قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الاندماج الذي يطالب به جماعة تيلوسارازين في ألمانيا يعني ليس تمازجا بين ثقافتين على مستوى الند للند فتأخذ كل ثقافة من الأخرى؟؟ لا.. لا.. هيهات لما توعدون.. أنهم يريدون لا أقل من الانسلاخ الكامل عن الجلد وفروة الرأس فلا يبقى إلا مادة خام تتحول الى الألمنة، وهو غير ممكن ومستحيل ووثني وخسارة لثقافة كاملة في بطن الحوت الجرماني؟
ولكن العنصري سارازين وعصابته يريدون ذلك ومزيد..
بكلمة أدق لايصرحون عنها؟؟ لايريدون بقاء أي واحد غير ألماني ويريدون أن يبقى في ألمانيا فقط من كان نقي العرق الآري على عقيدة هتلر ومن شايعهم..
لقد قام راينر كلينجهولتس (Reiner Klingholz) مدير مركز التنمية والعمران والهجرة البشرية في ألمانيا، بدراسة مزاعم العنصري تيلو سارازين، الذي أطلق قنبلة خوف بين جماهير الألمان أنكم قوم مأكولون، وسمِّن كلبك يأكلك؟ ورصد كلمات وفسر أقوال تصب في هذا الاتجاه الخبيث، فنقل عن جمهورية الحرية أن عدد الأتراك سيلتهم ديموغرافيا عدد الألمان ويتحول حفيد سارازين إلى ضيف في أرض آبائه وأجداده؟ وقال إن بطون النساء التركيات مفرخة إنتاج مثل ملكة النمل (تنتج ملكة النمل يوميا 29 ألف نفر و150 مليون في مجمل حياتها؟) وأن الأتراك قوم وسخون متخلفون جهلة متعصبون؟ إنه لايريد لأرض الجرمان وقبائل التيتون أن تصبح مرتعا لنساء بدينات محجبات منقبات سود كالليل البهيم؟
ثم نقل عن الطيب التركي أردوجان قوله أيها الأتراك إنكم تنقلون المحبة حيث وطأتم ونزلتم فعلق الخبيث إذا فالبقية لايحملون الحب بل الكراهية والملعنة؟
ونقل عنه خطابه في الجماهير التركية في كولن؛ إنهم يطلبون منكم الاندماج في المجتمع الألماني وأنا أقول أي أردوجان إنها جريمة؟ وهنا خلط الخبيث بين كلمتين (الاندماج Integration) والذوبان (Assimilation) فكندا تقول للمهاجر حافظ على إرثك الثقافي وأغني بها الثقافة الكندية؟ أم الجرمان التيوتون من نموذج سارازين فيقولون ألمانيا ليست دار هجرة مع أنه منح في مدى السنوات العشر الفائتة الجنسية لمليون من المهاجرين؟ يريد سارزاين انسلاخا ثقافيا كاملا للأتراك عن كل مايذكرهم بأرض الأجداد وتحويل ألسنتهم ونكهتهم ولون جلودهم وعيونهم إلى جرمانية؟ وهو الذي سماه أردوجان بالجريمة؟
وعالم الاجتماع كلينجهولتس قام بدراسة مستفيضة لمزاعم تيلو سارزاين فقال الهجرة أصبحت قفزا على حواجز من ألغام فلم تمنح ألمانيا عام 2008م اللجوء السياسي لأكثر من 233 شخصا من أصل ربما مئات الآلاف من المضطهدين على وجه الأرض يبحثون عن مراغم لهم؟ وذكر أن عدد المهاجرين الأتراك إلى ألمانيا كان عام 2000 م 10130 شخصا، ولكن هذا الرقم انحدر عام 2005م إلى 1746 شخصا، أما في عام 2008م فقد حصلت الهجرة المعاكسة فغادر ألمانيا 10147 شخصا، وحاليا تتشكل مدن كاملة من المتقاعدين الألمان في شمس تركيا الدافئة مثل أزمير؟ أما قصة الانفجار السكاني فيورد أرقاما مناقضة لمزاعمه أن العائلة التركية أصبحت مخصبة بمقدار 2,1 وهي أقل من نسبة الصيانة الاجتماعية، فالمجتمع الذي يريد المحافظة على نفسه يجب أن تنجب كل عائلة 2.3 فردا عفوا كل عشرين شخصا 23 إنسان؟ وربما كان السر خلف انقراض إنسان نياندرتال تدني النسبة في أحد التفسيرات، وأنا شخصيا سكنت في شمال ألمانيا في مدنية فيلهلمسهافن لمدة سنتين وكان عدد سكانها 101 ألفا فلما تركتها نزلت ألف إنسان؟ فالشعب الألماني ينقرض لأنه لاينجب ولا علاقة لذلك بالترك والعرب والعجم والكرد والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.
