قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

وسط تميّز المشهد الجزائري الحالي برئيس مُتعب وحكومة لا مبالية وبرلمان نائم، كشفت مراجع محلية لـquot;إيلافquot; عن تحركات مكثفة للقوى السياسية، وتحالفات تعد في الكواليس تأهبًا لشوط قريب يلوح حاسمًا. ولا يستبعد وجهان سياسيان بارزان تحدثا لـquot;إيلافquot; سيناريو تنظيم رئاسيات مبكّرة قبل انقضاء ولاية الرئيس الحالي في نيسان/أبريل 2014.


هل تشهد الجزائر انتخابات رئاسية مبكرة؟

تتقاطع تصريحات كل من موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (حزب قومي معارض)، وجلول جودي القيادي في حزب العمال القريب من مخابر القرار، لتؤشر إلى أنّ أشياء ستحدث في الأشهر المقبلة في الجزائر، ويحرص الرجلان على تأهب تشكيلتيهما شأنهما في ذلك شأن باقي ألوان الطيف السياسي، لما يسميانها quot;كل الاحتمالاتquot;.

وعما إذا كانت الاحتمالات المُشار إليها ذات صلة بالكلام الدائر حول quot;اقتراع رئاسي مسبقquot; في ظل غموض الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (74 عامًا)، يتجنب موسى تواتي وجلول جودي تأكيد الأمر، ويقولان بلهجة لها معناها: quot;نحن متأهبون، ونحضرّ قواعدنا لأي طارئquot;.

وفي ظلّ أحاديث عن تقارب حاصل بين رئيس الوزراء السابق مولود حمروش والفصيل المحسوب على الوزير الأول الحالي أحمد أويحيى، واستعداد الزعيم الإسلامي الشاب عبد الله جاب الله لخلق ائتلاف إسلامي يضمّ حزبه الناشئ جبهة العدالة والتنمية، وتشكيلة quot;النهضةquot; وفعاليات مجتمعية أخرى، يسجل موسى تواتي إنّ تحالفات عديدة سيتم إبرامها، وستكون سياسية واقتصادية واجتماعية.

بمنظور تواتي، الذي حلّ ثالًثا في انتخابات الرئاسة 2009، فإنّ كثيرًا من الاتفاقات السياسية يريد مهندسوها الاستحواذ على السلطة، بعيدًا عن التأصيل لمناخ سياسي مختلف ينتفض على هيمنة أضلاع الائتلاف الحاكم (جبهة التحرير ndash; التجمع الديمقراطي وحركة السلم) على رقعة الشطرنج المحلية.

ويشدّد تواتي على أنّ حزبه quot;الجبهة الوطنية الجزائريةquot; الذي جمّد عضوية نوابه في الجمعية الوطنية (البرلمان)، يراهن على تغيير المفاهيم، لذا سينأى بنفسه عن أي تحالف، مع وجوده في حالة استنفار دائم، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التشريعية والمحلي.

يعرب تواتي عن تطلع مواليه إلى إيقاف آلة التزوير التي فعلت العجائب بحسبه منذ سنوات طويلة، كما يقدّر أنّ تحجيم التزوير سيكفل رفع السلطة الأبوية المفروضة اداريًا، وليس شعبيًا، ويسمح بإعادة المؤسسات إلى الشعب، وليس إلى الأفراد.

وردًا عن سؤال لـquot;إيلافquot; بشأن اندراج quot;مشروع التغييرquot; ضمن الاحتمالات القائمة في الجزائر، يؤكد تواتي أنّ رياح الانتفاضة الشعبية ستهبّ لا محالة هناك، مبررًا كلامه باستقالة مؤسسات الدولة أمام تراكم مشاكل مواطنيه، وهذه الاستقالة هي شرارة أولى ستليها، مثلما قال، انتفاضات اخرى للتغيير الذي يتوجب ndash;يضيف تواتي ndash; أن ينتصر لتغيير الذهنيات، والكفّ عن نمطية الحكم المبنية على التودّد إلى باريس وواشنطن، بدلاً منالالتفات إلى ما ينتظره 36 مليون جزائريًا.

ويعلّق تواتي: quot;الجزائريون لا يستحقون ما يحدث لهم اليوم، ومن يرتكب الأخطاء في حقهم، عليه بالتصحيح، وإلاّ فإنّ التاريخ سيعيد نفسه في الجزائرquot; (..)، بينما يعتقد متزعم خامس قوة سياسية جزائرية، أنّ ما حدث ويحدث في العالم العربي من ثورات، يدخل ضمن فضاء عالمي تحكمه نية الاستحواذ من طرف الدول المتحضرة على العالم الثالث، بما يمهّد بحسبه إلى quot;استعمار جديدquot; يمارسه أبناء الأوطان نفسهم، وهذا هو الصراع القائم برأيه.

من جهته، يذهب جلول جودي الرقم الثاني في حزب العمال، إلى النسج على منوال نظيره في الجبهة الوطنية الجزائرية، ويقرّ جودي إنّ التشكيلة التي تقودها quot;لويزة حنونquot; تحضرّ نفسها لكل الاحتمالات، معتبرًا الانتخابات الرئاسية المسبقة أمر وارد.

وعن إمكانية تكرار حزب العمال لتحالفه مع الحزب العلماني quot;التجمع الديمقراطيquot; في انتخابات مجلس الشيوخ في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2009، يرفض جودي الجزم بذلك، مبررا بأنّ التحالف المذكور الذي فجّر قدرًا غير قليل من الجدل، جرى في quot;ظروف خاصةquot;، ومن المبكّر مثلما قال الخوض في اتفاقات سياسية قبيل عشرة أشهر عن الانتخابات البرلمانية المزمعة في أيار/مايو 2012.

اجتماعيًا، يجزم متابعون أنّ quot;القنبلة الحقيقيةquot; في الجزائر حالًيا هي quot;اجتماعيةquot;، وليست quot;سياسيةquot;، بحكم عجز الحكومة الجزائرية عن حل عديد مشكلات المنتسبين إلى القطاع العام على غرار الأطباء، وفشلها أيضًا في انعاش الاستثمارات وسائر الورش، بما يرفع اليأس والغضب الشعبي، في بلد يطالب مواطنوه بالإسكان والتشغيل السريع.

ويلّح الخبير الاجتماعي مراد عمري على أنّ الفترة المقبلة قد تشهد quot;ثورة الشباب العاطلquot;، وذلك للأسباب المرتبطة بسوء المعاملة والتماطل الذي يطالهم، وعدم توزيع السكنات، وبقاء الرواتب زهيدة رغم كل ما تتغنى به السلطات، إلى جانب انتشار الفساد وشيوع الرشوة، وما يرافقهما من تحطيم نفسي حوّل البلد إلى سجن كبير.