قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

جون كيري ينتهج سياسة الزيارات المكوكية وإغداق الأموال على الفلسطينيين لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط نحو حل الدولتين وتبادل الأراضي، لكن سياسته تصطدم بفتور فلسطيني وبتعنت إسرائيلي.


لندن: منذ تولى جون كيري منصب وزير الخارجية في ادارة الرئيس باراك اوباما، وهو في حركة دائمة بين دول الشرق الأوسط، متنقلًا من اجتماع إلى آخر مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين طيلة الأشهر الأربعة الماضية في محاولة لتفعيل عملية السلام.

ولم يكشف كيري تفاصيل تُذكر عن لقاءاته هذه، وما زال الغموض يكتنف استراتيجيته العامة، ولاقت دبلوماسيته في المنطقة انتقادات بوصفها جهودًا عقيمة. وكان كيري أعلن خلال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي على البحر الميت في الاردن أن مجموعة من الدول ستحاول إيجاد 4 مليارات دولار للاستثمار في الضفة الغربية وغزة، في اطار تحرك أوسع لإحياء المحادثات المعطلة منذ اربع سنوات، بشأن تسوية النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على اساس حل الدولتين.

ولم يعطِ كيري أية تفاصيل سوى القول إن هذا المجهود الاستثماري الذي ينسقه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير سيأتي من القطاع الخاص، ويركز على توفير فرص العمل وتطوير السياحة.

فتور فلسطيني

جاء رد فعل الفلسطينيين على المبادرة فاترًا، محذرين من أنهم لن يقدموا تنازلات سياسية مقابل مكاسب اقتصادية. ومن حق الفلسطينيين ألا يتفاءلوا بالمبادرة، كما تلاحظ صحيفة نيويورك تايمز، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشكوك في التزامه بحل الدولتين، طرح منذ زمن طويل فكرة السلام الاقتصادي، ظنًا منه بأن تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين سيجعلهم أكثر ميلًا للتفاهم معه.

لكن دفع عجلة النمو وخفض معدلات البطالة بين الفلسطينيين لا يكفيان لكي تتكلل دبلوماسية كيري المكوكية في الشرق الأوسط بالنجاح. وأي سلام وطيد يتوقف على حسم قضايا جوهرية هي حدود الدولة الفلسطينية ومصير اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وأمن اسرائيل ومستقبل مدينة القدس.

ويعرف كيري ذلك، حتى أنه قال في كلمته خلال اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي إن احد اهداف الحزمة الاستثمارية البالغة قيمتها 4 مليارات دولار هو إعطاء الفلسطينيين دافعًا للتفاوض، ورؤية لإقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء.

نتائج متواضعة

وكان كيري أقنع الجامعة العربية في نيسان (ابريل) الماضي بتعديل مبادرة السلام العربية التي أُطلقت في العام 2002، وتقريبها من الموقفين الاميركي والاسرائيلي، بقبول مبدأ تبادل الأراضي بين اسرائيل والفلسطينيين لدى ترسيم الحدود الاسرائيلية والفلسطينية. كما تنص المبادرة على انهاء النزاع العربي ـ الاسرائيلي في حال التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

ولكن أقصى ما استطاع كيري أن يحصل عليه من نتنياهو هو تأخير الموافقة على بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية، واقناع الفلسطينيين بعدم المضي نحو مزيد من الاعتراف في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى.

وكانت مجموعة من نحو 300 رجل اعمال فلسطيني واسرائيلي اطلقت خلال اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في الاردن مبادرة باسم quot;كسر الجمودquot;، هدفها اعطاء زخم اقتصادي وسياسي محلي للمحاولات الرامية إلى تفعيل عملية السلام.

في غضون ذلك، يصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مطلب الفلسطينيين بوقف النشاط الاستيطاني قبل استئناف المفاوضات، فيما تشكل مواقف نتنياهو المتعنتة أكبر عقبة أمام احراز أي تقدم، في مؤشر إلى النتائج المتواضعة التي حققتها الدبلوماسية المكوكية في الشرق الأوسط على طريقة كيري.