قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اتخذ الجيش السوري الحر خطوات من شأنها المحافظة على مصداقيته، فشكّل quot;الأمن الثوريquot; بهدف مراقبة مقاتليه الذين قاموا بأعمال مخالفة للقانون. ويفخر مسؤولو الأمن الثوري في حلب ويقولون إن تشكيلهم أقوىمن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.


بعد اتهامات طالت المعارضة بالنهب والسلوك الإجرامي، شكّل الجيش السوري الحر quot;الأمن الثوريquot; لحراسة المناطق الخاضعة لسيطرته ومراقبة سلوك المقاتلين منعاً لأي ضرر. وما بدأ كحركة احتجاج للإطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد تحوّل إلى حرب أهلية. وعمّت الفوضى في أجزاء من البلاد بالتوازي مع ارتفاع النشاط الإجرامي ما يهدد بتقويض سمعة الجيش السوري الحر.

عندما تلقى quot;أبو هبةquot;، أحد قادة الجيش السوري الحر في حلب، بلاغاً من المخبرين بأن إحدى المجموعات تخطط لسرقة مصنع مهجور للأسلاك، أصدر على الفور قرارًا بإرسال بعض الرجال لحراسة المصنع وطلب من المجموعة التي تخطط للسرقة الانتقال إلى خط الجبهة.

وبصفته رئيس quot;الأمن الثوريquot; في الحي الذي يقيم فيه في حلب، تم تكليف أبو هبة بالتعامل مع مثل هذه المشاكل والسهر على متابعة أفراد الجيش السوري الحر للتأكد من أن مقاتليه لا يرتكبون جرائم أو انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويقول أبو هبة لصحيفة الـ quot;ساينس مونيتورquot; إن quot;الأمن الثوري لا يستطيع ببساطة أن يطلب من المقاتلين التخلي عن أسلحتهم والعودة إلى ديارهم. علينا أن نتحدث إلى قادتهمquot;، موضحًا صعوبة السيطرة على المقاتلين، الأمر الذي يدعو في كثير من الأحيان للجوء إلى حلول مبتكرة.

ويقول عدد من أفراد الجيش السوري الحر ومؤيديه السوريين إن المجموعة لم تعد تتألف حصرًا من المعارضين الذين يسعون إلى إسقاط الأسد، إذ تسلل بعض الإنتهازيين في صفوفها، ما اضطر المجموعة إلى تشكيل شرطة حراسة خاصة بها.

و أشار أبو حمدو، رئيس الأمن الثوري في حلب، quot;تأسس فرع الأمن الثوري قبل شهرين، وهدفه الرئيس هو مراقبة الثوار والمقاتلين، والعمل بالتنسيق مع المدنيين في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضةquot; مضيفاً: quot;إننا نراقب مقاتلي الجيش السوري الحر للتأكد من أنهم لا يرتكبون أية أخطاء في التعامل مع المدنيينquot;.

قيادة الثوار حريصة على سمعتها

تركز الاهتمام طويلاً على انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأسد وجيشه، لكن جماعات المعارضة أصبحت أيضاً تحت المجهر. وفي الآونة الأخيرة، أصدرت quot;هيومن رايتس ووتشquot; تقريراً وجدت فيه أنّ بعض جماعات المعارضة تمارس التعذيب بحق المعتقلين، كما أنها أعدمت العديد منهم وفقًا لقرارات خارج نطاق القضاء.

وعلى الرغم من هذه الممارسات الخطيرة، تبقى مسألة السرقة الأكثر شيوعاً، إذ يقوم بعض مقاتلي المعارضة بنهب الشقق الفارغة والمحلات التجارية في الخطوط الأمامية وجمع الرشاوى والضرائب غير القانونية عند نقاط التفتيش.

واعترافاً من الجيش السوري الحر بهذا السلوك، والضرر الذي يسببه على صورة وسمعة المجموعة، تم اتخاذ خطوات لتشكيل الأمن الثوري، التي يفتخر مسؤولوها في حلب بأنها الآن أقوى من وكالة الاستخبارات المركزية في الولايات المتحدة. وجندت المجموعة وحدات من الجواسيس بعد تدريبها في جميع أنحاء المدينة للإبلاغ عن كل من يخالف القانون.

نجاح النظام الجديد

النظام الجديد كان ناجحًا في وقف عدد من المقاتلين الذين يخططون لارتكاب جرائم. ويَمثل أولئك الذين يتم القبض عليهم أمام قاض في محكمة ثورية، الذي يأمر بمصادرة أسلحتهم في حال أدينوا، وفي بعض الأحيان يتم إرسالهم إلى السجن.

ويقول الثوار انهم شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في مثل هذه الحوادث خلال الشهر الماضي، وأن السلوك الإجرامي انخفض عندما انتشرت الأنباء عن أن الجيش السوري الحر يرصد تحركات أفراده. هناك الكثير من التحديات التي تواجه قادة الأمن الثوري وتعرقل قدرتهم على أداء واجباتهم، أبرزها أعدادهم القليلة التي لا تكفي لمراقبة جميع المقاتلين.

وأشار حمدو: quot;عندما كان النظام يسيطر على البلاد، كانت هناك أجهزة أمن الدولة والاستخبارات العسكرية، مخابرات القوات الجوية، وغيرها من المنظمات التي تراقب وترصد. أما الآن، فنحن نحاول القيام بوظيفة كل هذه الأجهزة وحدناquot;.

دورات في السلوك والقيم

وأملاً في نشر التوعية والحد من الجريمة، أرسل قادة الأمن الثوري علماء الدين إلى وحدات الجيش السوري الحر في جميع أنحاء حلب لتقديم دورات حول السلوك المناسب والقيم.

أحمد زيراتي، رجل دين إسلامي ورئيس قسم الأمن الثوري القانوني في أحد أحياء حلب، يعمل على تنظيم دورات الإرشاد وإصدار الفتاوى لمساعدة الجيش السوري الحر على التحكم في سلوك مقاتليه. ويقول إنه وزملاءه يعملون على صياغة قانون لضمان معاملة المعتقلين وفقاً لحقوق الإنسان الأساسية.

وأضاف quot;اننا نقوم بعمل مهم جداً، وهو أن نقنع المقاتلين بأنه لا يمكنهم بناء دولة إسلامية بواسطة الأسلحة، بل بالقيم والمبادئquot;.