الأزمة في سوريا لم توفر الخبز

يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا، نتيجة الأزمة المستمرة فيها، إلى اعتماد المواطنين بشكل أساسي على الخبز، في حين تؤكد السلطات السورية أن ارتفاع الاسعار سببه العقوبات الاقتصادية المفروضة من الولايات المتحدة ودول غربية وعربية على سوريا.


دمشق: تعتمد عائلة ام جهاد الى حد كبير في طعامها على الخبز مع الارتفاع الكبير في اسعار السلع التموينية في سوريا منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية رغم أن الازمة طالته ايضاً والحصول عليه يحتاج الى جهود شاقة.
وتقول ام جهاد لوكالة فرانس برس: quot;أصبحنا نعتمد بشكل اساسي على الخبز في وجباتنا نظراً لارتفاع اسعار المواد الغذائية الأخرىquot;.

وتحدثت خصوصاً عن الارز، قائلة: quot;كنا نطهوه الى جانب الوجبة اليومية والآن استعضنا عنه بالخبز بعد أن تضاعف سعرهquot;. ويقول المكتب المركزي السوري للاحصاء إن معدل التضخم في سوريا ارتفع بين حزيران (يونيو) وكانون الاول (ديسمبر) 2011 نحو 15 في المئة، مدفوعاً على الاكثر بالزيادات الحادة في اسعار المواد الغذائية ونقص الوقود ما انعكس بقوة على تكاليف النقل.
من جهتها، تؤكد السلطات السورية مسؤولية أن ارتفاع الاسعار سببه العقوبات الاقتصادية المفروضة من الولايات المتحدة ودول غربية وعربية على سوريا رداً على حملة القمع التي تواجه بها السلطات حركة احتجاجية غير مسبوقة ما اسفر عن سقوط آلاف القتلى.
وفي مخبز ساحة شمدين في حي ركن الدين الدمشقي، تحصي ام جهاد، ربة المنزل الستينية، عدد الواقفين امامها في الطابور المخصص للنساء.

وتقول: quot;ننتظر دورنا طويلاً قبل الحصول على الخبزquot;، موضحة أنه للتحايل على مدة الانتظار الطويلة، تأتي مع وزوجها مرتين في الاسبوع الى المخبز.
وتضيف: quot;يقف كل منا في الطابور المخصص له ومن يحظى بالخبز قبل الآخر يشتريه، قبل أن نغادر معاً فاسحين المجال للآخرينquot;.
وامام مخبز البرامكة الآلي في دمشق يصطف عشرات الاشخاص يبدو على ملامحهم التعب والملل.

ويقول ابراهيم إن quot;الازمة تشتد في ساعات محددة في النهار كما في الصباح الباكر قبل ذهاب الناس الى عملهم أو عشية العطلة الاسبوعية الجمعةquot;.
الا أن الارقام الرسمية للانتاج تشير زيادة كميات الخبز في الاسواق، رغم الازمة.
وقال المدير العام للشركة العامة للمخابز الآلية عثمان حامد في تصريح نقلته وكالة الانباء الرسمية (سانا) الاسبوع الماضي إن كمية انتاج الشركة بلغت quot;ثلاثة آلاف طن يومياً بينما المخطط اليومي هو 2142 طناًquot;.
وهذه الشركة مؤسسة عامة تنتج الخبز المدعوم وتوزعه على المستهلكين عبر منافذ بيع في القطاعين العام والخاص.

وفي كناكر في ريف دمشق، يشكو عامل البناء خليل (48 عاماً) من ضيق الحال. ويقول إن quot;غلاء الاسعار يمنعني من شراء الخضار والفاكهة وأصبح طعامنا يقتصر على الحبوب والخبزquot;.
ويقول خليل: quot;اصبحت التبولة طبقاً خاصاً بالمناسبات. تغيّرت الامور كثيراً، والوضع سيء. لم أعد أستطيع تأمين حاجات عائلتي، بين كهرباء وغاز ومواصلات يوميةquot;.
ويشير الرجل الى أن عائلته المؤلفة من ستة افراد تحتاج الى ثلاث ربطات خبز في اليوم على الاقل.

ويوضح: quot;في بلدتنا ثلاثة افران الا أنها لا تفتح جميعها في ان واحد، ما يسبب ازدحاماً عليهاquot;، مؤكداً أنه يضطر quot;احياناً للاستيقاظ عند الخامسة صباحاً لأتمكن من شراء الخبز قبل ذهابي الى العملquot;.
ويؤكد خليل أنه ينتظر دوره احياناً ساعة ونصف الساعة، رغم أن صاحب المخبز الذي يتزود منه quot;فتح طابوراً اضافياً للرجال لتخفيف الازدحامquot;.

طابور أمام أحد الأفران للحصول على الخبز

وعزا شمس الدين الخطيب (38 عاماً)، الذي يملك متجراً لبيع الخبز في درعا جنوب سوريا، حدوث الازمة الى quot;ارتفاع اسعار المواد الاوليةquot;، موضحاً أن ثمن الطحين زاد بنسبة 200 في المئة والسكر بنسبة 270 في المئة.
كما اشار الى quot;نقص الامداد بمادة الخميرة وتقليص الانتاج نظراً لغياب اليد العاملة التي تجد صعوبة بالتنقل بين المناطق بسبب خشيتها من انتشار حواجز التفتيشquot;.
واضاف أن quot;المواطن يشتري اليوم كمية اكثر من تلك التي يحتاجها خوفاً من عدم توفرها في اليوم التالي ما يشكل ضغطاً على الافرانquot;.

واوضح صاحب متجر أن الطلب الكبير على الافران العادية سببه أن هذه الافران quot;تشتري الطحين من الدولة بسعر مدعوم وتبيع الخبز بسعر منخفضquot;. بينما quot;افران quot;الخبز السياحيquot; تعاني من هذه الازمة لأن اصحابها يشترون الدقيق والمواد الاولية بالسعر الرائج ويبيعون الخبز بسعر اغلىquot;.
وبسبب الازمة، لا يتردد بعض السوريين في شراء هذا quot;الخبز السياحيquot; الذي يدخل في خلطته الدقيق المستورد ويضاف اليه الحليب والسكر والاغلى سعراً من الخبز العادي quot;بدل الوقوف في طابور يضم نحو ستين شخصاً لمدة ساعة او ساعتينquot;، بحسب ما يقول صاحب المخبز.
ونقل شكوى احد زبائنه الذي دهش عندما علم بارتفاع سعر الخبز فسأل: quot;ماذا؟ هل تحول الخبز ايضاً الى نوع من الحلويات؟quot;.

وتباع ربطة الخبز المدعوم من الدولة (1500 غرام تقريبا) حاليا بـ 15 ليرة (ربع دولار) بينما ارتفع سعر الخبز السياحي (خبز خاص يدخل في خلطته الدقيق المستورد ويضاف اليه الحليب والسكر) من 35 ليرة الى حوالى خمسين (اقل من دولار). ويشكل الخبز مادة اساسية لدى العائلات السورية الفقيرة.

وكانت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) حذّرت الاسبوع الماضي من تدهور اوضاع الامن الغذائي في سوريا.
وقالت المنظمة إنها تشعر quot;بقلق بالغ خصوصاً بالنسبة إلى العواقب على المجموعات الضعيفة نظراً لاستمرار الاضطرابات منذ منتصف آذار/مارس من العام الماضيquot;.