تثير الصورة التي نشرتها صحيفة التونسية للاعب كرة القدم الدولي سامي خضيرة وهو يحتضن زوجته وهي شبه عارية انقساماً في المجتمع، فهناك من يرى أن هذا الأمر ينضوي تحت بند حرية الصحافة، في حين يعتقد آخرون أن ذلك يشكل خدشاً للحياء.


الصورة الأولى لصحيفة التونسية

على خلفية نشر صورة فاضحة على الصفحة الأولى لصحيفة quot;التونسيةquot; التي لم يمرّ على انطلاقها أكثر من شهر ونصف، أذن وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية في تونس الأولى مساء أمس بإيقاف مدير صحيفة quot;التونسيةquot;، ورئيس تحريرها والمسؤول عن الإعلامية، وذلك تحفظاً على خلفية الأبحاث الجارية في قضية المساس في الأخلاق الحميدة إثر نشر صورة فاضحة بصفحتها الأولى تضمنت مشهدًا ساخنًا للاعب التونسي سامي خضيرة، وهو يحتضن زوجته عارضة الأزياء وهي عارية تمامًا تقريبًا.

الصورة الفاضحة التي نشرتها quot;التونسيةquot; في صفحتها الأولى أثارت ردود أفعال متباينة في الواقع كغيرها من الأحداث التي تجدّ في هذه المرحلة الإنتقالية من تاريخ تونس، حيث انقسم الجمهور في نظرته للقضية، فهناك مؤيدون يرون ذلك حرية للصحافة ولا مجال لمحاسبة الصحافي على هذا العمل، وفي المقابل يعتقد المعارضون أن هذا الفعل يخدش الحياء العام للمجتمع التونسي.

خرق للأعراق والقيم

نائب عام النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، منجي الخضراوي، أكد أنّ quot;النقابة اعتبرت أن نشر هذه الصورة الفاضحة للاعب الألماني الجنسية التونسي الأصل مع عارضة أزياء عارية في الصفحة الأولى لجريدة quot;التونسيةquot; فيه خرق فاضح للأعراق القيمية والمهنية ولأخلاق المهنة ورفضت هذه الممارسات واعتبرت أن لا مبرر مهنيالوجود علامات ذات ايحاءات جنسية، ولا يدخل في إطار حرية الصحافة وغايته ربما تجارية، وهي لا تخدم حرية الصحافةquot;.

وأضاف الخضراوي موضحا أنّ quot;نقابة الصحافيين اعتبرت كذلك أن هذه الصورة لم تكن جزءاً من النص الصحافي المنشور في سياقه الثقافي، بل يمثل نشازًا وهو في الواقع يتعارض مع المعايير المهنية والقيمية التي تعتبر جوهر كل عمل صحافي فضلا عن أنها لا يمكن أن تدفع في اتجاه حرية الصحافة إطلاقاquot;.

أما زياد الهاني، عضو النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، فهو يؤكد أن رئيس تحرير الصحيفة، أوضح أنه quot;خطأ مهنيquot;، وquot;للتذكير فإن العهد الدولي الخاص للحقوق الدولية والسياسية وفي فصله التاسع عشر يضمن حرية التعبير، ولكنه يؤكد أن هذه الحرية ليست مطلقة ومن محددات هذه الحرية الأخلاق العامة، وقد اعتبرت النقابة نشر هذه الصورة الفاضحة فيه تجاوز لأخلاقيات المهنة الصحافيةquot;.

ويضيف زياد الهاني موضحا: quot;كنا في النقابة الوطنية للصحافيين نتمنى أن تبقى معالجة quot;الخطأ المهنيquot; في إطار العادية، خاصة وأننا نعمل على عدم السماح بتكرار هذا الخطأ، ولكن ما راعنا إلا وأن الأمر تعدّى ذلك بإيقاف الزملاء الصحافيين، ومدير الصحيفة، وتم إيقافهم في انتظار إحالتهم على القضاء، وكان يمكن أن تتواصل القضية دون عملية الإيقاف من أجل مثولهم بحالة سراح، وبالتالي فإن النقابة ترفض في الوقت نفسه نشر الصورة وكذلك إيقاف الصحافيينquot;.

وقال الهاني: quot;كان من الممكن اعتماد الفصل 115 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 والمتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر وهو لا يتضمن بندا يجرّم الصحافي، وما يتم حظره محدد، وكان يمكن أن يترك ذلك للمنظمات المهنيةquot;.

الهاني يرى أن الخطأ في هذه المرحلة quot;عادي وطبيعيquot; وهو الذي سيمكّن من المرور إلى مرحلة نحترم فيها بعضنا البعض، فالوقت الآن هو لبناء منظومة إعلامية جديدة والإصلاح يجب أن يكون ذاتيا ولا مجال لعملية الزجرquot;.

وبدوره، اعتبر محامي صحيفة quot;التونسيةquot; الأستاذ شكري بلعيد، وفي حديث لإذاعة quot; شمس آف آم quot; أن عملية إيقاف موكليه quot;خطأ في حق الإعلام quot;، وهي عبارة عن quot;هجمة على الصحافةquot; كما أوضح أنها عملية quot;تثير الريبةquot;. وأشار إلى أنه تم استدعاء موكليه بسبب quot;مخالفة القانون طبقا للفصل 121 من المجلة الجزائيةquot;، وهو فصل يهتم بحالات الإجرام، عوضاً من الفصل عدد 53 من المرسوم عدد 116 والمتعلق بقضايا النشر والإعلام.

quot;غلطة في حق الإعلامquot;

وأكّد الأستاذ شكري بلعيد، أحد محامي مدير جريدة التونسية ورئيس تحريرها، في مكالمة هاتفية على موجات quot;شمس أف مquot;، أنّ عملية إيقاف موكليه quot;تُثير الريبةquot; وأنّ هذا الإيقافquot; غلطة في حق الإعلام، وهجمة على قطاع الصحافةquot;. وأضاف أنّ المتهمين والمسؤولين على نشر صورة اللاعب الألماني التونسي الأصل سامي خضيرة مع عارضة أزياء عارية، تمّ استدعاؤهما من أجل مخالفة القانون حسب الفصل 121 من المجلة الجزائية، وأشار إلى أنّ هذا الفصل يُؤطر حالات الإجرام وليس حالات المتعلقة بالنشر والصحافة.