ولذا يشدد راينر كلينجوهولتس فيقول إننا حتى عام 2050 م ستتراجع التركيبة السكانية حتى لو قمنا باستيعاب هجرة 100 إلى 200 ألف إنسان سنويا؟، وسينكمش عدد السكان 12 مليون نسمة؟ وهذا يعني تفريغ كامل لـ 12 مدينة من حواضر ألمانيا مثل برلين وهامبورج وهانوفر وديسلدورف؟
ثم صرخ الرجل في تقريره أن المصيبة أن من يتبقى منهم معظمهم فوق الستين من عمر العنصري سارازين الحالي، و15% من السكان فوق الثمانين ثلثهم مصابين بالخرف؟ في الوقت الذي يكون عدد سكان أفريقيا 2 مليار فيهم الكثير من الشباب..
يتابع التقرير ويقول اصحوا واستيقظوا إن اليابان حاليا تنتحر بطريقة الساموراي والهاريكيري بسكاكين ديموغرافية؟ ولسوف تنقرض حتى عام 2050 م من 127 مليونا من الأنام إلى 95 مليونا معظمهم شيوخا عجايز مقوسي الظهور ركعا يمشون بالعكاكيز وأجهزة الروبوت ربما؟ يقول تقرير كلينجوهولتس إننا لانتمنى لأنفسنا هذا المصير ولكن الاتجاه يمشي هكذا بكل أسف حتى بدون تخويفات العنصري سارازين؟
ولذا أسرعوا ياقوم واملأوا البلد بنسل طري أخضر قبل أن يفوتكم القطار وهاتوا المهاجرين من كل مكان؟
ويذكر الرجل تجارب ثلاث لفوائد الهجرة من كندا حيث يستوردون البشر كعائلة مترابطة وليس آلات عمل، وتجربة نقل القيصرة كاترينا الثانية الروسية العديد من العلائلات الألمانية إلى شرق الفولجا فعمروا الأرض، وتجربة الهوجنوت من الفرنساوية الذي أثروا الثقافة الجرمانية..
إن الصين تشيخ حاليا وقد انخفض معدل الولادات بفعل سياسة المجرم ماوتس دونج من ست أطفال للعائلة الواحدة إلى 1.5 طفل والركض باتجاه الرفاهية والمتعة، فبدلوا حياة الصين وأفقروا الريف، حيث يتسكع الملايين من العجايز مقوسي الظهور بأيديهم المكانس بالكاد يستطيعون تنظيف ما تحتهم وطرد الذبان؟
ويصرخ هنا الرجل وحين تبدأ الصين في استيراد العمالة الشابة لن يبق لنا مكان في العالم. وهو مالوح به بصراحة عدد الشبيجل 34\2010م.
وينهي تقريره بهذه الجملة: أن الحضارات تتغير إن أرادت أن تعيش، وإلا أصبحت تاريخا للذكرى..
فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد؟
الخطر الكامن في أرض الجرمان
أذكر تماما تلك الجملة التي قرأتها في صحيفة ألمانية حين كنت اختص في الطب: أيها الأجنبي نحب أن نراك في بلدك وليس في بلدنا؟ وكان يخيفني تعبيرات أيها الأجنبي غادر أرضنا وإلا (Auslaender RAUS)؟؟ ومن عرف الألمان عرفهم، ومن جهلهم فلم يعرفهم فقد فوت على نفسه الكثير، فهم روبوتات في فن كل شيء، في صناعة سيارة المرسيدس، وفي إنتاج الأباحية في معهد بياتي في كيل، وفي إفناء البشر بغرف الغاز في آوسشفيتس.
