رسم بياني يظهر نتائج استفتاء إيلاف

أعرب أغلب قرّاء إيلاف عن خيبة أملهم مما حدث في اليمن، حيث رأت نسبة 45.84% أن نظام عبدربه سيكون نسخة عن نظام صالح، بينما اعتقد أكثر من 31.52% منهم أن العامين الحاليين سيكونان عامي الفوضى، في حين اعتبرت نسبة 22.65% فقط بأنه سيكون بداية لعهد جديد.


صنعاء: لم تحسم صناديق الاقتراع التي اكتظت بأكثر من ستة ملايين ونصف المليون صوت، كلها ذهبت للمرشح التوافقي عبدربه منصور هادي، قناعة الناس أن هناك شيئاً تغيّر، ولكن كثير ممن عرفوا صالح وأدركوا صعوبة إبعاده يعتبرون الأمر إنجازاً كبيراً في طريق التغيير.

استبيان إيلاف يظهر القناعة لدى غالبية المصوتين، الذين رأى أكثر من 45.84% منهم أن نظام هادي سيكون نسخة من نظام صالح.

الفرضية ربما تمّ بناؤها على مسألة قرب الرئيس الجديد من سلفه الذي أطيح به جراء ثورة شعبية وصلت إلى مسار سياسي عبر المبادرة الخليجية، وأفضت في النهاية إلى تسليمه إلى السلطة قبل عام من انتهاء فترته الرئاسية، التي كان يفترض أنها الدورة الأخيرة له قبل محاولات الحزب السابق تعديل الدستور لمنحه ولاية جديدة.

وشارك في الاستفتاء 3122 شخصاً، بينهم 1431 صوتاً رأوا أن نظام هادي نسخة عن نظام صالح، بينما رأى 707 من المشاركين أنه بداية لعهد جديد فيما حسم 984 مصوتاً الأمر بأن الفترة الحالية ستشهد المزيد من العنف حتى نهاية فترة عبدربه بعد عامين.

وتعدّ نسبة الأمل بأن تكون المرحلة المقبلة بداية عهد ديموقراطي جديد كبيرة، حيث بلغت أكثر من 22.65% من المصوتين في استفتاء إيلاف، وهي نسبة توحي بأن قناعة بدأت تتغيّر لدى الكثير من اليمنيين بعد الإحباطات التي تعرضوا لهاعلى مدى سنوات الانتخابات السابقة، والتي أفضت كل مرة إلى فوز حزب واحد ورئيس واحد منذ 33 عاماً.

ومع ذلك إلا أن الفوبيا التي زرعها النظام في السابق عبر وسائل إعلامه، كما يقول الباحث عبد الهادي العزعزي جعلت أكثر من 31.52 % من المصوتين يعتقدون أن العهد المقبل سيكون أكثر فوضى.

كسر معادلة القوة

يقول الباحث اليمني عبد الهادي العزعزي، وهو واحد من القيادات الشبابية في ساحة التغيير في صنعاء لـquot;إيلافquot;، إن quot;نتائج الاستبيان هنا واقعية إلى حد كبير،لأن الحديث عن النظام لا يزال هو نفسه، كذلك الأداء، وتغيير النظام ليس بالأمر السهلquot;.

ويرى العزعزي أن quot;ما حدث في الأساس هو كسر في معادلة القوة، لأن التغيير استهدف قوة التعطيل التفوقي التي كان النظام يحكم بهاquot;.

ويضيف: quot;لقد كان الوزراء مجرد موظفين كبار لأن الوزير شريك في النظام وصاحب مشروع وصاحب قرار، ورئيس الوزراء ليس كبير الموظفين بل دولة رئيس الوزراء، أي صاحب المشروع والبرنامج والقرار الأكبرquot;.

ويعتبر العزعزي أن quot;كسر معادلة القوة لا يدركها البسطاء من الناس لأن التغيير بالنسبة لهم يأتي من الحلقات الدنيا، من قسم الشرطة، والخدمات والإعفاءات الضريبية، وحل إشكالية البطالة، من الجانب الأمني أولاً والاقتصادي ثانياً، كما أن سيكولوجية الثورة نفسها لا تقبل أي من رموز النظام السابق برمته، بينما لا يزال أشقاء الرئيس وأبناؤه في أماكنهم في قيادات المؤسسات الأمنية، وبالتالي التغيير الحقيقي سوف يأتي بإزاحة هؤلاءquot;.

وحسب رؤية العزعزي فإن quot;التفكير العام في اليمن يتبع مرحلة ما قبل الدولة كمؤسسة، أي مرحلة الإمارة السلطانية التي يتم فيها إقصاء السلطان وحاشيتهquot;.

خلط بين السلمية والانقلاب

ويعتقد عبدالهادي العزعزي quot;أن هناك خلطاً بين التغيير السلمي وثقافة الانقلابات العسكرية التي تشبع العرب بها، وهي ما تعرف بثقافة التغيير بالإزاحة الخاطفة، وهو المحفور في آذان كثيرين ممن شملهم استفتاء (إيلاف)، والواقعية تكمن في الرقم المتواضع للمدركين لمعادلة القوة والآلية المتبعة في تفكيك القوة ومراكز التعطيلquot;.

