قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

التقرير الأسود الأخير لمنظمة العفو الدولية حول أوضاع السجون العراقية في مرحلة الإحتلال السعيدة ليس سوى صورة مبسطة وواقعية لحقائق مرة سوداء مرارتها أشد من العلقم !، فليس أعجوبة أن يتحول الضحية لجلاد! و ليس غريبا أن تتلبس الضحايا السابقة أرواح جلاديها من الذين طغوا و بغوا و أستكبروا في الأرض، ورفض حكومة الأشاوس من أهل حزب الدعوة و المعممين وحتى الأميركان ( أدام الله ظلهم ) أو حكومة أربيل الكردية لذلك التقرير الإنساني الشامل الجامع المانع هو مسألة أكبر من الفضيحة و مساويا للمأساة؟، فلا مصلحة أبدا لمنظمة العفو الدولية وهي منظمة شفافة إنسانية حرة و مستقلة في أن تلفق المعلومات المضللة!

كما أنه لا مصلحة حقيقية لهذه المنظمة التي وقفت طويلا مواقف تاريخية في مساندة معاناة أحرار العراق خلال عهد التسلط البعثي الفاشي في أن تشوه وجه العراق الجديد الذي ولد بالأصل جنينا مشوها يحمل كل أمراض الدنيا المعدية أو المتوارثة؟ ويجب علينا أن نتذكر بأن تقارير تلك المنظمة الدولية الإنسانية بالذات كانت من أهم أسلحة المعارضة العراقية السابقة في صراعها ضد النظام البعثي و تجاوزاته على حقوق الإنسان، وجميعنا يعلم بأن جميع الحكومات الغربية بدءا من فرنسا مرورا بجميع دول الإتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة بكل هيلمانها كانت صامتة صمت الموتى في الثمانينيات عن جرائم نظام صدام ضد البشرية في العراق بل أن حكومة ( شيراك ) أيام رئاسة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران إقترفت علنا فضيحة وجريمة تسليم لاجئين عراقيين محكومين بالإعدام لنظام صدام حسين كان ذلك عام 1986!!

وكانت الجهة الوحيدة التي وقفت مع المعارضين العراقيين هي منظمة العفو الدولية بالذات التي توجه لها اليوم حكومة تلك المعارضة التي تحولت بالبركات الأميركية لحكومة الإنتقادات وحملات التشكيك و الطعن في مصداقيتها!! وتلك لعمري مفارقة غريبة وقاصمة للظهر؟، لم ترتكب منظمة العفو الدولية إثما ولم تقترف جناية وهي ترصد الواقع الإرهابي القائم في العراق وعمليات الإرهاب المتبادل بين السلطة و معارضيها الكثر، و أعتقد أن فضيحة ما حصل في سجن ( أبو غريب ) البغدادي قبل سنوات قليلة مازالت طرية وحية، كما أن فضيحة سجن و معمل ( الجادرية ) التعذيبي و مسلخها الكبير الذي كان تحت إدارة الرفيق المناضل ( باقر صولاغ ) قدس سره الباتع خلال الحكومة الجعفرية لا أعادها الله أكثر من حية وطرية تتجدد كل حين...! وتصم بالعار على شخوصها الذين نجوا من المتابعة القضائية في بلاد يكون القضاء فيها تابعا للموازنات الطائفية و العرقية و المجاملات السياسية و الشخصية؟ علينا أن نكون صريحين و نعترف بالواقع المر القائم في العراق و الذي يعيش منذ أكثر من ستة سهور بلا حكومة بعد إنتهاء صلاحية الحكومة المالكية أو ( لصقة جونسون )؟

فهل أن بلد يعيش من دون حكومة و تسير أمور شعبه على البركة في ظل تردي الخدمات بل إنعدامها و تصارع السياسيين على كعكة السلطة و إمتيازاتها تتيح وقتا لأحد لمراقبة شؤون السجون و المعتقلات خصوصا و أن الميليشيات كما هو معلوم قد إخترقت القوى الأمنية و العسكرية وإن عمليات الإنتقام في العراق هي من طبائع الأمور، لقد حدثني أحد الأصدقاء وكان يشغل منصبا أمنيا مهما في جنوب العراق بأنهم كانوا يقومون بعمليات التعذيب ضد بعض العناصر و أنهم في أحد المرات تسببوا في موت أحد المستجوبين من شدة التعذيب فما كان منهم إلا أن أصدروا تقريرهم بالقول بأن أسباب وفاته هو سقوط جدار المعتقل عليه مما أدى لوفاته..! وطبعا لا أحد يسأل أو يتقصى في دولة تداركها الفشل و ترمى فيها جثث المغدورين في المزابل..؟

الخلل و الفشل في العراق كبير و أكبر من كل الكوابيس وسيناريوهات الرعب و الخرافة، فالتقاتل الطائفي أو القتال بين أبناء الطائفة الواحدة قد تحول لعملة تبادل يومية في الشارع العراقي و من تهن عليه دماء شعبه و إخوته تهون عليه أشياء كثيرة، ثم أن ممارسات الجيش الأمريكي و كما كشفتها الوثائق المتسرية عن ملفات البنتاغون في العراق و أفغانستان لا تعطي صورة وردية لليانكي محرر الشعوب! بل على العكس تماما إذ أنهم يحتفظون بالأعضاء البشرية كذكريات سياحية حربية!! فهل هنالك بريرية و ووحشية أشنع مما ذكرنا؟..

أما حول ممارسات التعذيب للعصابات الطائفية الحاكمة في العراق فتلك سنة تاريخية متوارثة، و الإنتقام في العراق هو عملة سائدة و معروفة ولا تخضع أية ضوابط في ظل إنفلات الأحقاد و الثأر في مجتمع عشائري لم يتهذب كثيرا بصفات الحضارة و التمدن، فنظام البعث السابق قد عمق الوحشية و أعطاها قدسية بعد أن أطلق في سنواته الأخيرة زمام الروح العشائرية المتخلفة التي تعود بالمجتمع العراقي لسنوات التخلف و الظلام خلال حقبة الإحتلال التركي العثماني و ما قبلها أيضا، فبلد بتلك المواصفات لا يمكن لتقرير منظمة العفو الدولية أن يخطأ في تقويمه ورصده، ففي النهاية نحن نعرف ( البير و غطاه )... وفضيحة الفشل الشامل في العراق أكبر كثيرا من أن تسترها أوراق توت مثقوبة.. فأخجلوا قليلا يا رعاة الأمور وولاتها الذين لا يصلحون لإدارة بقالة و ليس وطن إسمه العراق..؟

[email protected]