ما زالت ناديجدا تولوكونيكوفا، إحدى فتيات فرقة بوسي رايوت الروسية المعارضة، مصممة على طرد فلاديمير بوتين من الحكم، معتبرة أن الثري ميخائيل خودوروفسكي ليس الخيار الأسوأ ليحل محله.


بيروت: بعد أيام طويلة قضتها في السجن، عادت الشابة ناديجدا تولوكونيكوفا (24 عامًا) إلى الحرية، تحمل في جعبتها تجربة جديدة وخبرة إضافية زادتها إصرارًا على متابعة جهودها لإحداث التغيير في روسيا.

على الصعيد الشخصي، تتجه الشابة الجريئة إلى منزلها للقاء ابنتها، ولا تريد شيئًا سوى أن ترسم معها صورًا لأرانب وقطط ملونة. وعلى الرغم من السجن والألم، بدت ناديجدا مرتاحة وأكثر إصرارًا، كما وجدت الوقت لصبغ أظافرها بالطلاء الأحمر. وفي مقابلتها مع صحيفة quot;در شبيغلquot;، تحدثت المغنية في فرقة quot;بوسي رايوتquot; عن هدف جديد وحملة مستمدة من تجربتها في الاعتقال، وهي تحسين الاوضاع في السجون والبلاد ككل.

وإذ أكدت أنها لا تحمل كراهية ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنها شددت على عزمها على تغيير النظام الذي صنعه. وخلال الأيام التي قضتها في السجن، وجدت الشابة متسعًا من الوقت لتأليف أغنية تسخر من ميل بوتين للظهور في الصور رجلًا قويًا خارقًا ومفتول العضلات.

هذا بعض مما جاء في مقابلة تولوكونيكوفا مع quot;در شبيغلquot;:

كيف تشعرين بعد خروجك من السجن؟

من غير السهل العودة إلى الواقع بعد أن تنقطع عنه عامين. لأكون صادقة، أشعر بعبء المسؤولية تجاه أولئك الذين لا يزالون في السجن، فضلًا عن أولئك الذين دعموا فرقة بوسي رايوت وساندوني في هذا الوضع الصعب. الآن هو الوقت المناسب لأعطي شيئًا في المقابل لأولئك الذين يؤمنون بي. اعتقد أنني سأحتاج إلى مساعدة الخبراء في الشؤون السياسية.

كيف كانت حياتك اليومية في السجن؟

قضيت معظم الوقت في مستعمرة العقوبات في موردوفيا. كنت في كل يوم استيقظ عند السادسة إلا ربع صباحًا، أمارس 12 دقيقة من التمارين، تليها وجبة الإفطار، ثم العمل في الخياطة. كان الذهاب إلى الحمام أو تدخين سيجارة ترفًا يعتمد على مزاج الحراس. أما الغداء فكان دهني وسيء. بعد الطعام، أكمل العمل في الخياطة حتى السابعة مساء. بعد ذلك، كان يطلب منا في بعض الأحيان جرف الثلج أو القيام بأعمال تنظيف أخرى، ثم نغتسل قليلًا ونتوجه إلى السرير.

هل كنت قادرة على قراءة الكتب؟

لم يكن هناك أي وقت لذلك. كل مهاراتي في الرؤية كانت تستغل على آلة الخياطة.

إصلاح السجون

هل حظيت بمعاملة لائقة أثناء وجودك في السجن؟

كان الأمر فظيعًا. حاولوا كل شيء لكسر إرادتي وإسكاتي. العقوبات الجماعية كانت الأسوأ، فالجميع كان يتعرض للعقاب بسبب لفتة أو حركة من أحد السجناء. وأنا تلقيت معاملة أفضل بقليل من غيري، والسبب كان اهتمام الرأي العام بقصتي. فمثلًا كنت أعمل في الخياطة 8 ساعات يوميًا، لكن الأخريات أرغمن على العمل لمدة تصل إلى 16 ساعة في اليوم.

كيف يمكن إصلاح النظام الجنائي الروسي؟

بتعديل الممارسات داخل السجون، مثل إدخال مجموعة أوسع من الأنشطة التي تعكس مواهب السجناء، وحصولهم على أجور لائقة مقابل عملهم وراء القضبان، حتى يتمكنوا من شراء بعض الحاجيات من دون دعم خارجي. من المهم جدًا منع السجناء من مضايقة زملائهم، وتأمين أنشطة تعليمية لهم أيضًا. نريد القوانين التي تراعي حقوق الإنسان وليس مبدأ السوط.

هل لديك خططًا ملموسة، أو فكرت في حملات جديدة؟

كان هناك بالتأكيد ما يكفي من الوقت للتفكير في السجن. سنركز قريبًا في عروضنا على حقوق السجناء وإصلاح نظام العقوبات.

لمقاطعة سوتشي

هل تشاركين ميخائيل خودوركوفسكي الرأي بأن الحكومة أصبحت أكثر إنسانية بقليل بعد الإفراج عنه وعنك وزميلتك؟

لا، فالحكومة اضطرت للإستجابة للضغط من المجتمع. ما حدث هو نتيجة للجهود الهائلة واليومية لأولئك الذين نظموا حملات مدنية وإنسانية في روسيا. ومع ذلك، فأنا أخشى أن يكون هناك أعمال جديدة من القمع بعد انتهاء دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في سوتشي. هذه الالعاب مهمة للغاية لبوتين الذي يحاول تخفيف حدة التوتر قليلًا. ذهاب الزعماء الأجانب إلى سوتشي سيضفي الشرعية على سياسات بوتين، لذلك ينبغي مقاطعة الألعاب.

ما رأيك بالرسالة المفتوحة التي وجهها خودوركوفسكي؟

لدينا مسارات مختلفة في الحياة. هناك شيء واحد فقط مشترك بيننا وهو تجربتنا في السجن. آمل أن تساعد هذه التجربة في تكريس كل طاقتنا لتنظيم حملة من أجل إطلاق سراح الأبرياء، وتحسين أوضاع السجون، ووضع نظام سياسي أكثر ديمقراطية في روسيا. إذا أراد خودوركوفسكي دعم مشاريعنا فليفعل، لكننا بالتأكيد لن نطلب منه أو من غيره المساعدة المالية. بطبيعة الحال، تم سجن خودوركوفسكي لفترة أطول وتحت ظروف أكثر شدة، لذلك ربما لن يكون أسوأ رئيس لبلدنا.

هل أنت ممتنة لبوتين لمنحك العفو؟

أنا ممتنة لأولئك الذين ساندونا شهرًا بعد شهر، في روسيا والخارج. أنا مدينة بإطلاق سراحي للشعب وليس لقيادتنا السياسية.

ما هو أول شيء ستفعلينه عندما ترين ابنتك غيرا؟

سنرسم بهدوء صورًا للقطط والأرانب معًا.

ما الذي تأملين في تحقيقه الآن بعد أن صرت حرة؟

العدالة والحقيقة والجمال.