أحد حقول الغاز الاسرائيلية في المناطق المتنازع عليها مع لبنان

تسعى الإدارة الاميركية إلى تهدئة الاجواء الملتهبة بين لبنان واسرائيل على خلفية تباين وجهات النظر حول ترسيم الحدود الاقتصادية بين البلدين، ويرى المراقبون في تل ابيب ان الوصول الى طريق مسدود في هذا المنعطف قد يقود إلى مواجهة مسلحة بين لبنان وإسرائيل، الامر الذي يعرض مصالحهما وواشنطن للخطر.


أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ من احتمالات التهاب الجبهة اللبنانية الاسرائيلية على خلفية تباين وجهات النظر حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ورأت دوائر سياسية في تل ابيب ان اشكالية ترسيم ما يُعرف بـ quot;الحدود الاقتصاديةquot; مع لبنان، تتصدر قائمة اولويات سياسة حكومة بيروت الخارجية في الوقت الراهن، إذ تلقت اسرائيل معلومات تفيد ببدء احدى الشركات النروجية إجراء استطلاعات رأي كودية من المقرر ان تنتهي خلال الشهرين المقبلين، للتنقيب عن الغاز في المناطق التي تدخل ضمن نطاق الحدود البحرية المتنازع عليها مع اسرائيل، بحسب تقرير نشره موقع NFC العبري على شبكة الانترنت.

على خلفية هذه التطورات عقد وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اجتماعاً طارئاً ضمّ نظراءه في حقيبة البناء والاسكان والبنى التحتية لاعلان تبعية المناطق التي يعتزم لبنان التنقيب فيها عن الغاز لحدودها الاقتصادية، على الرغم من ذلك لم يحدد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك موقفاً حاسماً بعد من مسألة حدود بلاده الاقتصادية مع لبنان، غير انه وفقاً لتقرير مطول نشرته صحيفة هاآرتس العبرية، تعتزم اسرائيل في غضون الايام القليلة المقبلة تقديم رؤيتها الى الامم المتحدة حول حدودها الاقتصادية quot;البحريةquot; مع لبنان، وطبقاً لادعاء دوائر متخصصة في تل ابيب فإن الاقتراح اللبناني المناظر للخط الحدودي مع اسرائيل، الذي قدمته حكومة بيروت الى الامم المتحدة منذ عدة اشهر، يتضمن مناطق تدخل في اطار الحدود البحرية الاسرائيلية، لذلك فإنه من المقرر ان يترتب على الاقتراح الاسرائيلي تأثير بعيد المدى على مستقبل مناطق استخراج البترول والنفط، التي يتنازع عليها لبنان واسرائيل.

الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل

وتشير معطيات الصحيفة العبرية الى ان الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل تنقسم الى قسمين: احدهما الخط الذي يبعد عن شواطئ البلدين بمسافة 12 ميلاً، وللبنان واسرائيل مطلق السيطرة على جانبي هذا الخط، اما الخط الثاني الذي يزيد طوله عن 100 ميل تقريباً، والمعروف بـ quot;المنطقة الاقتصادية الخاصةquot;، او quot;المياه الاقتصاديةquot;، فيشمل المنطقة التي تنفرد بها كل دولة على حدة بحقوقها الاقتصادية فيها، مثل الثروات الطبيعية كالبترول والغاز وحقها في الصيد وغيره.

وفي شهر آب/ اغسطس عام 2010، قدم لبنان بشكل احادي الجانب اخطاراً الى الامم المتحدة، يتضمن ترسيماً لحدود مياهه الجنوبية مع اسرائيل، وفي كانون الثاني/ نوفمبر من العام ذاته قدم لبنان اخطاراً آخر يتضمن ترسيماً للخط الغربي من مياهه الاقتصادية، او بعبارة اخرى حدوده البحرية مع قبرص، ولم يشمل الخط اللبناني مناطق استخراج الغاز الضخمة quot;تمرquot;، و quot;ليفتنانquot;، التي تمارس نشاط استخراج الغاز منهما شركات طاقة اسرائيلية، بالاضافة الى شركة quot;نوبلquot; الاميركية، على الرغم من ذلك علمت اسرائيل ان حكومة لبنان أدرجت في اخطارها الخاص بترسيم حدودها البحرية مع اسرائيل مناطق استخراج النفط والغاز الاسرائيلية، التي تبلغ كلفة عمليات البحث الدائرة فيها مليارات الدولارات، ولذلك تعتبر اسرائيل هذه المناطق ثروة اقتصادية خاصة لا يمكن التنازل عنها بحسب تقرير هاآرتس.

