قضت محكمة مصرية، مساء اليوم الأربعاء 3 نيسان (أبريل)، بعدم تسليم أحمد قذاف الدم ابن عم العقيد الراحل معمر القذافي إلى السلطات الليبية.


القاهرة: قضت محكمة القضاء الإداري في مصر بإلزام السلطات المصرية بإيقاف إجراءات تسليم أحمد قذاف الدم، ابن عم العقيد الراحل معمر القذافي إلى ليبيا، لمحاكمته بتهم تتعلق بالفساد.

وقال الدكتور علاء الرمحي، محامي قذاف الدم، لـquot;إيلافquot; إن المحكمة قالت في حيثيات الحكم إن الدستور المصري، ينص على توفير الحماية للاجئين الذين يعيشون على أراضيها، ما داموا لم يقترفوا أية أفعال تؤثرفي السلم والأمن أو العلاقات مع الدول الأخرى.

وأضاف أن المحكمة إستندت أيضاً إلى القرآن الكريم، الذي ينص على توفير الأمان للمستجير، حتى ولو كان من الكافرين، وتلت قوله تعالى quot;وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَquot;.

وأوضح أن فريق المحامين عن قذاف الدم، قدم حافظة من المستندات تضم الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر بشأن حماية حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن من ضمن الأوراق التي قدمت تقارير صادرة من منظمات حقوقية دولية، تؤكد إنتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع في ليبيا، ولاسيما ضد رموز النظام السابق، ما يؤكد أن هناك خطورة شديدة في حالة تسليم قذاف الدم إلى ليبيا.

وأشار الرمحي إلى أن هناك دعوى قضائية أخرى مقامة أمام القضاء لإلزام الحكومة المصرية بالإعتراف بالجنسية المصرية لقذاف الدم، وقال إن أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات المصرية الليبية السابق، ينتسب إلى أبوين مصريين، مشيراً إلى أنهم استطاعوا استخراج شهادتي ميلادهما، التي تثبت أنهما مصريان قبل مولده.

وأضاف أن قذاف الدم مواطن مصري بالدم، وليس بالتجنس، منبهاً إلى أن القانون يمنع تسليم مواطني الدولة إلى أي دولة أخرى لمحاكمتهم. ولفت إلى أن مطالبة ليبيا بتسلم قذاف الدم تنافي القوانين الدولية والمحلية، ولا يمكن الاعتداد بتلك المطالبة. ولفت إلى أنه تم تقديم شهادتي ميلاد أبوي قذاف الدم إلى النائب العام.

وفي ما يخص الإتهامات الموجّهة إلى قذاف الدم، بالشروع في قتل ضابط شرطة ومقاومة السلطات وحيازة جوازين للسفر، قال: نحن مستعدون لمواجهة تلك الإتهامات.

وحول الاتهامات الموجهة إليه بالإستيلاء على 150 مليون دولار من المال العام الليبي، قال الرمحي، إن هذه القضية إنتهت بالتصالح مع الحكومة الليبية بعد إسقاط حكم القذافي.

ولفت إلى أن قذاف الدم رد تلك الأموال في صورة استثمارات تقدر بنحو عشرة مليارات دولار إلى ليبيا، منوهاً بأن المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الإنتقالي الليبي تسلم تلك المشروعات. ونبه إلى أن تلك الأموال لم تكن مسجلة باسم قذاف الدم شخصياً، ولكنها باسم الحكومة الليبية، ما ينفي عنه الاتهام بالاستيلاء على أموال الشعب الليبي.

وأضاف أن صفقة تسليم قذاف الدم انكشفت وفشلت، ولن يتم تسليمه إلى ليبيا، لاسيما أنه مواطن مصري، فضلاً عن أن القضية المتهم فيها انتهت بالتصالح مع الدولة الليبية.

وكانت السلطات المصرية إعتقلت قذاف الدم يوم 19 مارس/ آذار الماضي، بناء على مذكرة تقدم بها الإنتربول، في تهم تتعلق بالفساد، إلا أن النائب العام المصري وجّه إليه إتهامات تتعلق بمقاومة السلطات ومحاولة قتل ضابط شرطة، وحيازة سلاح ناري من دون ترخيص.

ونددت منظمات حقوقية بمحاولة تسليمه إلى ليبيا، وأعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان،عن قلقها ازاء قيام قوات الإنتربول بالتنسيق مع مباحث تنفيذ الأحكام في القاهرة بالقبض على احمد قذاف الدم، داخل منزله في منطقة الزمالك في القاهرة، وطالبت بعدم تسليمه إلى ليبيا خشية تعرّض حياته للخطر، نظرًا إلى عدم توافر ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة داخل ليبيا.