تركيا كانت على شفا حربٍ أهلية1

السيد رؤوف تامر صحفي مخضرم وكاتب زاوية منذ عقود. معروف بميوله اليمينية القومية. مقالاته لا تتعدى نصف صفحة، إلا أنها معبرة ومليئة بالمفاجآة......هذه واحدة منها

كتبها في حق الإعتداء الآثم على السياسي الكردي احمد ترك والذي نفذه احد المتطرفين القوميين في مدينة سامسمون التركية، وكادت أن تشعل حرباً أهلية بين الكرد والترك، لولا شجاعة هذا السياسي ومبادرته الآنية لوأد الفتنة التي كانت ورائها الدولة السرية للإستفادة من الكارثة كجسر للعودة بالإمساك بزمام السلطة من وراء الستار كعادتها. الكاتب لا يستعمل الألقاب أمام الأسماء.

كتب السيد تامرفي جريدةquot;حريتquot; مايلي:
لا يوجد انسان لم يحزن....
اليميني واليساري والمتدين والكافر....الكل أصابه الحزن على احمد ترك.
سليمان ديميريل تلقى اللكمة سابقاً وهو رئيس للوزراء....الموالون له تأسفوا،أما معارضوه فقد فرحوا...
كذلك رئيس الوزراء مسعود يلماز تعرض للإعتداء باللكمات وأصيب بكسر في عظام الأنف....أصدقاؤه وأقرباؤه إغتاظوا...أما معارضوه فقد هزوا الأرداف فرحاً....

الرئيس تورغوت اوزال وكذلك رئيس الوزراء بولند اجفيت تعرضا لمحاولة الإغتيال.....الموالون أصابتهم الصدمة،والمعارضون لم تفتح أفواههم السكاكين...لا إستنكار...

عدنان مندريس رئيس الوزراء في الخمسينات هجم عليه شخص في قلب العاصمة انقرة في وضح النهار....الجمهورالذي كان يملأ الساحة صفق لذلك المعتدي...

الأمثلة كثيرة ولا داعي للإسترسال...

حادثة الإعتداء على احمد ترك لم تتشابه في أي شيء مع ما حدث للآخرين....
لماذا؟. هل السبب هو أن احمد ترك إنسان يتمتع بالمثل الإنسانية السامية؟أم أنه صاحب قضية ويحمل على أكتافه قضية شعبه؟ أم انه ولوع بحبه لهذه الارض؟. كل تلك الأوصاف كانت موجودة عند مندريس وديميريل واوزال ويلماز وأجبفيت أيضاً....كلهم كانوا يحبون الوطن...

إذاً لماذا كان رد الفعل هذا والذي فاق كل التصورات على احمد مقارنةً بالآخرين؟
إنه الخوف....تركيا أصابها الهلع...
كان هناك خوف من إندلاع المعارك بين الأخوة....أي حرب أهلية بين الكرد والترك...
أول من دعى الى الهدوء والإحتكام الى العقل السليم كان احمد بالذات....

بعد ذلك دخلت الأحزاب السياسية في حالة استنفار، وحصل إجماع كامل في الصحافة بحيث أصبحت قلباً واحداً بشكل يدعوا الى الدهشة....هذا الإجماع على الوحدة الوطنية كنا بحاجةٍ اليها منذ سنين طويلة....

الكل يتذكراللكمة التي تلقاها برلسكوني على وجهه....نصف الإيطاليين إستنكروا،بينما النصف الآخر رقص من الفرح....
هذا كله يعني أن احمد ترك تقع على كاهله أعباء وطنية ثقيلة في المستقبل نظراً للمكانة الرفيعة التي يحظى بها في كل أنحاء تركيا....أعتقد أنه يشعر بالسرور لذلك....

احمد ترك ليس لديه أي منصب سياسي في الوقت الحاضر(ممنوع من ممارسة السياسة لخمس سنوات بقرار من المحكمة الدستورية) ولكنه سيصبح الجسرالذي يربط بين قلوب الشباب من الترك والكرد.

من كان يتوقع أن لكمةً واحدة ستثير مثل هذه العاصفة ومثل هذا الأثر الكبير؟

د. بنكي حاجو
[email protected]