قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد ان فشل في الانتخابات الاخيرة وتعرض مرشحوه الى عقوبات من المجتمع السني العربي وخصوصا في العاصمة بغداد ومحافظات الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى والانباروالحلة والبصرة والكوت، لم يعد الحزب الاسلامي يملك فرصة للاستمرار كحزب سياسي غير الذهاب الى مشروع طائفي كريه يتمثل في الدعوة الى انشاء ما يسمى بـ(الاقليم السني)، وهو مشروع يأتي لاعادة الحياة الى مشروع آخر لفظ انفاسه الاخيرة قبل عامين كان قد نادى به من الضفة الآخرى عبد العزيز الحكيم وأحمد الجلبي ووائل عبداللطيف تحت عناوين خادعة.

وواضح ان الحزب الاسلامي وهو إمتداد لجماعة الاخوان المسلمين في العراق التي حلت نفسها بنفسها في عام 1970 بالتفاهم والتراضي مع قيادة النظام السابق، يريد العودة الى دائرة الاضواء التي انحسرت عنه في المرحلة الراهنة عقب اقترافه سلسلة من الاخطاء السياسية القاتلة وابرزها تعاونه مع قوات الاحتلال وتنسيقاته مع ايران في تهميش السنة العرب، وتقزيم هويتهم القومية التي ظلت شامخة وشاخصة رغم التحديات التي واجهها العراق عبر التاريخ إبتداء من هجمة هولاكو مرورا بغزوات البويهيين والسلاجة والصفويين والعثمانيين والبريطانيين وانتهاء بالاحتلال الامريكي الحالي.

ولان مناهج الاحزاب والجماعات الاسلامية المعاصرة السنية والشيعية في العراق تقوم أساسا على معاداة الروح القومية الجامعة التي يتميز بها عرب العراق تاريخيا وسياسيا واجتماعيا، وتتصدى لكل اشكال العمل العربي المشترك من التضامن الى الوحدة، لذلك لاحظنا في العراق بعد احتلاله في نيسان (ابريل) 2003 أشكالا متعددة من التعاون القائم على المودة والتعاطف والانسجام بين الحزب الاسلامي بقيادة محسن عبدالحميد الذي اختير لعضوية مجلس الحكم الانتقالي في الخانة السنية العربية رغم انه كردي من شمال العراق، مع المجلس الاعلى برئاسة عبدالعزيز الحكيم، وحزب الدعوة برئاسة ابراهيم الجعفري ومن بعده نوري المالكي، حتى وصلت حالة التطابق في الطروحات بين الاحزاب الثلاثة الى درجة متقدمة في مفارقة سياسية عززت النظرية القائلة بان (الطائفية مشترك قوي بين الاسلاميين وإن اختلفت مذاهبهم)، وقد اتضح ذلك في تجربة مجلس الحكم المنقرض، ثم في حكومة الجعفري الذي جاء ت بالامين العام المساعد السابق للحزب حاجم الحسني رئيسا للجمعية الوطنية بدعوى انه ممثل السنة العرب مع انه ليس عربيا مثل صاحبه عبدالحميد وانما تركماني من كركوك.

ان البدعة الجديدة التي بدأت قيادات وكوادر في الحزب الاسلامي الترويج لها في الفترة الاخيرة هي ضرورة قيام ما يسمى بـ(الاقليم السني) يكون مركزه محافظة الانبار ثم تلتحق به محافظتا ديالى وصلاح الدين، على اساس ان الدستور يسمح للمحافظات تكوين اقاليم على غرار اقليم كردستان، وقد ثبت من خلال المتابعة السياسية والميدانية لهذا المشروع المشبوه ان الحزب الاسلامي لا يكتفي بتقسيم العراق وانما يسعى الى تجزأة محافظات ومناطق السنة العرب والتخلي عن العاصمة بغداد للاحزاب الشيعية والتنازل عن محافظة كركوك للاكراد وهو يريد الثأر من السنة العرب لانهم لم ينتخبوا مرشحيه في الانتخابات الاخيرة، فراح يتحرك في إطار تنسيقي مع احزاب واطراف شيعية ناشطة في مخطط تقسيمي بحيث تنطلق الدعوة من (المكون السني العربي) وممثله المزعوم الحزب الاسلامي لاضفاء شرعية اعتبارية عليه، ونسف الموقف الحقيقي للسنة العرب في رفض اي شكل من اشكال الفدرلة والاقلمة والتقسيم والانفصال، وقد استند الحزب الاسلامي في بدعته الجديدة الى ان الشيعة بات لهم قائد سياسي واحد هو نوري المالكي وان مسعود بارزاني اصبح الزعيم الاوحد للاكراد، لذلك من الضروري ان يكون للسنة العرب قيادة سياسية ممثلة بالحزب الاسلامي وليس بشخص معين كما في حالتي المالكي وبارزاني، وهذا التفاف فاضح للحقائق والوقائع في الشارع السني العربي الذي ترى أغلبيته الساحقة ان الحزب الاسلامي لا يمثل السنة العرب فحسب، بل انه تآمر عليهم وتواطأ مع قوات الاحتلال والمليشيات الطائفية والعنصرية للتنكيل بهم والحاق الاذى والاضرار بمناطقهم ومحافظاتهم ورموزهم وقياداتهم، فالحزب الاسلامي هو أكثر الاطراف تحريضاً على المقاومة العراقية والرمادي والفلوجة وابو غريب وبعقوبة وبهرز والمقدادية وتكريت والحويجة وسامراء والشرقاط والزبير وابو الخصيب والبصرة واللطيفية والاسكندرية والحصوة وجرف الصخر والحلة والنعمانية والصويرة، وكل ذلك مثبت بالوقائع والتواريخ والملفات وافادات الشهود الاحياء، والحزب نفسه قد ساهم في تشريع قانون الاجتثاث ضد البعثيين، وهو من شجع سلطات الاحتلال وحكومة المالكي على ملاحقة الشيخ الدكتور حارث الضاري والشخصيات الوطنية والقومية في بغداد، بل ان قيادة الحزب في محافظة ديالى على سبيل المثال تعاونت مع جلال الصغير وحزب طالباني في تأليف مجلس المحافظة الحالي.

لقد أفلس الحزب الاسلامي سياسيا وشعبيا في العراق وخصوصا في الساحة السنية العربية وهي ساحة وطنية وقومية كما أثبتت الاحداث، وبات لا يمثل غير مجموعة صغيرة تقبع في آخر الصفوف، وليس امامه وسيلة لتبييض صفحته غير حل نفسه وتسريح قياداته كما فعلت جماعة الاخوان المسلمين قبل اربعين عاما، فاراحت واستراحت.