قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مشهد من إحدى التظاهرات في ميدان التحرير في وسط القاهرة

فيما تواجه ثورة 25 يناير الكثير من التحديات التي تعوق تقدمها نحو تحقيق أهدافها في إقرار الديمقراطية والتنمية الإقتصادية لمصر، تبنت بعض القوى السياسية دعوة لإطلاق quot;ثورة الغضب الثانيةquot;، أو quot;ثورة 27 مايوquot;، وذلك عبر خروج تظاهرات مليونية جديدة إلى ميدان التحرير وسط القاهرة، للمطالبة بوضع دستور جديد للبلاد ثم إجراء الإنتخابات النيابية ثم الرئاسية، ونسف السيناريو الحالي الذي يطبقه المجلس العسكري الذي يدير البلاد حاليًا، والذي بدأ بتنفيذ إستفتاء على تعديلات على دستور 1971، وذلك بتاريخ 9 آذار/مارس الماضي، على أن يتم إجراء إنتخابات نيابية في شهر أيلول/سبتمبر المقبل، تتبعها الإنتخابات الرئاسية، ليعود بعدها الجيش إلى ثكناته، ويطلِق الحياة السياسيّة.


يتبنى إئتلاف شباب الثورة، الدعوة إلى إطلاق quot;ثورة الغضب الثانيةquot;، في يوم الجمعة المقبل بتاريخ 27 مايو، ويبرر لدعوته بأن ثورة 25 يناير لا تسير في مسارها الصحيح، من حيث كونها ثورة شاملة أسطقت نظام حكم، من أجل بناء نظام جديد.

وقال محمود سعيد عضو الإئتلاف لـquot;إيلافquot;، إن الدعوة إلى إطلاق ثورة الغضب الثانية الهدف منها إعادة ثورة 25 يناير إلى مسارها الطبيعي، موضحًا أنه من المعروف أن أية ثورة في حالة نجاحها في الإطاحة بنظام الحكم يتم بناء نظام حكم جديد ديمقراطي، وأول أسس البناء الجديد، هي تشكيل لجنة تأسيسة لوضع دستور جديد، ثم تجرى إنتخابات نيابية ثم رئاسية، ولكن ما حدث في مصر هو العكس، حيث أسقطت ثورة 25 يناير نظام حكم الرئيس مبارك، ثم تولى المجلس العسكري قيادة البلاد، ورفض وضع دستور جديد للبلاد، وإكتفى بإجراء تعديلات أشبه ما يكون بعملية الترقيع، ويخطط لإجراء إنتخابات برلمانية في شهر سبتمبر المقبل ثم الإنتخابات الرئاسية، وهذا يعني أنّ الثورة خرجت عن مسارها الصحيح.

وأضاف سعيد أن التباطؤ في محاكمة أعضاء النظام السابق ووضعهم في سجن واحد، ساهم في إعاقة الثورة عن تحقيق أهدافها، ومنح الثورة المضادة الفرصة لتدمير مكتسباتها، من خلال إثارة الفتنة الطائفية، وضرب الإقتصاد القومي، وكل تلك الأمور سوف تحلها الثورة الجديدة، حيث سيتم تشكيل محكمة ثورة، بدون إستخدام قوانين إستثنائية، لكنها سوف تتخصص في محاكمة رموز النظام السابق فقط، مما يسرع في إجراءات المحاكمة، وسوف تنتخب لجنة لوضع دستور جديد، وإجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية والعبور من المرحلة الإنتقالية بأسرع وقت، لتفويت الفرصة على الثورة المضادة أو التيارات الدينية في سرقة ثورة 25 يناير.

ويؤيد الدعوة بعض الأحزاب الكبرى، ومنها حزب التجمع المعبر عن التيار اليساري في مصر، لكنه يتحفظ على إنشاء محاكم استثنائية لرموز الثورة، لأنه كان ضدها عندما كان النظام السابق ينصبها للمعارضين، وقال على عبد الكريم عضو الحزب، إن الثورة حادت عن طريقها الصحيح، ولم تستمر طويلاً في العمل على بناء نظام حكم ديمقراطي.

وأضاف لـquot;إيلافquot; الأولوية الأولى يجب أن تكون لوضع دستور جديد للبلاد، وهذا لا يعنى الإنقلاب على الإعلان الدستوري الموقت الذي وضعه المجلس العسكري، متسائلاً: كيف يتم إنتخاب برلمان ورئيس جديدين، بدون دستور حقيقي، وليس مرقعًا؟ مشيرًا إلى أن إجراء الإنتخابات البرلمانية في ظل الأجواء الحالية سوف تفرز أسوأ برلمان في تاريخ مصر، لأنه سوف يسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمون والتيارات السلفية بالإضافة إلى رموز الحزب الوطني المنحل ممن يمتلكون الأموال الوفيرة للإنفاق على الدعاية الإنتخابية وشراء الأصوات، فضلاً على أن حالة الإنفلات الأمني التي تشهدها البلاد سوف تسمح بتوحش البلطجية وسيطرتهم على العملية الإنتخابية، مما يعنى أن الثورة سوف يتم سرقتها، لذلك ينبغي إعادتها لمسارها الصحيح بثورة جديدة.