على الرغم من المقدمة المطولة التي ساقها التقرير العبري، الا ان صحيفة هاآرتس اكدت ان لبنان نقل اخطاراً مماثلاً بهذا الخصوص الى الولايات المتحدة، فلاقى قبولاً ودعماً لدى ادارة باراك اوباما، ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر رفيع المستوى في الخارجية الاسرائيلية قوله: quot;ان الادارة الاميركية كلفت الدبلوماسي الاميركي quot;فريد هوبquot; مساعد quot;جورج ميتشلquot;، والذي كان مسؤولاً عن الملف السوري واللبناني، بمعالجة تلك الإشكالية بالغة التعقيدquot;. وفي حين استقال ميتشل من منصبه ظل هوب مسؤولاً من قبل الادارة الاميركية عن القضايا ذات الصلة باسرائيل ولبنان.

ووفقاً لمعلومات الصحيفة العبرية بدأ هوب بداية من شهر نيسان/ ابريل الماضي القيام بجولات مكوكية بين بيروت وتل ابيب، وفي جزء من الزيارات رافقه الدبلوماسي الكبير في الخارجية الاميركية quot;ريموند ميلفسكيquot;، وطبقاً لمصدر مسؤول في الخارجية الاميركية، يعد الهدف الرئيس من زيارات هوب الى لبنان واسرائيل الحيلولة دون تحول الحدود البحرية بين اسرائيل ولبنان الى مركز توتر جديد بين البلدين، الامر الذي قد يُعطي حزب الله مبرراً لتنفيذ عمليات مسلحة ضد مناطق استخراج الغاز الاسرائيلية.

تفادي المواجهة على خلفية الاشكالية

الى ذلك يرى معدو تقرير الصحيفة العبرية، انه الى جانب المصالح السياسية والامنية لكل من لبنان واسرائيل في تفادي المواجهة على خلفية تلك الاشكالية، تشاطر الولايات المتحدة البلدين في المصالح، ولعل ذلك هو ما يُجبر واشنطن على العمل لتهدئة الاجواء، إذ يعمل العديد من شركات التنقيب عن البترول والغاز الاميركية في المنطقة المتنازع عليها بين بيروت وتل ابيب، فضلاً عن ضلوع شركات اميركية مناظرة في عمليات التنقيب عن البترول والغاز في قبرص.

ونقلت هاآرتس عن مصدر مسؤول في الخارجية الاسرائيلية قوله: quot;ان اسرائيل طلبت من الادارة الاميركية نقل رسالة تحذير للبنان بهذا الخصوصquot;. واكدت الخارجية الاسرائيلية انها لن تسمح بما وصفته بأية مناورة لبنانية للمساس بمنشآت استخراج الغاز الاسرائيلية في المنطقة المتنازع عليها، واضاف المصدر الاسرائيلي عينه في حديث خاص مع المسؤول الاميركي فريد هوب: quot;اننا نرى في مساس لبنان بمنشآتنا النفطية هجوماً على اراضٍ اسرائيلية، وسنرد على ذلك بمنتهى القسوةquot;.

اما هوب فاقترح على الاسرائيليين عرض رؤيتهم حول حدودهم البحرية مع لبنان، والانطلاق من تلك النقطة لفتح باب الحوار والتفاوض حول القضية مع لبنان، كما طالب الدبلوماسي الاميركي اسرائيل بعدم تحويل القضية الى ازمة سياسية بين البلدين، وانما التعامل معها على انها اشكالية تقنية واقتصادية، يمكن ان يحصل منها الطرفان على مكاسب اذا توصلا الى اتفاق حولها، غير ان اسرائيل رفضت خوض مفاوضات غير مباشرة حول قضية المياه الاقتصادية مع لبنان بوساطة الامم المتحدة، وطالبت بالتفاوض المباشر مع اللبنانيين حول كافة القضايا محل الخلاف الحدودي بين البلدين وليس على مسار الحدود البحرية فقط.

