قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بوردو: قضى ميت رومني الأوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق الى البيت الابيض، سنتين ونصف سنة خلال ستينات القرن الماضي في فرنسا كمبشّر للعقيدة المورمونية، وترك في ذاكرة الذين عايشوه في تلك الفترة صورة quot;زعيم بالفطرةquot; وquot;محب كثيرًا لفرنساquot;.

لكن منذ ذلك الحين أخذ ميت رومني مسافة من سنوات صباه وحبه لفرنسا، الذي لا يساعده في سعيه إلى كسب اصوات الناخبين المحافظين. ففي المرات النادرة التي يتحدث فيها عن تجربته يحرص على التشديد على كم هو quot;محظوظ لأنه ولد في الولايات المتحدةquot;.

وعبر دان ماكبرايد، الذي عمل معه في المقر الباريسي لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الايام الاخيرة، عن قناعته بأن اقامة ميت رومني في فرنسا quot;غيرته بعمقquot; quot;فأصبح اقوىquot;. وقال ان معتقداته الشخصية وكذلك ايمانه quot;اشتدتquot; بعد اقامته في فرنسا. وروى دان ماكبرايد quot;التقيت به بعد سنوات عدة، وكان يحتفظ بذكريات ممتازة عن فرنسا والفرنسيينquot;.

وكان وصل الى فرنسا عندما كان في التاسعة عشرة، في تموز/يوليو 1966، ليبشّر فيها بعقيدة الكنيسة المورمونية، التي يقدر عدد اتباعها في فرنسا بـ14 مليون و36 ألفًا في العالم.

وذهب في البداية الى غرب فرنسا قبل ان ينتقل الى مدينة بوردو (جنوب غرب) في مطلع العام 1968، ثم الى باريس حيث عايش الثورة الطلابية والإضراب الكبير في أيار/مايو وحزيران/يونيو 1968. واندريه سالارنييه (79 عامًا) الذي كان مسؤولاً عن كنيسة المورمون في تالانس قرب بوردو ما زال يذكر ذلك الشاب quot;الجريء صاحب الحضور القوي وquot;الزعيم بالفطرةquot; الذي يتمتع بـquot;ببعض الهيبة والودود جدًا والمنفتح جدًا والمحب جدا لفرنساquot;.

ويتذكر مايكل بوش (65 عامًا) الذي كان مبشّرًا معه، وله مدونة عن ميت رومني قائلاً quot;ذهبنا معا (الى فرنسا) في 4 تموز/يوليو 1966quot; يوم العيد الوطني الاميركي. ومايكل بوش كان لفتنانت كولونيل سابق في سلاح الجو وهو يعلم اليوم اللغة الفرنسية في جامعة بريغهام يونغ في بروفو (اوتاه) الحق بالوسط وميت رومني بالغرب. ثم التقيا في بوردو مطلع العام 1968.

ويوميات المبشرين كانت تتضمن صلوات ودراسة الكتب المقدسة، اضافة الى النشاطات التبشيرية التي كانت تتم في الغالب من بيت الى بيت. وسرعان ما عرف رومني بديناميته وبمزاياه كقائد وأوكلت اليه بسرعة مسؤوليات. وكان في بوردو مكلفا الاشراف على المبشرين في جنوب غرب فرنسا.

ويذكر مايكل بوش انه كان quot;يعمل بكدquot; وquot;منظم جدًاquot; وquot;عاقل وذكي جداquot;. وquot;والده (جورج رومني المرشح الذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في 1968) كان حاكمًا لمشيغن، لكنه لا يتحدث عن ذلك كثيراquot;. وفي بوردو الشهيرة بنبيذها في العالم اجمع، كان الشبان المورمون، الذين يبشرون بالزهد والتقشف، يقيمون في حي كابوسان (الكبوشيين) في وسط المدينة، كما يتذكر احدهم ستيفن بانغ.

وكانت الشقة متواضعة جدًا على غرار تلك التي يسكنها المبشرون في فرنسا كما اوضح. وروى بانغ كيف شاهد هو ورومني فيما كانا في سيارة ذات صباح قرب بوردو مبنى يشتعل. وقال لفرانس برس ان ميت رومني، الذي كان يقود السيارة، quot;ترك الطريق على الفور ليتوجه الى المبنىquot; وquot;دخل المبشران آنذاك الى المبنى الذي اجتاحه الدخان لمساعدة سكانه على الخروج.

وصرح quot;انه مثال لن أنساه ابدًاquot; مشيدًا بـquot;وفاءquot; وquot;شجاعةquot; رومني في تلك المرحلة. وقبل نقله الى باريس بصفته مساعد رئيس البعثة في فرنسا عايش رومني ايار/مايو 1968 في بوردو.

ففيما كانت البلاد مشلولة وجد المبشّرون الأميركيون الذين كانوا يعتمدون على الاعانات التي كان يرسلها اقرباؤهم، انفسهم في عوز للمال. فنظم رومني انذاك التمويل من المصارف الاسبانية.

غير ان اقامته في جنوب غرب فرنسا انتهت بحادث سيارة خطر في حزيران/يونيو 1968 في برنوس بولاك في جنوب بوردو. كان رومني يقود السيارة، وكان على متنها رئيس بعثة المورمون في فرنسا وزوجته. وعند منعطف صدمت سيارة سيارتهم، فقضت زوجة الرئيس في الحادث وأصيب رومني بجروح خطرة.