ولم يحسم حزب الوفد مشاركته في ثورة الغضب الثانية، وهناك إحتمالات قوية تشير إلى أنه لن يستطيع النزول إلى ميدان التحرير بأعضائه، حيث تتزامن الثورة مع إجراء إنتخابات الهيئة العليا يوم 27 أيّار/مايو، وقال المستشار بهاء أبوشقة القيادي بالحزب لـquot;إيلافquot; إن هناك أخطار عديد تحيط بثورة 25 يناير، وتستلزم ممارسة ضغوط كثيرة من أجل تنقية الأجواء لتحقق أهدافها كاملة في بناء دولة جديدة، مشيراً إلى أن الحزب لن يستطع تلبية الدعوة، نظرًا لإجراء إنتخابات الهيئة العليا في اليوم نفسه.

التيار السياسي الأبرز في مصر، ويمثله حزب الحرية والعدالة الذي خرج من رحم جماعة الإخوان المسلمون، يعتبر الدعوة بمثابة quot;دكتاتورية يمارسها أقلية من شباب الثورة ضد الأغلبية من أبناء الشعب المصريquot;، لأن الشعب وافق على الإستفتاء على التعديلات الدستورية بأغلبية كبيرة، حسبما يقول عصام العريان نائب رئيس الحزب.

وأضاف لـquot;إيلافquot;، أن تلك الدعوة تمثل إنقلاب على الثورة وعلى الديمقراطية التي ارتضاها الجميع حكمًا لمسيرة الأمور في مصر، مشيرًا إلى أن السيناريو الذي وضعه المجلس العسكري بالتشاور مع القوى السياسية المختلفة والرموز الوطنية هو الأنسب للمرحلة الحالية، ولفت إلى أن من المهم الإسراع بالبلاد من المرحلة الإنتقالية الحالية، للقضاء على الإنفلات الأمني، ومحاولة إنعاش الإقتصاد وتوفير فرص عمل، حتى لا تحدث ثورة جديدة، ولكنها لن تكون ثورة من أجل الحرية، بل من أجل الخبز.

ونوه العريان بأن الدستور الجديد سيتم وضعه من خلال لجنة يشكلها البرلمان الجديد من رموز سياسية وشخصيات عامة من داخله من وخارجه، وسوف يكون عملها واضحًا أمام الرأي العام، في غضون الشهور القليلة المقبلة.

لكن ما رأي المصريون غير الممثلين في الأحزاب أو التيارات السياسية، ويبدو أن الأغلبية الصامتة قد ملت من التظاهرات وتردي الأوضاع الإقتصادية والأمنية، ويقول وليد عبد الناصر، إن الشعب لم يعد يطيق التظاهرات التي تندلع كل يوم جمعة، ولا تتوقف في مواقع العمل وعلى الطرق، وأضاف لـquot;إيلافquot; إن التظاهرات أدت إلى إصابة الإقتصاد بالسكتة القلبية، وساهمت في إنتشار البلطجية في شتى أنحاء البلاد.

وتابع مبديًا إندهاشه: الغريب أن من يدعون للتظاهر كل يوم جمعة أو من يتظاهرون على الطرق، لم يطلق أي منهم دعوة لتظاهرة مليونية من أجل العمل، أو عودة السياحة أو مليونية من أجل إعادة تشغيل المصانع المقفلة منذ إندلاع الثورة في 25 يناير الماضي.

ويرى عبد الناصر أن الدعوة لثورة غضب جديدة، بمثابة سخرية أو استهزاء بثورة 25 يناير العظيمة التي أبرهت العالم كله، وإنقلاب على الشرعية التي أرستها، حيث رضي المصريون بصندوق الإنتخابات ليفصل بين الحكومة والشعب والتيارات السياسية في القضايا محل الخلاف، وقد إنتصر صندوق الإنتخابات لصالح تعديلات دستورية، لأن الشعب قد مل من التظاهر وتوقف عجلة الإنتاج، وتعطل الملايين عن العمل، ويكفي أن نعلم أن هناك نحو 2.5 مليون مصري كانوا يعملون بالسياحة فقدوا أعمالهم، وأن هناك نحو ثلاثة ملايين أخرين في قطاعات مختلفة أنضموا إلى طوابير العاطلين.

وأضاف غاضبًا: الثورة ليست لعبة نتسلى بها، حتى ندعو كل ثلاثة أشهر إلى ثورة جديدة، إنها لا تحدث إلا مرة كل قرن أو أقل، بل هناك شعوب لم تقم بثورات في تاريخها، كما أن جميع القضايا لا تحل بالتظاهر في ميدان التحرير، هناك قنوات أخرى لحل المسائل الخلافية، لاسيما أن حرية الرأي والتعبير صارت متاحة للجميع، ويبدو أن هناك من يسيئون إستخدام هذا الحق.