وليس من عقيدتين متشابهتين مثل النازية والصهيونية.
وإذا انتهى العالم يوما دمارا ونارا فسوف تنطلق الصواريخ النووية من أرض بني صهيون باتجاه ألمانيا قبل العواصم العربية؟؟
وأعترف أن رحلتي بينهم كانت مثل شرب الدواء، والخلاصة التي خلصت بها في المكث بين أظهرهم كل تلك الفترة الطويلة ثلاثا: اشتر من الألماني سيارة جيدة فهي لن تخذلك؟ تعامل مع الألماني بالدرهم والدينار لن يغشك؟ ولكن إياك أن تجاوره في ألمانيا وانس العيش بينهم؟؟
قد أكون مخطئا ولكن حكمي لم يولد من يوم ويومين بل من رحلة اقتربت عقدا من الزمن..
مازلت أذكر صباح ذلك اليوم بعد عمل سنة كاملة وقد وصلت متأخرا بضع دقائق عن الجولة الصباحية المعتادة ولسبب أننا كنا في أعياد رأس السنة ففاتني الاستيقاظ بضع دقائق؟
اقترب مني كارل توما الشيف ثم وضع رأسه في رأسي ووجهه في وجهي وصرخ بجملة حفظتها مغموسة بالألم هل شبعت نوماً؟
لقد قلبت القاموس الألماني عن الكلمة وحفظتها مغموسة بالكبد (Ausschlafen).
وأذكر جيدا زوجتي رحمها الله وهي تغادر سوبر ماركت والألم في عينيها قلت لها ما الخبر؟ قالت خرجت من مكان دخول الناس ولم انتبه فهجم علي الألماني بقارس الكلام كأنه الكلب العقور ـ عفوا من التعبير ـ قلت لها دليني عليه فقط؟ قالت وكانت آية في اللطف والأدب على روحها السلام الأبدي: خالص أخطأت أنا وكان يمكن أن يكون أكثر لطفا وإنسانية؟
وأذكر كيف أنني كنت واقفا في سيارتي في مكان والمحرك يعمل فانتهرني أحدهم بخشونة أطفيء المحرك؟ قلت له عفوا وأطفأت! قال: كان يجب أن تعلم ذلك.. بخشونة أكثر..
وأذكر طفلتي الصغيرة وهي تدخل الشقة بمرح كيف كان يهجم عليها الجيران الألمان من زوج غير متزوجين وهم أكثر من رمل الربع الخالي يعيشون بدون أولاد ويكرهون الأولاد؟ كيف كانوا يروعونها في كل مرة؟ حتى نفذ صبري فقرعت الباب عليهم وقلت لهم هذه المرة أحذركم من إرهاب هذه الطفلة البريئة فكفوا شركم عنها فخرسوا بعدها وارتاحت الطفلة ونحن؟؟
إنها قصص مغموسة بالألم والحزن والذكرى الكئيبة؟؟ ويؤسفني أن أروي عنهم ذلك ولكنها الحقيقة لكل من عاش بين أظهرهم؟؟
هذه نماذج من التعامل الألماني مع الأجانب لشاهد جلس بينهم عقدا من الزمن، والأنسان في العادة لاينسى الإساءات..
صحيح أن كارل توما لم يسكت خلال عام كامل عن تأخر دقائق لشاب متحمس في العمل يتقن لغتهم في أشهر قليلة ويتحدث فيها، كان يمكن أن يكون لطيفا إنسانيا وكان سيحصد نتاجا أكبر واندفاعا في العمل أشد، ولكنهم الألمان القساة.. ولا جديد..