وصحيفة quot;التونسيةquot; وفي مقال ممضيّ من أسرة التونسية جاء فيه quot;المسألة أخذت أكثر من حجمها خاصة، وأننا ومنذ الاستقلال لم نشهد حالة quot;إحالة مباشرةquot; على عمل إعلامي وخصوصا من أجل صورة لا نعتقد أنها تهدد أمن البلاد أو تدعو إلى البغضاء والكراهية.quot;

ويضيف بيان quot;التونسيةquot;: quot;والصورة فنّ من الفنون وقد نختلف في توصيفها.. ومن حق أي فرد أن يخرج باستنتاجه والمسؤول الذي يحرص على التنميط يضع رجله على درب الدكتاتورية، وهذا ما سمعناه على لسان وزير الثقافة عندما تحدث عن المهرجاناتquot;.
يس مورو، صاحب كشك لبيع الصحف أبرز موقفه الرافض لمثل هذه الصور.

وقال: quot;يوم أمس رفض الجميع شراء هذه الصحيفة بعد أن شاهدوا هذه الصورة فما كان مني إلا أن خبأت كل النسخ في منزلي في انتظار إعادتها إلى أصحابها وفعل كذلك بقية زملائي من بائعي الصحفquot;. وأضاف يس مورو:quot; هذا غير مقبول كما أن وجود هذه الصورة ماذا سيضيف إلى مجتمعنا وبلادنا ونحن نعاني صعوبات كبيرة على مستوى الركود الإقتصادي وتشغيل العاطلين عن العمل، وبالتالي فإن هذه الصحيفة كان خطؤها جسيما ولا يمكن لي أن أبيعها مرة أخرى في محلّي وهذا قرار لا رجعة فيهquot;.

من جهة ثانية، فإن هذه الصورة الفاضحة تناولتها صفحات فايسبوك وأثارت موجة كبيرة من التنديد، حيث اعتبر المنددون أنّها لا تتماشى وقيم المجتمع التونسي العربي والإسلامي.

النقابة بين التنديد والانزعاج

والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أصدرت بيانين اطلعت عليهما quot;إيلافquot; وعبرت فيهما عن موقفها مما حصل سواء من الصحيفة نفسها عندما بثت هذه الصورة أو من عملية الإيقاف التحفظي في حق ثلاثة صحافيين من quot;التونسيةquot;، جاء في الأول اتهام واضح للصحيفة quot;نشرت اليوم الأربعاء 15 فبراير 2012 جريدة quot;التونسيةquot; اليومية صورة فاضحة على صفحتها الأولى للاعب الألماني الجنسية التونسي الأصل مع عارضة أزياء عارية.quot;

وأضاف البيان quot;وقد مثّل نشر تلك الصورة تجاوزا وخرقا فاضحا للأعراف المهنية والقيمية وأخلاقيات المهنة. وإن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إذ ترفض مثل هذه الممارسات، فإنها تدين اللجوء للعلامات ذات الإيحاءات الجنسية مهما كانت المبررات خاصة إذا كانت تجاريةquot;.

وتعتبر النقابة أن الصورة لم تكن جزءا من النص الصحافي المنشور في سياقه الثقافي بل كانت نشازا استفزازيا يتعارض والمعايير المهنية والقيمية التي تعتبر جوهر كل عمل صحافي، فضلا عن أنها لا يمكن أن تدفع في اتجاه حرية الصحافة والتعبير.

وتدعو النقابة كافة المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة، وبالمعايير المهنية، وتدعو الزملاء الصحافيين إلى العمل على تأسيس هيئات تحرير من أجل وضع حد للانحرافات المهنية التي تنزلق إليها بعض المؤسسات. وتندد النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إثر إيقاف الصحافيين الثلاثة quot;بهذا التعسف في استعمال القانون خاصة وأن إيقاف الزملاء تم بناء على فصول المجلة الجزائية ولم يتم اعتماد المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر باعتبار أولوية اعتماد القانون الخاص على القانون العامquot;.

وأشارت النقابة إلى أنها تدعو إلى الإفراج الفوري عن الصحافيين الموقوفين وتجنب الأسلوب المتعمد لترهيب الصحافيين، وكما حملت الحكومة مسؤولية السلامة الجسدية لهؤلاء خاصة وأنه لا يجوز محاسبة الصحافيين على خلفية خطأ مهني سبق للنقابة أن نددت به، ودعت على أثره كل الصحافيين إلى ضرورة الالتزام بأخلاقيات العمل الصحافي وميثاق الشرف.

وقد طالب الأستاذ شاكر علوان الذي كان وراء رفع هذه القضية ضد quot; التونسية quot; مطالبا بسبب هذه الصورة التي quot;تثير التقزز والإشمئزازquot; وأوضح أنّ quot;نشر الصورة يثير الرأي العام التونسي ويعتدي على قيم المجتمع وهيبته ولم تشهد تقليد التونسي سابقا شيئا من هذا القبيلquot; واعتبر نشر الصورة quot;فيه هتك للأخلاقquot;.