عممت مديرية الأوقاف الإسلامية في طرابلس في شمال لبنان على خطباء المساجد وأئمتها ضرورة حثّ المصلين على تقديم المساعدة والعون إلى آلاف المواطنين السوريين الذين لجؤوا إلى لبنان، خصوصاً عبر المنطقة الحدودية في الشمال، والذين بلغ عددهم وفقاً لتقديرات أولية أكثر من 4500 لاجئ، فيما ذكرت معلومات أن العدد بلغ 6 آلاف لاجئ.


عدد اللاجئين السوريين إلى لبنان في تزايد

رأفت طرابلسي من بيروت: جاء تعميم المديرية المذكورة إثر النداءات والمراجعات التي تلقتها من نواب وأعيان ومواطنين من أبناء مناطق وادي خالد وعكار المجاورة للحدود مع سوريا، التي قصدتها مجموعات اللاجئين الذين بدأوا بالتوافد إليها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، خصوصاً مع دخول قوات الجيش السوري إلى بلدة تل كلخ السورية ومحيطها المحاذية لمنطقة العريضة اللبنانية الحدودية التي تتداخل فيها أراضٍ لبنانية وسورية طالما انتظر الجانب اللبناني تحديدها عبر عملية ترسيم الحدود بين البلدين، التي لم يباشر السوريون بها رغم الطلبات اللبنانية المتكررة في هذا الخصوص منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وإيلاء حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة اللتين شُكلتا بعد ذلك التاريخ الاهتمام اللازم وصولاً الى الحكومة السابقة التي ترأسها سعد الحريري، وقام خلالها بخمس زيارات الى دمشق بحث فيها مجدداً مسألة ترسيم الحدود التي وافق السوريون على الانطلاق بها من الشمال وصولاً الى الجنوب، على أن تترك مزارع شبعا وبلدة الغجر من دون ترسيم نظراً إلى الاحتلال الاسرائيلي القابعة في ظله.

وفيما كان اللافت في بعض مساجد طرابلس الهجوم العنيف الذي شنه خطباء ومشايخ على النظام السوري قبل وبعد قراءتهم للتعميم الصادر من الاوقاف الاسلامية بشأن اللاجئين السوريين، فإن صرخات نواب في الشمال واحتجاجاتهم على اهمال الدولة لهؤلاء اللاجئين بلغت الذروة، إذ قال نائب عكار معين المرعبي إن الهيئة العليا للإغاثة التابعة لرئاسة الحكومة اللبنانية، والتي كلفها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الاهتمام بالمواطنين السوريين الذين نزحوا الى لبنان بحاجة إلى إغاثة، مستغرباً عدم قيام رئيس الهيئة اللواء يحيى رعد بتفقد أحوال اللاجئين السوريين حتى الساعة.

وقال النائب المرعبي لـ quot;إيلافquot; إن ما يسري على الهيئة المذكورة والتذمر الذي نبديه من تقصيرها ينسحب أيضاً على وزارة الصحة التي لا تولي هذه المأساة الإنسانية عنايتها، حيث لم يصدر منها حتى الآن التعميم المطلوب توجيهه الى المستشفيات بضرورة معالجة وتطبيب المرضى من اللاجئين على حساب الوزارة المذكورة.

يروي المرعبي في هذا السياق أنه أدخل مريضاً سورياً إلى أحد المستشفيات في طرابلس، حيث خضع لعملية جراحية مستعجلة نظراً إلى حالته الصحية المتردية، إلا أن إدارة المستشفى بعثت إليه بفاتورة قدرها 5 ملايين ليرة لبنانية quot;3300 دولارquot;، وطلبت منه تسديدها قبل إخراج المريض من المستشفى، وقد قام لهذا الغرض بجمع التبرعات من الأهالي.

وذكر النائب معين المرعبي أن اللاجئين السوريين يعيشون أوضاعاً مزرية بعدما تعذر على الكثيرين منهم إيجاد المأوى المناسب، علماً أن عدداً من المنظمات الإنسانية العالمية والعربية واللبنانية ساعد في هذا المجال، واستطاع تأمين مركزين لهذه الغاية، أحدهما في quot;مشتى حمودquot; والثاني في إحدى مدارس quot;وادي خالدquot; بفضل تجاوب وزير التربية مع هذه المبادرة.

وأفاد المرعبي أنه رغم ما تقوم به المنظمات المذكورة من جهد للتخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين، إلا أنهم يعيشون حالة مأساوية، خصوصاً من الناحية الاستشفائية، حيث ان هناك لاجئين كثراً يشكون امراضًا تتطلب عناية طبية خاصة، ناهيك عن الأدوية التي يتعذر تأمينها أو شراؤها، كما إن الحاجات الغذائية تشهد نقصاً فاضحاً لكون المساعدات التي يتلقاها اللاجئون من المنظمات والهيئات الانسانية تقتصر على المعلبات والحبوب ولا تتضمن اللحوم والخضر والفاكهة، كما إن اللاجئين لا يحظون بأي وجبات غذائية كاملة ولو في الحد الأدنى.

وطالب المرعبي السلطات اللبنانية المعنية ضرورة التحرك قبل استفحال الوضع، خصوصاً أنه يتوقع ازدياد عدد اللاجئين مع استمرار تدهور الأوضاع في سوريا. وأشار في هذا الإطار الى أن عدد اللاجئين السوريين يأخذ في الارتفاع مع كل يوم خميس لينحصر بعض الشيء ابتداءً من السبت، أي بعد التظاهرات التي تشهدها المناطق السورية يوم الجمعة.

إلا أن الباقي منهم في شمال لبنان لم يتراجع عددهم عن الأربعة أو خمسة آلاف لاجئ، مثنياً على الدور الذي يقوم به وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في هذا المجال عبر إصداره الاوامر والتعليمات لوزارته بوضع قضية اللاجئين السوريين في لبنان في صدارة اهتماماتها. وقد جاء هذا الموقف بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها أبو فاعور الى عكار، واطلع خلالها على احوال لاجئين سوريين ولمس بنفسه مقدار المعاناة التي يعيشونها.