تسلط المساعدة الإسرائيلية المفترضة لكينيا خلال الهجوم الدامي على المركز التجاري في نيروبي، الضوء على الاهمية الاستراتيجية لشرق أفريقيا بالنسبة للدولة العبرية.
بيروت: تتحدث التقارير الواردة من نيروبي أن الحكومة الكينية استعانت بخبرات أمنية وعسكرية إسرائيلية في الهجوم على المركز التجاري بنيروبي، حيث تحصن خاطفون مع رهائنهم.
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لجاليا صبار، مديرة قسم الدراسات الأفريقية في جامعة تل ابيب، قولها إن كينيا واثيوبيا واريتريا بلدان مهمة لإسرائيل، quot;تشكل منطقة عازلة في منطقة تخطو فيها الاصولية الاسلامية خطوات كبيرةquot;.
شائعات!
واعلن مصدر امني الاحد الماضي لوكالة الصحافة الفرنسية في نيروبي أن قوات إسرائيلية تساعد في اطلاق سراح الرهائن في مركز وست غايت التجاري في العاصمة الكينية. ولم يؤكد مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه المعلومات، مشيرين إلى أن المصالح الإسرائيلية لم تستهدف في الهجوم، الذي أوقع نحو 62 قتيلًا و200 جريح.
لكن يوسي ميلمان، الخبير الإسرائيلي في القضايا الامنية، أكد أن هذه ليست الا اشاعات، وقال: quot;من غير المرجح أن تكون إسرائيل قررت ارسال قوات قتالية لمهمة انقاذ في بلد اجنبي, في المقابل، قام خبراء إسرائيليون في هذا النوع من الأزمات من جهاز الشين بيت، أو الامن الداخلي الإسرائيلي، والجيش أو الشرطة بمساعدة الحكومة الكينية في إدارة الازمةquot;.
مصالح إسرائيل
بحسب تقرير للوكالة نفسها، توفر كل من اثيوبيا، التي تتمتع إسرائيل معها بعلاقة ممتازة تظهر عبر هجرة اليهود الفلاشا الاثيوبيين التي نظمتها الدولة العبرية، واريتريا مدخلًا إلى البحر الاحمر المهم اقتصاديًا واستراتيجيًا للدولة العبرية، على حد قول صبار. كما يؤكد إيلي كارمون، الباحث في معهد بحوث مكافحة الارهاب في هرتسيليا شمال تل ابيب، أن القرن الأفريقي هام لمصالح إسرائيل الاقتصادية، خصوصًا لتجارتها مع آسيا عبر البحر الاحمر.
وتأتي غالبية المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة الذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف إلى إسرائيل في السنوات الاخيرة من هذه المنطقة الأفريقية، خصوصًا أريتريا وجنوب السودان. وتقول صبار للوكالة إن كينيا تلعب دورًا هامًا في تلك المنطقة، quot;فمنذ استقلال كينيا في العام 1963، تمتعت إسرائيل بعلاقة وثيقة مع هذا البلد ظهرت من خلال التعاون في مجالات مختلفة، مثل الزراعة والتعليم والامن والقضايا العسكرية والاستخبارية
عمليات سابقة
تلفت صبار إلى أن ما يعزز التعاون الكيني الإسرائيلي هو أنه يشمل مجالات مختلفة، وليس قطاعًا واحدًا، كما هو الحال في تعاون إسرائيل مع دول أخرىquot;. فأرقام معهد الصادرات الإسرائيلي تشير إلى أن التبادل الاقتصادي بين البلدين شكل في العام 2012 نحو 8 بالمئة من التبادل الاقتصادي بين إسرائيل وأفريقيا، بقيمة تقدر بـ 139 مليون دولار. وتؤكد صبار أن المجال الامني هو أكثرمجال معروف في التعاون الإسرائيلي الكيني.
ويشرح ميلمان أن ذروة التعاون الامني بين إسرائيل وكينيا ظهرت في عملية عنتيبي في العام 1976، في اشارة إلى عملية قامت بها وحدة كوماندوس إسرائيلية لاطلاق سراح إسرائيليين في أوغندا.
ويقول: quot;المسؤول الحكومي الكيني بروس ماكينزي، وكان مقربًا من الموساد، أقنع الرئيس الكيني جومو كينياتا حينها بالسماح لعملاء الموساد بجمع المعلومات قبل العملية، والسماح للطائرات الإسرائيلية بالتزود بالوقود في مطار نيروبيquot;. وتواصل التعاون الامني وثيقًا عندما تضررت مصالح إسرائيلية في كينيا بهجمات شنها تنظيم القاعدة الذي تزايد وجوده في أفريقيا.
المهاجمون وضعوا خطة مدروسة بدقة
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء عن مسؤولين اميركيين قولهم ان الاسلاميين الذين هاجموا مركز ويست غيت في نيروبي ما اوقع 67 قتيلا على الاقل، وضعوا خطة مدروسة بدقة وخبأوا اسلحة في المركز التجاري.
واضافت الصحيفة ان المجموعة التي ضمت اسلاميين من حركة الشباب الصومالية وبينهم ناطقون بالانكليزية جندوا في الولايات المتحدة او دول غربية اخرى، درسوا خرائط المبنى بدقة وحتى شبكات التهوئة فيه وتدربوا على الهجوم في الصومال خلال الاسابيع الماضية.
وبحسب المسؤولين الاميركيين كان المهاجمون خبأوا رشاشا ثقيلا قبل الهجوم، في المركز التجاري واستخدموه لابعاد القوات الكينية عندما لجأوا الى سوبر ماركت في المركز اثر قتل عشرات الاشخاص.
ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله quot;كان لديهم شركاء في الداخل ومعدات ايضا في المركزquot;.
واضافت الصحيفة ان بعض المهاجمين كانوا مزودين بنادق هجومية كالتي تستخدمها عناصر الامن الكينية وقد يكونون حصلوا عليها منهم بحسب محللين. كما حملوا ملابس لتبديل بزاتهم والفرار مع المدنيين الذين كانوا يهربون من المجزرة.
وستسمح تحاليل الحمض الريبي النووي بتاكيد ما اذا تم تجنيد بعض منفذي الهجوم في الولايات المتحدة او في دول غربية اخرى.
ونقلت الصحيفة عن شهود عيان قولهم ان امرأتين على الاقل شاركتا في الهجوم.
ومنذ وقوع الهجوم تم تداول اسم البريطانية سامانثا ليوثويت ارملة احد الانتحاريين في اعتداءات لندن في 2005.

































التعليقات