هذه العينات البسيطة وآلاف من أمثالها تتكرر كل يوم معي وأفراد عائلتي، تختصر رحلتي في ألمانيا لي ولعائلتي أنها أرض ليست للعيش قط، بين شعب يشعرونك في كل مكان أنك غريب ولو عمرت بينهم عمر نوح وصبرت صبر أيوب، ولو كنت عالم ذرة وطبيب استشاري، ويمكن أن يعترض سبيلك رجل مهمل فيقول لك امش من هنا وليس من هنا، وهو ماحدث معي وزوجتي وفي أكثر من موقف ومكان فتحتار معهم حتى في خطواتك؟؟
بحيث يتشكل عندك ذلك الشعور العميق بعدم الارتياح في تلك الأرض، والميل لمغادرتها وهذا الذي فعلت..
وفي عام 1983 م قررت الرحيل من ألمانيا بعد رحلة اقتربت من تسع سنوات وبعد أن خسرت وطني الذي لم يعد وطنا بل سجنا كبيرا يضم مسكينا ويتيما وأسيرا؟
واليوم أعرف أن قراري هذا كان صائبا تماما، بعد أن قرأت بتمعن الجدل المخيف حول كتاب (تيلو سارازين Thilo Sarrazin) بعنوان (ألمانيا تلغي نفسها Deutschland schaft sich ab)، وكنت أتمنى أن أرجع لبلدي سوريا فأفتح عيادة من الطراز الألماني بعد أن تعبت وتعلمت كل تلك الفترة القاسية الفولاذية من المناوبات وآلاف الآلاف من العمليات الجراحية، ولكنني أكتشفت بكل أسف أن بلدي أكله الطاعون البعثي الطائفي فقلت كما قال إبراهيم إني مهاجر إلى ربي.
وتمنيت من كندا التي منتحتني الجنسية أنها منحتني فرصة العمل بكل أسف لم تفعل كندا ذلك لنا فأصبحت بساقين لقلق بين أقصى الأرض للعيش وأدنى الأرض للرزق؟
كندا منحتنا الأمان وراحة البال والحرية وجمال الطبيعة وعدم التمييز العنصري والجنسي، ولا تقول مايقوله الألمان إن ألمانيا ليست أرض هجرة، بل يقولون كندا بلد هجرة.
لايقولون مايقوله الألمان نريد ذوبانا كاملا في المجتمع فلا يبقى منك أصل وفصل، بل تقول كندا حافظ على هويتك الثقافية وأثرِ بها ثقافتنا، تماما كما قال الطيب التركي أردوجان في حشد كبير للأتراك في كولن إنهم يريدون منكم الذوبان وأنا أقول إنها جريمة؟؟ نحن الأتراك نحمل الحب والأخوة والسلام لكل من نعيش بين ظهرانيهم، نعم للاندماج في المجتمع الألماني ولكن ليس للذوبان..
إن سارازين الألماني يريد من الأتراك أن يفقدوا كل تراثهم، كل لغتهم، كل أرثهم، كل ثقافتهم، فالدليل على الألمنة (Verdeutschung) تجرع نصف طن من البيرة يوميا، والرقص المختلط المفضي للخيانات الزوجية، وأكل لحم الخنزير دليلا قاطعا على أنه تألمن، عفوا وربما الأفضل صبغ الشعر بالأصفر وتلوين القزحيات بالأزرق، كما فعل الألماني الذي قلد (علي التركي) ثلاث سنين عددا وأخرج كتابه علي (ALI?) واكتشف خبايا مخيفة للمجتمع الألماني بما فيها رفض الكاهن أن ينصِّره حين لجأ لكنيسته، وكاد أن يقتل في أحد الحانات من النازيين الجدد لولا الكشف عن هويته فورا ونطق لغتهم باللهجة المحلية المقعرة؟؟
إنني أنظر بعين المستقبل، وأنصح بترك أرض ملعونة من هذا النوع، وهو مافعلته، وكأن قصة البوسنة سوف تتكرر يوما في بريمن وديسبورج وبرلين وهانوفر؟؟
هذه المرة ليست بيد الصرب، بل بيد قوم يتقنون كل شيء بما فيها القتل البارد مثل الزومبي تماما..
في عدد الشبيجل الألمانية (35\2010م) يقرر ايريش فولات خطورة الوضع ويقول أن جمهورية سارازين لم توجد بعد في ألمانيا أما الطريق إليها فقد أصبح معبدا؟؟