجودين في الوطن للمشاركة لتحقيق الاهداف الوطنية والانسانية.

ويضيف: quot;ان التعايش المسيحي الاسلامي في منطقة صيدا في وضع مريح، ومقبول ضمن كل هذه التشنجات، ولا نشعر كمسيحيين اننا مقصودون، بل بكل راحة تتم اللقاءات. اما كقيادات روحية كي يتم تنمية التعايش المسيحي الاسلامي؟، يقول: quot;هناك لقاءات عدة تجري بيننا، من خلال المناسبات الاجتماعية والوطنية، ونجتمع في بعض الاحيان حول المشاكل الانمائية والوطنية، وكل ذلك يتم من خلال مشاركة وتفاعل في ما بيننا، إضافة الى محاضرات ثقافية وتوعية، والانفتاح من خلال المناقشات والحوار، والالتقاء حول بعض الامور الدينية وغير الدينية والوطنية.

اما كطائفة مسيحية، ما هي اهم المطالب التي ترونها مناسبة لطرحها في القمة الروحية؟ فيجيب: quot;السؤال الاعظم هو مصير المسيحيين في الشرق، وكيف سيعملون من اجل تفعيل هذا الوجود والتواصل مع الجميع لعدم التفريط بهذا الوجود، لان هناك امورًا شخصية ممكن الالتهاء بها وتؤثر على هذا الوجود، وتجعلنا نتباعد عن بعضنا، لكن يجب ان نتماسك للحفاظ على هذا الوجود في الشرق الاوسط.