قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


العقل العربي والشرقي عموما.. عقل منفلت من كافة المعايير، وسائب يتحرك بشكل عشوائي اعتباطي بعيدا عن ضوابط المنطق والعدالة... ولهذا يبيح لنفسه كل شيء، ويبرر بقوة لكل خطأ وجريمة.

وما حصل مع يهود العراق يعد نموذجا مؤلما ً لممارسات عشوائية وعنف وعدوانية هذا العقل، والمثير للغرابة والسخرية بعد ما تم اسقاط الجنسية عن اليهود والاعتداء عليهم وعلى اموالهم... يعلن العراق الآن تمسكه بالأحتفاظ بأثارهم التي تتعلق بتاريخهم بحجة انها آثار وطنية وملك للشعب العراقي!

لاحظ حجم الجريمة : نتخلى عن البشر ومواطنيين عراقيين يهود عاشوا آلاف السنين في العراق، ونتمسك بالحجر والآثار، لاأدري لماذا يريد الأحتفاظ العراق بآثار لاتعود اليه وهي تخص مواطنين تخلى عنهم وسلب منهم جنسيتهم؟!

ماجرى ليهود العراق جريمة جماعية يجب ان يخجل منها كل عراقي لديه ضمير و شعور بالعدالة، فتاريخيا اليهود أقدم من العرب عاشوا في العراق منذ سبي المجرم الطاغية نبوخذ نصر لهم قبل أكثر من 2500 سنة، وحتى القبائل العربية التي هاجرت الى العراق قبل الاسلام كان بعضها يعتنق الديانة اليهودية ثم أسلمت فيما بعد تحت تهديد السيف أو للتخلص من دفع الجزية.

لقد تعرض يهود العراق الى التمييز العنصري الديني والى الحسد والحقد بسبب نجاحاتهم الأقتصادية، وتميزهم كأفراد بالتفوق العلمي والثقافي بين صفوف المجتمع العراقي.. مما جلب عليهم نقمة الغيرة والحسد والأحقاد، وكانت معاناتهم مع التمييز العنصري مستمرة بشكل يومي بشع لدرجة ان الطفل اليهودي يشعر بالخوف والقلق والرعب وهو يذهب الى المدرسة كل يوم ويتعرض الى الأهانات والضرب من قبل الطلاب المسلمين!

والشيء الهام ان السلوك العدواني ضد يهود العراق بدأ قبل أعلان استقلال دولة اسرائيل، اذ انه قديم جدا يعود تاريخه منذ غزو العراق من قبل جيش المسلمين وانتشار الاسلام بقوة السيف.

أمس تعرض اليهود الى الاعتداء والقتل ونهب أموالهم وممتلكاتهم، واليوم يتعرض المسيحيين والصابئة الأزدية الى الأعتداءات والقتل، ويتعرض الشيعي الى التهجير والقتل على يد السني، ويتعرض السني الى الأعتداءات والقتل على يد الشيعي، وتعرض الأكراد الفيلية الى الى جريمة اسقاط الجنسية والتهجير والسجن والاعدامات، ويتعرض الآن العربي والتركماني في كركوك والموصل وديالى الى التهجير والقتل على يد الميليشيات الكردية، وتعرضت القرى الكردية الى التهجير في كردستان على يد الجيش العراقي أضطراراً بسبب النشاطات المسلحة الخارجة عن القانون التي كانت تقوم بها الأحزاب الكردية ضد الدولة!

أكرر : في الوقت الذي تخلى الشعب العراقي عن اليهود ونهب كل شيء منهم... نجده الآن يتمسك بالحجر والآثار، أليست هذه لصوصية مكشوفة في وضح النهار ؟
[email protected]