ويعتبر أن quot;حديث الرئيس الجديد عن الطبقة الوسطى - يعتبره كثيرون من المستوى ما فوق العادي- حديث كبير ومتقدم، كما أن دولة رئيس الوزراء كان حذراً في منح الوعود وتكلم بواقعية مفرطة، وهذا الأمر لم يعتد عليه الناس فقد عودتهم فترات حكم الاستبداد على منحهم أحلاماً لا تتحقق، مثل الكهرباء النووية في بلد لا كهرباء فيهاquot;.

ويتابع العزعزي في استقراء نتائج استفتاء إيلاف، مشيراً إلى أن quot;نسبة 31 % من المستطلعين والذين يرون أن هذا العهد سيكون أكثر فوضى حتى موعد الانتخابات فإن حساباتهم قائمة على رهانات النظام السابق، التي كان يطرحها وهو أن الفوضى ستكون البديل عن النظام، منهم من استطاع إعلام النظام فرضها عليهم والبقية هم جزء من النظام كانت لهم مصالحquot;.

ويقول العزعزي إن quot;التغيير السلمي بطيء جداً، لكن هذه نتائج كبيرة بعد فترة طويلة من الزمان والعنف والتحكم العسكري الذي مورس في البلاد وهو ثلاثي السلطة (الإعلام والمال والعسكر) متحكمات أساسية في إعادة تركيب الوعي، في مجتمع تعوّد إنتاج العنف والعنف المضاد والنجاح الكبير في الأساليب التغييرية هنا، هو مقدمة كبيرة للنجاح الثوريquot;.

ويضيف: quot;نحن لا نزال عند جزء من الهدف الأول quot;إسقاطquot; ولم نستكمله بعد وهذه المرحلة انتقالية فترتها الأولى امتداد للنظام، ومن مهامها نقل البلاد من الأساليب والأدوات القديمة إلى أدوات جديدة تمهيداً للعهد المقبل، حيث ستتم إعادة صياغة عقد اجتماعي وربما شكل الدولة أولاً والنظام السياسي ثانياً، أي الخروج التدريجي من النظام القديم بأدواته تمهيداً لاستقبال النظام الجديد بعد عامينquot;.

ملفات ومخاطر صعبة

من جانبه، يقول رئيس تحرير موقع المؤتمرنت الناطق باسم حزب quot;المؤتمر الشعبيquot; الحاكم سابقاً، عبدالملك الفهيدي، إن نتائج الاستبيان هي في النهاية تعبر عن رأي القرّاء وليس عامة الشعب في اليمن.

يضيف الفهيدي لـquot;إيلافquot; أن هناك تحديات كبيرة ستمر بها اليمن أهمها quot;إعادة هيكلة الجيش والثانية مؤتمر الحوار الوطني المتوقع أن يدعو له الرئيس هادي خلال الأيام القليلة المقبلة، ولعل ما سيسبق ذلك يتمثل بالقدرة على تجاوز ما تبقى من مظاهر مسلحة وإنهائها من المدن وإخراج المسلحين وإزالة بقية المتاريس لا سيما في العاصمة صنعاءquot;.

ويشير إلى أن quot;موضوع إعادة هيكلة الجيش سيمثل نقطة غاية في الأهمية خلال فترة رئاسة هادي للمرحلة الانتقالية، ذلك أن إعادة هيكلة الجيش تعني القدرة على تجاوز كل الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع صراعات مسلحة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية كتلك التي حدثت خلال الأزمة السياسية العام 2011، إثر انقسام الجيش وانشقاق اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرعquot;.

ويرى أنه لا يجب الحكم مسبقاً على ما سيحدث لأن quot;ثمة قضايا اقتصادية تبدو هي الأهم في نظر المواطن اليمني العادي، ذلك أن الأزمة السياسية أنهكت الاقتصاد اليمني وضربت معيشة المواطن وفقد الكثيرون مصادر دخلهم ناهيك عن البطالة المتفشيةquot;.

ويقول الفهيدي إن الأمور أصعب ويجب النظر إلى المخاطر الكبيرة أبرزها، quot;التوسع لتنظيم القاعدة الذي استطاع استغلال الأزمة السياسية وأن يبسط نفوذه في العديد من المناطق كمحافظة أبين، وستكون مواجهة خطر هذا التنظيم هي إحدى أولويات الرئيس الجديد لليمن خلال فترة رئاسته للعامين المقبلين، كما أكد هو في كلمته أمام مجلس النواب عقب أدائه اليمين الدستورية رئيساً لليمنquot;.

ويعتقد الفهيدي أن quot;نجاح هادي في إخراج اليمن من أزمته مرهون بتعاون الأطراف السياسية المنضوية في إطار حكومة الوفاق ثم تلبية بقية الأطراف الأخرى وفي مقدمها الحوثيون والحراك الجنوبي للانخراط في الحوار الوطني الذي سيدعو إليه، فضلاً عن العناصر الموجودة خارج اليمنquot;.