وتخلص الصحيفة العبرية الى انه خلال الاشهر القليلة الماضية عمل طاقم خبراء من وزارات الخارجية والاسكان والبنى التحتية في اسرائيل على صياغة موقف تل ابيب من الحدود البحرية والاقتصادية مع لبنان، ورغم عدم حديث هاآرتس عن ملامح الخط الحدودي المقترح، الا ان مصدراً رفيع المستوى في الخارجية الاسرائيلية اكد للصحيفة العبرية ان خط الحدود اللبنانية المطروح على الامم المتحدة يختلف كلياً وجزئياً عن تصور اسرائيل لحدودها البحرية مع لبنان، إذ يضم الخط اللبناني مناطق واسعة تقع جنوب الخط الحدودي الاسرائيلي.

سليمان يحذر من quot;قرارات إسرائيلية أحاديةquot; حول الحدود البحرية
في سياق متصلحذر الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاثنين من quot;اي قرارات احاديةquot; تتخذها اسرائيل في موضوع الحدود البحرية مؤكدا استعداد لبنان للدفاع عن quot;حقوقه وثرواته بكل الوسائل المشروعةquot;. وحذر رئيس الجمهورية بحسب ما جاء في بيان صادر من المكتب الاعلامي للرئاسة quot;من اي قرارات احادية تتخذها اسرائيل خلافًا للقوانين الدولية على جاري عادتها في العديد من الموضوعاتquot;.

واكد quot;اصرار لبنان واستعداده للدفاع عن ارضه وحدوده البرية والبحرية وحماية حقوقه وثرواته بكل الوسائل المتاحة والمشروعةquot;. واعلن سليمان ان هذه القضية quot;ستكون موضع بحث ودرس في مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته الاولى، الخميس المقبل من اجل اتخاذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الاجرائية الذي يحفظ سيادة لبنان على أرضه ومواردهquot;.

ووافق مجلس الوزراء الاسرائيلي الاحد على مشروع ترسيم الحدود البحرية في شمال اسرائيل، مشيرا الى ان quot;الترسيم يحدد القطاع الذي يشمل الحقوق الاقتصادية لدولة (اسرائيل) بما فيها استثمار الموارد الطبيعيةquot;.

واوضح مسؤولون اسرائيليون ان الترسيم يخضع لمعايير القانون الدولي، وسيعرض على الامم المتحدة، مشيرين الى ان الحدود التي رسمها لبنان لمنطقته الاقتصادية الحصرية وعرضها على الامم المتحدة العام الماضي quot;تتعدى على منطقة اسرائيلquot;.

واعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل من جهته ان لبنان رسم حدوده البحرية بالاستناد الى اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار التي وقع عليها وعلى اسرائيل ان quot;توقع هذه الاتفاقية وتلتزم بها قبل ان تتحدث عن القوانين الدوليةquot;. ولبنان واسرائيل في حالة حرب.

واعلنت اسرائيل خلال الاشهر الاخيرة اكتشاف حقول للغاز قبالة شواطئها الشمالية تعتبر من اكبر الموارد البحرية النفطية المكتشفة في العالم خلال السنوات العشر الاخيرة وتقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات.

في المقابل، وضع لبنان العام 2010 قانونًا للتنقيب عن المشتقات النفطية لا يزال ينتظر المراسيم التطبيقية. واعلن نيته اطلاق استدراج عروض في بداية 2012 لعقود استكشاف نفط وغاز، لا سيما في جنوب منطقته الاقتصادية الحصرية المجاورة لاسرائيل او المتداخلة معها.

ونالت الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي ثقة مجلس النواب الخميس الماضي وتعقد اولى جلساتها الخميس المقبل. وتضم الحكومة اكثرية من حزب الله وحلفائه الا ان الموقف اللبناني يتميز بالاجماع حول هذا الموضوع، وكان نفسه موقف الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري.